الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. هل ندرك معنى وأهمية الوطن
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. هل ندرك معنى وأهمية الوطن

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. هل ندرك معنى وأهمية الوطن ؟
* هذه الحرب التي فُرضت على أهل السودان جعلتهم يدركون معنى الوطن وأهميته، وأيقظت فيهم الوطنية في حياتهم اليومية، وفي وجدانهم، وعقولهم الباطنة والظاهرة.
* حينما أخرجتهم المليشيا المتمردة من منازلهم وقراهم وأحيائهم السكنية، وهجّرتهم من مدنهم، وحرمتهم من أعمالهم وسبل كسب عيشهم، ألقت بهم إلى المجهول، نازحين ولاجئين حفاة، عراة، مرضى، جوعى، عطشى، فقراء، يهيمون على وجوههم منكسرين، محطمي الجناح، أذلاء… عندها أدرك الجميع أهمية الوطن الصغير: البيت، الحي، القرية، المدينة، المجتمع البشري المحيط، والخدمات التي كانت تحيط بهم. ثم أدركوا قيمة الوطن الكبير، خاصة أولئك الذين أصبحوا لاجئين في بلاد الغير، وذاقوا ويلات الفقر والفاقة والضرر والتنمر والازدراء والتحقير.
* بل إن معظم دول الخليج العربي – إلا القليل منها – ودول الجوار الأفريقي، تنكرت لأهل السودان، رغم أياديه البيضاء عليها، فجحدوا الجميل وعضّوا اليد التي امتدت إليهم بالخير سابقًا وحاضرًا. بل وتآمروا وخانوا، ورفضوا حتى أن يساندوا أهل السودان في محنتهم، وبخلوا عليهم حتى بحق الدخول إلى أراضيهم بصورة تحفظ كرامتهم وعزتهم. ما من دولة من هذه الدول إلا وللسودان عليها دين مستحق وواجب السداد، لكنها قابلت ذلك بسوء المعاملة والجحود والمؤامرات الدنيئة. لن ينسى لهم أهل السودان ذلك .
* لذلك، على أهل السودان أن يدركوا أن الوطن هو الملاذ والمتكأ، هو العنوان والهوية، هو المبادئ والقيم والمثل والأخلاق، وهو أيضًا لقمة العيش، والأحاسيس والمشاعر، والتاريخ، والحاضر، والمستقبل المشترك مع الأهل والعشيرة وذوي القربى وشركاء المواطنة. فالوطن ليس مجرد جغرافيا وحدود، بل هو نسيج متكامل من كل هذه العناصر في انصهار وتجانس. ومن لا بيت له ولا وطن، فهو منبت لا اصل له ، بلا عنوان، بلا هوية، هو لا شيء .
* ليدرك أهل السودان – من خلال هذه الحرب اللعينة المفروضة عليهم، التي أذلتهم وأذاقتهم المرّ – أن هذا الوطن يستحق التمسك به وحمايته بالمهج والأرواح والدماء. يستحق أن يُعمَّر، وتُستغل موارده لصالح شعبه الوطني الغيور، الذي يحميه ويدافع عنه. يستحق أن يُحمى من المستعمر البغيض، الطامع في ثرواته، الساعي لاستغلال موقعه الجيوسياسي دون مقابل لأهله. يستحق أن يُسحق فيه كل عميل خائن، يبيع وطنه للمستعمر.
* سيظل كل أبناء السودان – على قلب رجل واحد – في الدفاع عنه وحمايته، وسيتكاتفون كيدٍ واحدة من أجل استقراره وبنائه وازدهاره، في ظل مساواة عادلة، وعدالة تشمل جميع أبنائه في الحقوق والواجبات.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




