مقالات

عباس إدريس جعفر يكتب.. السودان ليس اثير الماضي… بل انداح فيه الوعي

عباس إدريس جعفر يكتب.. السودان ليس اثير الماضي… بل انداح فيه الوعي

عباس إدريس جعفر يكتب..
السودان ليس اثير الماضي… بل انداح فيه الوعي

أن ما صرّح به محمد سيد أحمد الجاكومي لا يخرج عن كونه إعادة إنتاج لخطاب سياسي عتيق، يتعامل مع السودان وكأن محبوس في حظيرة الماضي والزمن توقف عند نخبة محدودة تحتكر الفهم والقرار، بينما بقية الشعب مجرد كتل صامتة قابلة للخداع والمناورة. هذا وهم كبير، وخطأ استراتيجي فادح.
نقول للجاكومي ومن يفكر بعقليته:
السودان اليوم ليس هو سودان الأمس والاتحاد العام لكرة القدم سيئ الذكر والذي كنتم تمرحون فيه ولا هو حظيره نادي المريخ لكي تكسر اقفاله او اغلاق للاخرين ، لازم يعلم الجاكومي ومن شايعه ،أن النخب تطورت، بل لأن الوعي انتشر وسط القوى الاجتماعية المهمشة، تلك القوي التي طالما جرى التعامل معها بازدراء أو توظيفها كوقود في صراعات النخبة. نقول لك …..
..الشارع تغيّر.
..الهامش تغيّر.
..الشباب، النساء، النازحون، المزارعون، العمال، ضحايا الحروب… كلهم باتوا أكثر وعياً بحقوقهم، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الصادق والخطاب المخادع.
الرهان على “الفهلوة السياسية” القديمة، واللعب على تناقضات الهامش، أو الحديث باسمه دون تفويض حقيقي، لم يعد يمر كما كان.
لم تعد الشعارات الفضفاضة، ولا الاصطفافات الانتهازية، ولا القفز بين المعسكرات، أدوات صالحة لبناء شرعية سياسية.
المشكلة الحقيقية ليست في الشعب، بل في نخبة لم تستوعب بعد أن ميزان القوة تغيّر. نخبة ما زالت تتحدث بعقلية الوصي، وتتصرف بعقلية التاجر السياسي، وتغضب عندما يطالب الناس بحق السؤال والمحاسبة.
إن القوى الاجتماعية المهمشة اليوم ليست مجرد ضحية، بل فاعل سياسي محتمل، يعرف ماذا يريد، ويدرك من يخذله، ومن يستثمر في معاناته.
وأي خطاب لا يعترف بهذه الحقيقة، ولا يحترم هذا الوعي المتنامي، هو خطاب محكوم عليه بالسقوط.
رسالتنا واضحة:
تخلّوا عن الفهلوة القديمة، وعن استسهال عقول الناس، وعن لغة الماضي.
السودان الجديد لن يُبنى بالحيل، ولا بالمناورات، ولا بتدوير الوجوه نفسها بخطابات مختلفة،
بل يُبنى بالصدق، والوضوح، والالتزام الحقيقي بقضايا العدالة، والتمثيل الحقيقي للهامش، لا التحدث باسمه.
أما من يظن أن التاريخ يمكن أن يعود إلى الوراء،
فليعلم أن الوعي حين ينتشر، لا يمكن اعتقاله ولا خداعه.
بقلم عباس ادريس جعفر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى