اعمدة ورأي

عباس إدريس جعفر يكتب.. الدلنج عروس الجبال الذي لم ينحني للعواصف بل ظل صامدا كما عودتنا

عباس إدريس جعفر يكتب.. الدلنج عروس الجبال الذي لم ينحني للعواصف بل ظل صامدا كما عودتنا

عباس إدريس جعفر يكتب..
الدلنج عروس الجبال الذي لم ينحني للعواصف بل ظل صامدا كما عودتنا

في الدلنج، لا يُخفى على أحد أن ما يجري لم يعد مجرد تداعيات حرب، بل استهداف ممنهج لإنسان أعزل، اختار أن يتمسك بأرضه وكرامته رغم كل شيء.
إلى الرأي العام المحلي والقومي:
دعونا نسمّي الأشياء بأسمائها…
ما يحدث في الدلنج ليس صدفة، وليس خطأً عابراً، بل هو نتيجة لسياسات ظلّت تنظر إلى هذه الأرض وأهلها كعبء لا كقيمة.
أي وطن هذا الذي يُعاقب فيه الصامدون؟
أي دولة هذه التي تترك مدناً كاملة تحت وطأة الخوف، ثم تكتفي بالمشاهدة؟
الدلنج تُستهدف…
تُستهدف في أمنها حين تُترك مكشوفة بلا حماية حقيقية.
تُستهدف في إنسانها حين يُحاصر بالجوع والمرض وانعدام الخدمات.
تُستهدف في كرامتها حين يتم تجاهل صوتها في مراكز القرار.
ورغم ذلك… هم صامدون.
صامدون لا لأن الحياة سهلة، بل لأن البديل هو الانكسار، وهم لا يعرفون الانكسار.
صامدون لأن الأرض بالنسبة لهم ليست مجرد مكان، بل هوية وتاريخ وحق لا يُساوَم عليه.
لكن دعونا نكون واضحين:
الصمود ليس تفويضاً مفتوحاً لاستمرار المعاناة.
ولا يجب أن يتحول إلى شماعة لتبرير التقاعس الرسمي أو الصمت الشعبي.
رسالة إلى صُنّاع القرار:
إن استمرار هذا الوضع هو فشل سياسي وأخلاقي، قبل أن يكون أزمة أمنية.
والتاريخ لا يرحم من يختار الصمت حين يكون الصوت واجباً.
ورسالة إلى الشعب السوداني:
الدلنج ليست قضية منطقة… بل قضية وطن.
وإذا سقطت العدالة هناك، فلن تقف عند حدودها.
مطالبنا واضحة لا لبس فيها:
وقف أي شكل من أشكال الاستهداف والانتهاكات فوراً.
حماية المدنيين كأولوية لا تقبل التأجيل.
توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
فتح تحقيق شفاف حول ما يجري ومحاسبة المسؤولين.
ختاماً،
الدلنج تقف اليوم شامخة، لكن صمودها ليس أبدياً إن تُرك وحده.
فإما أن نكون وطناً يحمي أبناءه… أو نكون مجرد جغرافيا بلا معنى.
بقلم عباس ادريس جعفر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى