عباس إدريس جعفر يكتب.. قراءة في مشهد التغيرات السودانية
عباس إدريس جعفر يكتب.. قراءة في مشهد التغيرات السودانية

عباس إدريس جعفر يكتب..
قراءة في مشهد التغيرات السودانية
الذ ي يحدث ليس مجرد تغييرات في مواقع القيادة، بل هو إعادة رسم لخريطة السلطة في قلب الدولة نفسها. إنها لحظة مفصلية تُكتب فيها ملامح السودان القادم، لا بالحبر، بل بميزان القوة والانضباط والقدرة على الحسم.
أيها الشعب السوداني،
إن التبديلات التي طالت قيادات الجيش تحمل في طياتها رسائل واضحة: لا مكان للضعف، لا مساحة للتردد، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة. إنها محاولة لإعادة ترتيب الصفوف، لتوحيد القرار العسكري، ولإغلاق أبواب التراخي التي كلفت الوطن الكثير.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مواربة:
التغيير في القادة لا يعني بالضرورة تغييراً في المسار. فالمعركة ليست فقط في الميدان، بل في العقل الذي يديرها، وفي الرؤية التي تقودها، وفي الإرادة السياسية التي تحدد نهايتها.
إننا أمام مفترق طرق خطير:
إما أن تكون هذه التغييرات خطوة نحو جيش مهني موحد، قادر على حسم الفوضى واستعادة الدولة،
وإما أن تتحول إلى مجرد إعادة تدوير للأزمة، تعمّق الصراع وتطيل أمد الحرب، وتفتح الباب لانقسامات أخطر داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
يا جماهير شعبنا،
إن أخطر ما في هذه المرحلة ليس العدو الظاهر فقط، بل الصراعات الصامتة داخل مراكز القوة. فالتاريخ يعلمنا أن الجيوش لا تنهار فقط بالهزائم، بل بالانقسام من الداخل.
وعليه، فإن الرسالة اليوم يجب أن تكون واضحة:
جيش واحد، قيادة موحدة، قرار لا يتعدد
دولة لا تُدار بالغرف المغلقة، بل بإرادة شعبها
حرب لا تتحول إلى وسيلة دائمة للحكم، بل إلى مرحلة تُنهي الفوضى وتفتح باب السياسة
إن السودان لا يحتاج فقط إلى إعادة ترتيب القيادات، بل إلى إعادة تعريف العلاقة بين البندقية والسياسة، بين السلطة والمسؤولية، بين القوة والشرعية.
ختاماً،
إذا لم تُترجم هذه التغييرات إلى استقرار حقيقي، وأمن ملموس، وأفق سياسي واضح،
فإنها ستبقى مجرد حركة في رقعة الشطرنج… بينما الوطن يدفع الثمن.
والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضراً في أذهان الجميع:
هل نحن أمام بداية الحل… أم إعادة إنتاج الأزمة بشكل أكثر تعقيداً؟
السودان الآن لا يحتمل التجريب.
إما دولة تُبنى… أو وطن يتآكل.
والتاريخ لا يرحم.
بقلم عباس ادريس جعفر




