النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. بعد استقالة مجلس الإدارة.. المريخ في مفترق الطرق
النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. بعد استقالة مجلس الإدارة.. المريخ في مفترق الطرق

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. بعد استقالة مجلس الإدارة.. المريخ في مفترق الطرق
في لحظة مفصلية من تاريخه، يواجه نادي المريخ السوداني أحد أعقد أزماته الإدارية بعد إعلان استقالة مجلس إدارته بالكامل، مما أوجد فراغًا إداريًا خطيرًا في وقت حساس يشهد فيه النادي استحقاقات قارية كبرى. وبين غياب القيادة، وضغط الوقت، وتطلعات جماهير لا تعرف سوى لغة الانتصارات، تطرح عدة أسئلة مصيرية: من يدير المريخ الآن؟ هل التعيين حل؟ كيف يواجه الفريق مشاركاته الإفريقية بدون إدارة؟ وكيف يُنجز ملف تدعيم الفريق بلاعبين أجانب ومحليين ؟
في توقيت صعب
استقالة المجلس جاءت في لحظة معقدة، حيث كان ينتظر من الإدارة إعداد الفريق لدوري أبطال إفريقيا، تسوية ملفات التسجيلات، واستكمال عملية الترتيب المالي والفني للموسم الجديد. هذا الفراغ قد يؤدي إلى شلل تام في مفاصل النادي، ويعرضه لعقوبات من الاتحادين المحلي والإفريقي إذا لم تُدار الأمور بشكل مؤسسي وعاجل.
في ظل غياب مجلس منتخب أو إدارة معتمدة، تظهر عدة خيارات:
1. لجنة تطبيع مؤقتة: يتم تكوينها من قبل وزارة الشباب والرياضة، لتسيير شؤون النادي إلى حين عقد جمعية عمومية.
2. شخصيات اعتبارية محايدة: قد تُكلف شخصيات قومية أو من قدامى المريخ بقيادة الفترة الانتقالية.
3. توافق داخلي بين أصحاب المصلحة: وهو خيار محفوف بالتعقيدات في ظل التجاذبات التاريخية داخل النادي.
لكن في كل الأحوال، يجب أن تتوفر في الجهة التي تقود المرحلة صفات الحياد، الكفاءة، والقدرة على العمل في أجواء ضاغطة.
رغم ما يحمله التعيين من انتقادات باعتباره التفافًا على مبدأ الديمقراطية إلا أنه في حالات الطوارئ مثل التي يعيشها المريخ الآن، يصبح ضرورة مرحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. المطلوب ليس تعييناً عبثياً، بل لجنة تمتاز بالخبرة والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بشكل سريع وشفاف.
بدون إدارة، يقف المريخ عاجزًا أمام متطلبات الاتحاد الإفريقي: تسجيل اللاعبين، تقديم الميزانيات، ترتيب ملفات السفر المعسكرات اختيار الملاعب التي يلعب فيها المريخ . إذا لم يُسارع بحسم الملف الإداري، قد يُحرم من المشاركة أو يشارك بشكل صوري دون جاهزية فنية .
بالتالي، على الجهات المعنية الإسراع في تكوين جسم إداري شرعي يستطيع مخاطبة الكاف رسميًا والتعامل مع الملفات اللوجستية والقانونية والفنية
أحد أهم تحديات الفريق هو تدعيم صفوفه بلاعبين أجانب ذوي جودة، خاصة بعد خروج عدة أندية سودانية بسبب ضعف التعاقدات. وهنا تتعقد الصورة:
• لا يمكن التفاوض أو التوقيع مع محترفين بدون جهة قانونية معترف بها.
• لا يمكن تسجيل لاعبين
• لا يمكن صرف أموال التعاقدات بدون اعتماد مالي وإداري.
إذاً، الإسراع في تعيين مجلس إدارة يصبح ضرورة لإنجاز هذا الملف تحديدًا، لأن فترة التسجيلات محدودة.
الخروج من النفق.. خارطة طريق إنقاذية
1. تكليف لجنة تطبيع قوية خلال أيام.
2. إشراك رموز المريخ في وضع تصور مرحلي لإنقاذ النادي.
3. تحديد الأولويات: تسجيل لاعبين – تجهيز الفريق – الوفاء بالالتزامات القانونية.
4. دعم جماهيري وإعلامي لضمان الالتفاف حول المرحلة الانتقالية.
5. البدء فورًا في الترتيب لجمعية عمومية تُعيد النادي للمسار الديمقراطي في أقرب وقت.
خاتمة
المريخ ليس مجرد نادٍ، بل كيان رياضي واجتماعي وثقافي عظيم. هذه العاصفة الإدارية، مهما اشتدت، لا يجب أن تفت في عضد جماهيره ومحبيه. المطلوب الآن هو الوعي، التكاتف، والعمل بسرعة وحكمة. الفراغ الإداري لا يُدار بالتنازع أو المناكفات، بل بتقديم المصلحة العليا للمريخ فوق الأجندات الفردية.
فهل نرى ضوءًا في نهاية النفق؟ الكرة في ملعب أهل المريخ.



