الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : حين يشتدّ البلاء: معركة السودان بين نصل الغدر وبصيص الأمل”
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : حين يشتدّ البلاء: معركة السودان بين نصل الغدر وبصيص الأمل"

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : حين يشتدّ البلاء: معركة السودان بين نصل الغدر وبصيص الأمل”
* ما إن تحلّ المليشيا المتمردة بمنطقة، حتى يحلّ معها الخراب والدمار؛ سفكٌ للدماء، وانتهاكٌ للأعراض، ونهبٌ للأموال العامة والخاصة، وخطفٌ وإخفاءٌ قسري، وتهجيرٌ قسري، وسلسلة من الجرائم غير الإنسانية التي تدفع السكان للفرار منها كما يفرّ الصحيح من المجذوم.
يتأكد، مرة بعد أخرى، ما لا يحتاج إلى تأكيد: أنها العدو الأول لأهل السودان، وأنها منظمة إرهابية بامتياز، مجرد أداة تنفيذية في يد المستعمر، الذي يمدّها بكل دعم لوجستي ودبلوماسي وإعلامي لتنفيذ مشروعه الاستعماري، مهما بلغت كلفته البشرية والمادية.
* وها هي مدينة النهود، المدينة الوادعة ذات اليد الممدودة لكل أهل السودان، تُضاف إلى قائمة الضحايا. مدينة عرفها الناس بتعايشها وسلامها الاجتماعي، وخير إنتاجها من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، تتعرض اليوم للقتل والسحل والتعذيب تحت سمع وبصر العالم، ولا من مجيب!
* الوطنيون الخلّص من أهل السودان تعتصر قلوبهم الألم والحزن، بعضهم بدأ يشك في جيشه، وتسرب اليأس إلى قلوبهم، فأطلقوا كلماتهم همسًا وجهرًا: “كنا ننتظر فك الحصار عن الفاشر، فإذا بالنهود تسقط!”
سمعنا مثل هذا من قبل، حين قيل: “كنا ننتظر النصر في الخرطوم، فإذا بمدني تسقط!”، وظللنا ننتظر تحريرها على يد عشرات المتحركات، فإذا بجبل موية وسنجة والسوكي، وحتى مشارف الدمازين وتخوم القضارف، تسقط تباعًا كما تسقط حجارة الدُمى في يد التمرد.
لكن، رغم كل ذلك، لم تزعزع هذه النكسات ثقة المجاهدين من القوات المسلحة – من القائد العام إلى أصغر مستنفر – في حسن تدبير الله ونصره. ولم ييأس أهل الإيمان من نصر الله، حتى أتاهم النصر المبين، من مشارف الدمازين والقضارف إلى جبل أولياء، مرورًا بالخرطوم، وما أدراك ما الخرطوم! في أيام معدودات، تحقق نصر أثلج صدور المؤمنين، وقطع قلوب أعداء الله والبشرية حسرةً على ما أنفقوا من كل شيء.
* وغدًا، بإذن الله، سيسجد كل أهل السودان خلف القائد العام سجدة شكر لله القوي الجبار، في الفاشر ونيالا وزالنجي والجنينة، كما فعلوا في مطار الخرطوم.
* نعم، لم تضع الحرب أوزارها بعد. وما هي إلا جولة، مهما كانت نتيجتها، فلن تفتّ في عضد أهل السودان ولا جيشهم، ولن تهز ثقتهم في الله رب العزة والجبروت.
فقد هُزم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أُحد ومعه سبعمائة مقاتل، ثم لم تمضِ إلا أيام قليلة حتى دخل مكة بعشرة آلاف مقاتل، نصرًا من الله وفتحًا مبينًا. ثم فرّ أمامه جيش أعظم دولة في ذلك الزمان، حتى أنه صلوات الله وسلامه عليه، وقف وحيدًا في تبوك ليسجّل حضوره في دفتر التاريخ: “حضرنا ولم نجدكم”.
إنما يُؤخَّر نصر أهل السودان لسببين رئيسيين:
1. على المستوى الشعبي:
الإعراض عن التوبة والإنابة إلى الله، وترك التضرع إليه في أوقات الشدة. فحين أخذهم الله بالبأساء والضراء، قست قلوبهم، وزيّن لهم الشيطان الاستمرار في المعصية والبعد عن الله.
2. على مستوى مؤسسات الدولة والحكومة:
_ تحكم عناصر “قحط” – الجناح السياسي للتمرد – في مفاصل الدولة، حيث يعملون من داخلها لهدمها، متسترين بلجان مقاومة ومبادرات إنسانية مزعومة، وحتى بلجان استنفار ظاهرها الوطنية وباطنها الخيانة.
_ السماح بالتدخلات الأجنبية عبر المؤسسات والمنظمات الدولية التي تمثل أدوات الاستعمار الجديد.
* وإن كنا نجد بعض العذر للقيادات العسكرية في مؤسسة السيادة بانشغالهم بالملف الميداني، فما عذر المدنيين في مجلس السيادة والوزراء والولاة، الذين يعجزون عن حماية ظهر القوات المسلحة من طعنات “قحط” داخل مؤسساتهم؟ وأين هم من تحصين الدولة ضد التدخل الأجنبي وإغلاق الثغرات السياسية والأمنية؟
* على أهل السودان والحكومة أن يواجهوا أسباب تأخُّر النصر… أو يتحملوا تكاليفه.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين




