اعمدة ورأي

الدلنج تنتصر… لتأكيد المؤكّد بقلم/ نوراني محمد عبدالرحمن

الدلنج تنتصر… لتأكيد المؤكّد بقلم/ نوراني محمد عبدالرحمن

الدلنج تنتصر… لتأكيد المؤكّد
بقلم/ نوراني محمد عبدالرحمن

تعيد المليشيا والحركة الشعبية محاولاتها اليائسة لاجتياح مدينة الدلنج واستباحتها، لكنها في كل مرة ترتدّ على أعقابها تجرّ أذيال الهزيمة أمام صمود أبطال الدلنج من اللواء (54) وكافة القوات المساندة من المقاومة الشعبية. مشهد يتكرر، وكأن المعتدين لم يستوعبوا بعد أن الدلنج ليست ساحة رخوة، ولا مدينة بلا ذاكرة أو إرادة.

فالدلنج، “عروس الجبال”، ليست مجرد رقعة جغرافية تُستباح، بل كيان حيّ نابض بالعزيمة، تتجسد فيه روح المقاومة في رجالها ونسائها وأطفالها. مدينةٌ تقاتل بذاتها قبل أن يقاتل أبناؤها، وتحرسها الإرادة قبل السلاح.

إن انتصار الدلنج اليوم ليس خبراً عابراً في شريط الأحداث، بل هو تثبيت لحقيقة راسخة: أن الأرض حين ترتبط بأهلها تصبح عصيّة على الانكسار. وأن الانتماء ليس شعاراً يُرفع في أوقات الرخاء، بل موقف يُدفع ثمنه صموداً وتضحية في أزمنة المحن. لقد ظل أبطال جبال النوبة، عبر التاريخ، أوتاداً لهذه الأرض، وسداً منيعاً في وجه كل مشروع يستهدف وحدة السودان أرضاً وشعباً.

وما بين من يحمل السلاح طلباً للارتزاق والنهب، ومن يحمله دفاعاً عن الكرامة والوطن، تتبدى الفوارق بوضوح لا لبس فيه. فالأول يقاتل بلا قضية، تحرّكه الغنائم، ويُهزم من داخله قبل أن يُهزم في الميدان. أما الثاني، فيقاتل مسنوداً بإيمان راسخ بعدالة قضيته، ومتصالحاً مع الأرض التي يدافع عنها، فلا ينكسر مهما اشتدت العواصف.

الدلنج اليوم لا تنتصر بالسلاح وحده، بل تنتصر بوحدة مجتمعها، وبوعي أهلها، وبتماسك نسيجها الاجتماعي الذي أدرك أن معركة البقاء لا تُحسم إلا بوحدة الصف وتغليب المصلحة الوطنية. وما حدث ليس مجرد صدٍّ لهجوم، بل رسالة سياسية وعسكرية واضحة: أن هذه البلاد لا تُؤخذ عنوة، ولا تُكسر إرادتها بقوة السلاح.

إن معركة الدلنج تتجاوز حدود المدينة، لتصبح عنواناً لمعركة السودان كله؛ معركة الوجود والهوية ووحدة التراب. فإما وطنٌ يصمد بأهله، أو فوضى تلتهم الجميع. وبين الخيارين، اختارت الدلنج طريق الصمود… وفرضت معادلتها: أن من يقاتل لأجل الوطن ينتصر، ومن يقاتل لأجل الغنيمة يندحر.

فالدلنج لم تكن هدفاً سهلاً، ولن تكون… لأنها ببساطة تعرف كيف تنتصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى