مقالات

عباس إدريس جعفر يكتب.. الفريق شرطة خليل باشا سايرين رجل دولة قبل التحدي في لحظة وطنية حرجة

عباس إدريس جعفر يكتب.. الفريق شرطة خليل باشا سايرين رجل دولة قبل التحدي في لحظة وطنية حرجة

عباس إدريس جعفر يكتب.. الفريق شرطة خليل باشا سايرين
رجل دولة قبل التحدي في لحظة وطنية حرجة

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس قيمة الرجال بكثرة ظهورهم، بل بثقل المسؤولية التي قبلوا حملها، وبالعمل الجاد الذي أدّوه في صمت وسط العواصف.
ومن بين الذين قبلوا التحدي في واحدة من أدق المراحل التي مرّ بها السودان، يبرز اسم الفريق شرطة خليل باشا سايرين، وزير الداخلية السابق، كأحد النماذج النادرة لرجل الدولة الحقيقي.
تولّى خليل باشا وزارة الداخلية في توقيت بالغ الحساسية، حيث كانت البلاد تعيش على صفيح سياسي وأمني ساخن، ومؤسسات الدولة تواجه اختبارات قاسية في الانضباط، والحياد، وحماية الاستقرار العام. لم يكن المنصب مغنماً، بل محرقة سياسية وأمنية، ومع ذلك قبِل الرجل المسؤولية دون تردّد.
ما ميّز تجربة خليل باشا لم يكن الخطاب، بل المنهج:
الإيمان بالمؤسسة لا بالأفراد
احترام القانون لا توظيفه
إعادة الاعتبار للانضباط المهني داخل أجهزة الشرطة
إدارة الملفات الحساسة بعقل بارد ومسؤول، بعيداً عن الاستقطاب والمزايدات
عمل بجد وهمّة، في وقت كان فيه العمل نفسه مخاطرة، وكان الصمت أحياناً أثقل من الكلام. لم يسعَ للشعبوية، ولم يلهث خلف رضا القوى السياسية، بل ظلّ منحازاً لفكرة واحدة: هيبة الدولة عبر المهنية، لا القمع، وعبر القانون، لا الفوضى.
وفي بلدٍ مثل السودان، حيث غالباً ما يُكافأ الصخب ويُقصى الإنجاز، لم يكن مستغرباً أن يغادر رجلٌ بهذا الوزن المشهد دون تكريمٍ رسمي يليق بتجربته. لكن المؤكد أن خروجه لم يكن فشلاً، بل شهادة على خللٍ أعمق في طريقة تعامل الدولة مع الكفاءات.
إن توثيق تجربة الفريق شرطة خليل باشا سايرين ليس تمجيداً لشخص، بل تذكيرٌ بنموذج: أن الدولة يمكن أن تُدار بمهنية، وأن المسؤول يمكن أن يعمل دون ضجيج، وأن الوطنية فعل يومي لا شعار موسمي.
قد لا يكافئ السودان المتميزين في وقتهم،
لكن التاريخ لا يُخطئ في فرز الرجال،
وسيظل خليل باشا واحداً من الذين أدّوا واجبهم في زمنٍ عزّ فيه الواجب.
بقلم عباس ادريس جعفر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى