تنوير النعمان حبيب الله المريخ… حين تعود الروح
تنوير النعمان حبيب الله المريخ… حين تعود الروح

تنوير
النعمان حبيب الله المريخ… حين تعود الروح
_______
في زمنٍ اختلطت فيه الأوجاع بالأحلام في السودان، كان حال الرياضة – وكرة القدم على وجه الخصوص – صورةً أخرى من صور ذلك الاضطراب. ولم يكن نادي نادي المريخ السوداني بعيداً عن هذا المشهد؛ فقد مرّ بفترة قاسية من التخبط الإداري والفراغ الفني، ووجد نفسه فجأة بلا كثير من نجومه الذين فرّقتهم ظروف الحرب.
لكن المريخ، ذلك النادي الذي ظلّ أحد أعمدة الكرة في السودان، وصاحب المجد الأفريقي الذي زيّن سماء الوطن حين توّج بكأس كأس الكؤوس الأفريقية عام 1989، لم يكن من طبيعته أن يبقى طويلاً تحت ركام الأزمات.
ففي لحظة بدت للكثيرين غامضة، تسلمت إدارة النادي مجموعة لم تأتِ عبر انتخابات تقليدية، بل جاءت بتكليف لإدارة المرحلة. مجموعة ربما لم تكن من الأسماء الرياضية المتداولة في الوسط الكروي، لكنها جاءت بعقلٍ عملي وروحٍ مسؤولة، وحملت همّ إعادة الحياة إلى جسد المريخ.
وخلال فترة وجيزة، بدأت ملامح العمل تظهر.
فريق يكاد يكون قد تشتت، أعادت هذه المجموعة بناءه من جديد.
لاعبون جدد تم استجلابهم بعناية، ومدرب مقتدر تم التعاقد معه، لتعود للفريق شخصيته التي عرفها الناس.
والأهم من ذلك أن المريخ بدأ يستعيد هيبته، ويستعد من الآن للمشاركة في بطولة دوري أبطال أفريقيا في الموسم القادم، وهي البطولة التي ظلت دائماً ميداناً يختبر فيه المريخ قدراته وطموح جماهيره.
لكن ما يحسب لهذه المجموعة ليس فقط بناء فريق للمستقبل القريب، بل تقديم فكرة للمستقبل الأبعد.
فقد جُدد لها لقيادة النادي لفترة أخرى، حتى تواصل مشروعها في تثبيت أركان الفريق، والعمل كذلك على إعادة صيانة وتأهيل استاد المريخ ليعود كما كان منارةً رياضيةً في قلب أم درمان.
ومن بين الأفكار التي طرحتها الإدارة، فكرة بسيطة في شكلها… عظيمة في معناها:
دولار واحد فقط من كل مشجع مريخي.
قد يبدو الرقم صغيراً، لكنه حين يتحول إلى فعل جماعي يصبح قوة حقيقية.
فلو استجاب مليونا مشجع فقط من جماهير المريخ داخل السودان وخارجه، فإن النادي سيحصل على مليوني دولار… وهو مبلغ قادر على أن يحدث فرقاً كبيراً في مسيرة النادي.
وهنا تأتي الرسالة إلى جماهير المريخ:
إن الأندية العظيمة لا تبنيها الإدارات وحدها، بل تبنيها جماهيرها أيضاً.
والمريخ لم يكن يوماً مجرد فريق كرة قدم، بل كان حالة وجدانية يعيشها الملايين.
اليوم يقف النادي على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة إعادة البناء بعد سنوات من الصعوبات.
وإذا كانت الإدارة قد بدأت العمل، فإن الدور الآن ينتظر القاعدة الكبرى… جماهير المريخ.
دولار واحد قد لا يعني شيئاً للفرد، لكنه قد يعني الكثير لنادٍ يريد أن يقف من جديد، ويعود كما عرفه الناس:
قوياً… منافساً… وحاضراً باسم السودان في الملاعب الأفريقية.
فالمريخ حين يقف… لا يقف لنفسه فقط، بل يحمل معه فرحة وطن…. و جماهيره قادرة علي ذلك
فهل تكسب الرهان…



