اعمدة ورأي

بعض القول نحن فى السودان محمد عبدالرحيم

بعض القول نحن فى السودان محمد عبدالرحيم

بعض القول
نحن فى السودان
محمد عبدالرحيم
اولا عنوان مقال اليوم بعض بيت فى قصيدة يغنيها الفنان احمد المصطفى بركات والذي صار عميدا لفن اهل زمانه وكلمات القصيدة للشاعر الجنرال المصري ذي الاصول السودانية الدينكاوية ابن ام درمان النشأة ابن القاهرة السكنى والجوار عبدالمنعم عبدالحي صدق فى كلماته واحاسيسه وهو يصور حال سودان الاربعينيات وربما سودان ما قبل الاستقلال ويقيني ان هذا السودان لم يتحول الى الاجيال اللاحقة او يستبصروا كنهه وجماله وخيره ومكتنزه اللهم الا الارض التى ورثها الابناء وباع بعضهم هذه الارض وقيمها فى سوق النخاسة والاستعباد غير مبال بعاقبة ذلك لانه لا ينتمي اليها اصلا او تربية او وجدانا وهولاء للاسف اكثر من تسنم فى بلادنا مواقع القيادة والسيادة والاستوزار لا لشيء فقط ( قدر ) سطر فى الازل وابتلاء جره ايدي ابناء السودان والحمد لله.

فى السودان تخاطبك شركات الاتصالات رغما عنك وبحماية الدولة فى اليوم برسائل دعائية اكثر من الخدمة التى تدفع فى مقابلها ولا تستمتع بها ولا عزاء لك الا الشكوى الى الحكم العدل واكرم بذي وحسبنا الله ونعم والوكيل.
الدولة هذه التى تمثل السلطة اما يكفينا ما نحن فيه من تبعات ظلم وجريرات حرب تفتك فى الارض وتهلك الحرث وتقطع النسل ومع ذلك تغفل اجهزة الرقابة فيها عن اداء واجبها تجاه المواطن كحق وواجب قبل ان يكون الامر ذا تبعة اجتماعية واخلاقية؟
تخيل ان تطلب رقم هاتف وتجري اتصالا وقبل ان يرد الطرف الاخر تصلك ثلاث رسائل دعائية من شركة الاتصال وان كررت الاتصال فانت مطالب بمسح اكثر من رسالة بمجرد محاولتك الاتصال بشخص لغرض ما.
ولا استثني هنا شركة دون شركة وقد رفعت عددا من بلاغات الازعاج وكل مرة وعد منها بايقاف هذه الرسائل ولكنها زادت والله والى الله المشتكى وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فى السودان تأتيك دعاية الزامية عن فضل حبوبة وتحريض على متابعة كلامها ولكن ليس من اجل سواد عينيك بل نظرا الى شفط الرصيد والذي عندك فى الجيب ولن تغمض عينيك.
وهل ابقت الوسائط دورا لحبوبة وقد انزوت فى ركن قصي وضاع معها جميل القيم والحكايا بسبب هذه الوسائط وللاسف ماتت حياتنا تماما وان عشناها بكل تفاصيلها الميتة تلك.
نحن فى السودان صرنا بلا وجيع والمعلم يستجدي الحكام مطالبا بحقه واساتذة الجامعات يتأهبون لسل آخر شتلة بذرت فسيلتها بالاحترام والتقدير من خلال استخدام سلاح الاضراب وارجو ان لا يلجأ عقلاء القوم وعليته الى هذا السلاح وفى هذا الظرف الراهن وان لا يضطرهم ولي الامر بمكابرة او عدم اهتمام الى غيره من الحلول بل باستجابة فورية غير (مشكورين عليها او مشحودين ) بقرار عاجل يحفظ لبلادنا كرامتها ولعلمائنا واساتذتنا ومعلمينا هيبتهم ومقامهم فما حمل السلاح بمزية لمن رام التقدم والازدهار وان كان الدفاع عن الارض والعرض شرف وواجب لا يزايد عليه وفيه.
فى بلادي يكرم البعض وهم حتالة خلق واخلاق ويهان بناة المجد والخير لان على قمة الجهاز الاداري والتنفيذي الاوليات عنده حسب ما يجمع حوله الوجوه والكاميرات لا حسب الترتيب المنطقي للاشياء فلا بلدا حمينا ولا عرضا سترنا ولا قيما حفظنا ولا عدلا بين الناس اقمنا فالامور تجري فى مجالس الانس لا فى قاعات التشاور او جلسات العصف الذهني ومراكز البحث العلمي وغرف الدراسة والتحليل.
لك الله يا بلدي فما عاد الشوق كما كان عند الدسوقي الوله وهو يشدوا طالبا العود الى (ام طين) : عد بي النيل لا تسأل عن التعب
الشوق طي ضلوع ليس باللعب.
شيخ كأن وقار الكون لحيته واخرين دماءهم شكلت نسبي
وذكريات احبابي اذا خطرت احس بالموج فوق البحر يلعب بي
والجار يعشق للجيران من سبب وقد يحبهم جدا بلا سبب.
قوم اروع ما فيهم بساطتهم ولكن معدنهم اغلي من الذهب
قوم اذا صاحوا فى الشمس: جئي تعالي ها هنا اقتربي
جاء حيرى تسآئلهم من ذا يا احبابي بارض النيل يهتف بي
والحنبك الفذ ازرت بكل صنوف الكرم والعنب .
…
ما عاد بالناس من شوق كحال العميد يدندن طربا:
نحن فى السودان نهوى اوطانا
وين رحلنا بعيد نطرى خلانا…

بل قد صدق فينا قول الشامت الغضب ابن ناوا (بلد السحاحير ) :
ملعون ابوكي بلد

وان كنا لا نجيز قوله شرعا وتفعيلة ولكن…

مع تقديري ومحبتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى