النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. البرهان… حين يتكلّم صوت الوطن
النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. البرهان… حين يتكلّم صوت الوطن

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. البرهان… حين يتكلّم صوت الوطن
————-
الخطاب الذي قدّمه الفريق أول عبد الفتاح البرهان أمس لم يكن مجرّد كلمة عابرة في زمن الحرب… بل كان لحظة فصل تاريخية انتظرها السودانيون طويلاً؛ لحظة وضع فيها الرجل النقاط فوق الحروف، بلا مواربة وبلا تجميل، وبلا أن يختبئ خلف لغة دبلوماسية رخوة، بل نطق بما يدور في صدور الناس وما تهمس به المقاهي والشوارع ومجالس الوطن المنهك.
البرهان أمس لم يتحدث كقائد جيش فقط…
بل ظهر كـ”كاهن كبير” للوطنية السودانية؛ رجل يضع الحقيقة على المنضدة بلا تردد:
لا يد ممدودة مع من سفك الدم، ولا صفح مع من هتك العرض، ولا مصافحة مع من تلطخت أياديهم بوجع هذا الشعب الذي لم ينكسر رغم النار والحصار.
قالها صريحة:
لا سلام مع المتمردين إلا إذا وضعوا السلاح وانسحبوا وتم تجميعهم في نقطة واضحة محددة.
لا التواء، لا خديعة، لا ترتيب خلفي.
سلام الرجال… وليس سلام الخنوع.
وأكثر ما هزّ وجدان السودانيين في خطابه، تلك الجملة الذهبية التي ستمكث زمناً في الذاكرة الوطنية:
“لا رباعية إذا كانت الإمارات جزءاً منها.”
قالها بلا رجفة، بلا حسابات صغيرة، بلا أن ينحني لابتزاز أو ضغط دولي.
فالإمارات — كما أثبتت الأدلة وشهد العالم — كانت طرفاً داعماً للتمرد، ومن حق السودان أن يرفض أي منصة تُشرعن وجودها أو تغسّل دورها.
هذه القوة في الموقف ليست عناداً…
إنما صون للسيادة، وحراسة للوطن، ورفض لبيع الخرطوم في صفقات الغرف المغلقة.
ومن يستمع إلى البرهان أمس، يعرف جيداً أن الرجل كان يستطيع أن يختار الطريق الأسهل:
كان يمكنه أن ينحني…
أن يهادن…
أن يعقد صفقة ويمشي.
لكنّه فضّل الطريق الأصعب… طريق الحرب على الخذلان، المواجهة على الانبطاح، الصدق على التجميل.
لقد تحدث البرهان أمس برباطة جأش لقائد يعرف أن خلفه شعباً لا يقبل المساومة، وجيشاً يقاتل عن مبدأ وليس عن غنيمة. كلامه كان مرتباً، ثابتاً، دقيقاً… خالياً من الارتباك الذي يصاحب عادة خطابات السياسيين في لحظات العتمة.
ولذلك خرج السودانيون من خطابه بشعور واحد:
أن الرجل لم يرهب ولم يبع الوطن، ولم يبدّل موقفه رغم الضغط والنيران وثرثرة الوسطاء.
اختار أن يحمل السودان فوق كتفه لا تحت قدمه.
التاريخ سيذكر أن البرهان — مهما اختلف الناس حوله — هو القائد الذي قال “لا” حين كان كثيرون حوله يقولون “نعم”.
وهو الذي فضّل أن يدخل الحرب مرفوع الرأس بدلاً من أن يخرج من السلام مطأطئ الهامة.
هذه هي الحقيقة التي رسّخها خطابه…
وهذه هي القامة الوطنية التي ينبغي أن تُروى كما هي، بلا رتوش ولا اعتذار.
فالرجال يُعرفون عند اللحظة الفاصلة…
والبرهان أمس كان هو الرجل عند اللحظة.




