اعمدة ورأي

الغياب الجماعي لمدراء ادارات الصحة الاتحادية هل من التفاتة…!؟ بقلم عبد العاطي الامام محمد

الغياب الجماعي لمدراء ادارات الصحة الاتحادية هل من التفاتة...!؟ بقلم عبد العاطي الامام محمد

الغياب الجماعي لمدراء ادارات الصحة الاتحادية هل من التفاتة…!؟

بقلم عبد العاطي الامام محمد

الحق يبقى حقًا ولو اجتمع أهل الأرض على إنكاره، والباطل يبقى باطلًا ولو زُيّن بألف حجة وزخرف.
وزارة الصحة الاتحادية المسؤول الاول عن الصحة حالها اشبه ببيت القصيد :
اذا كان رب البيت بالدف ضاربا
فشيمة أهل البيت الرقص
فتخيل معي عزيزي القارئ معظم مدراء الادارات في وزارة الصحة الاتحادية هم خارج السودان بل والبعض منهم يعمل في مستشفيات البلدان التي لجأوا اليها. وسايبين بلادهم وقد حل بها الوباء الذي فتك بمواطنيها وهلك من هلك. ومن هم على قيد الحياة يعانون من انعدام الرعاية الصحية. و(البفقع المرارة) هؤلاء وهم خارج البلاد يتمتعون بكافة امتيازاتهم المادية من المال العام للدولة ولم يرف لهم جفنا أو يوقظهم ضمير ولا وازع ديني ولا اخلاقي ولا حتى مشاعر انسانية.
وهذه يا وزارة يا اتحادية قائمة مدراء اداراتك المصونة والمتخلفين عن الهم الوطني:
مدير الإدارة العامة للطوارئ والأوبئة، (ودا أهم واحد من المفترض يكون حضورا..!؟) و
مدير الوكالة القومية للإسعاف والطوارئ،و
مديرة التدريب وتنمية الموارد البشرية. ومديرة الرعاية الصحية الأساسية.والمدير الفني لمكتب الوزير. ومدير مكتب الوكيل. ومدير الشؤون المالية والإدارية.
ومدير التنمية والمشروعات.ومدير الادارة العامة للطب العلاجي. ومدير ادارة الجودة والتطوير والاعتماد . ومدير الادارة العامة للصحة الدولية.
فهؤلاء منذ أن انتهت اقامة (الدعامة) وولوا مدبرين، من المفترض أن يكونوا حضورا وميدانيا للاشراف على معالجة مخلفات الحرب والمتمثلة في ايقاف معظم المستشفيات وبالاخص في العاصمة الخرطوم. وكأن الأمر لا يعنيهم .. بالله عليكم هؤلاء على رأس اهم وزارة في البلاد ويقع على عاتقها مسؤولية صحة المواطن. والان يشكلون هذا الغياب الجماعي وكأن حواء السودان عاقر ولم تنجب غيرهم. ولكن لا نملك إلا أن نقول: (لقد أسمعت لو ناديت حيّاً، ولكن لا حياة لمن تنادي).
فتخيل معي عزيزي القارئ قائمة المتخلفين عن الحضور من مدراء الادارات ووزارة الصحة الاتحادية بشحمها ولحمها وقضها وقضيضها تعلن عن انتشار حمى الضنك في 17 ولاية من أصل 18 بربوع البلاد، وتُقدِّر تكلفة مكافحته بـ 38 مليون دولار – مبلغ يكفي لتغطية حملات رش واسعة، وتوفير أدوية ومبيدات وفرق استجابة سريعة(والما بخليها تنتشر شنو…!؟وهؤلاء غائبون عن هذا الهم الوطني.
يوجد في ولاية الخرطوم وحدها 27 مستشفي منها التعليمي والتخصصي الان ما يعمل من هذه المستشفيات لا يتجاوز ال(10) منها وهذه المشافي مع عملها ينقصها الكثير،والمتبقي من جملة ال(27) خارج الخدمة مع العلم بعضا من هذه المستشفيات بحالة جيدة وكان يستخدمها الجنجويد وبعد عملية التحرير تمت (شفشفت) الاجهزة الطيبة وبعض متعلقاتها وهنا تحضرني قصة كيف استعادت مستشفى امدرمان الى الخدمة بمجرد تحريرها من المليشيا وساعتها لم يتم تحرير العاصمة بالكامل. فالطاقم الطبي العامل في هذه المستشفى خاطر بنفسه واخفي المعدات في دهاليز مستشفي امدرمان المكونة من بدرومات وخلافه والتي لا يعلم سرها إلا هؤلاء الاطباء والعاملين في المستشفى، وبهذا العمل البطولي والاخلاقي لم تطالها إيدي المليشيا الغذرة لشفشتها.وبعد التحرير لم يستغرق الامر طويلا لاعادة المستشفى الى العمل وبصورة سريعة جدا. ولم يكلف اعادة التشغيل الدولة إلا دراهم معدودة.
الحقل الطبي في البلاد عموما يعاني من ازمة ضمير اخلاقي وانساني فالقائمين على أمره عاجزين تماما من تقديم ادني متطلبات الرعاية الصحية وفي نفس الوقت مكنكشين في وظائفهم والبلاد والعباد يعانون الامرين.وأين السادة المسؤولين اصحاب الهمم العاليا والذين سطروا من الملاحم البطولية واثبتوا للعالم والشعب السوداني كيف يحمى الوطن. فهل ياترى يعلمون مايجري في الحقل الصحي بابعاده وخفاياه ، فإذا كانوا يعلمون فتلك مصيبة وان كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة اخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى