اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله — السودانيون… حين يصنع الحضور مجد وطنٍ يحاول العالم طمسه

تنوير النعمان حبيب الله --- السودانيون… حين يصنع الحضور مجد وطنٍ يحاول العالم طمسه

تنوير
النعمان حبيب الله
——————
السودانيون… حين يصنع الحضور مجد وطنٍ يحاول العالم طمسه
___________
ما حدث في بطولة العرب لم يكن مجرد حضور جماهيري. كان انتفاضة هوية. كان ثورة صامتة في مدرجات كرة القدم. كان السودان، بكل جراحه ومرارته ونزيفه، ينهض واقفاً وسط عالمٍ أراد له أن يختفي… فإذا بشعبه يردّ: لن نختفي، ولن ننكسر، ولن نتوارى.
الجمهور السوداني لم يذهب ليشاهد مباراة. ذهب لينتزع حقه في الوجود.
ذهب ليقول للعالم: نحن لسنا ظلال حرب… نحن أصل الحكاية.
ذهب ليثبت أن هذا الشعب الذي واجه التهجير والنزوح والقصف والجوع لم يفقد نفسه، لم يفقد كرامته، ولم يفقد قدرته على رفع علمه عالياً حتى عندما انخفضت أيادي الآخرين.
كان حضورهم المزلزل إعلان تحدٍّ.
إعلان أن السودان—رغم خذلان من كانوا أقرب إليه—ما يزال عربياً أكثر من كل العروبة التي وقفت تتفرج على وطنه وهو ينزف.
كان حضورهم صفعة ناعمة لكنها قاسية على كل من تجاهل محنة السودان وتباهى بالصمت.
هؤلاء الذين ملأوا المدرجات لم يبحثوا عن فوز كرة… كانوا يبحثون عن انتصار روح. كانوا يريدون أن يقولوا لأنفسهم أولاً:
“نحن موجودون… رغم الحرب التي أرادت أن تمحو ملامحنا.”
أما المنتخب، فرغم الخروج المبكر، فقد حمل الوطن كما لم يحمله أحد. لعب في مستوى المشاركة، نعم… لكن يكفيه أنه شارك باسم بلد يعيش حرباً كانت كفيلة بأن تمنع مجرد التفكير في كرة القدم. يكفيه أنه وقف وركض وارتدى علم السودان بينما ملايين من شعبه مقيّدون بظروف أقسى من العشب والملعب والحكام.
في بطولة العرب لم يكن السودان في حاجة إلى لقب.
كان محتاجاً إلى الظهور… وقد ظهر.
محتاجاً إلى الصوت… وقد دوّى صوته.
محتاجاً إلى علم يرفرف… وقد ارتفع، رغم أنف الحرب ورغم عيون تجاهلت جراحه.
هكذا قال السودانيون للعالم:
نحن هنا… مهما حاولتم إخفاءنا.
نحن هنا… مهما اشتدت الحرب.
نحن هنا… وسنظل هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى