اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :”قِيَمُ الأُمَمِ ومأساةُ الابتعاد عن منابع العِزَّة”

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :"قِيَمُ الأُمَمِ ومأساةُ الابتعاد عن منابع العِزَّة"

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :”قِيَمُ الأُمَمِ ومأساةُ الابتعاد عن منابع العِزَّة”

* أعلى ما ترتقي به الأمم وتُبسط به سُلطانها هو ما تحمله من قيمٍ وأخلاق، وما تقدمه لنفسها ولغيرها من خيرٍ في مختلف ميادين الحياة.
قديمًا قال الشاعر:
“إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا”
ولن تسود أمة تفتقد القدرة على العطاء لنفسها ولغيرها، أو تعيش عالة على غيرها من الأمم في كل صغيرة وكبيرة، فضلًا عن أن تكون مصدر أذى وفساد في الأرض، كالفاسد في نفسه، المفسد لغيره.
نعم، لكل أمة عبر التاريخ وفي مختلف بقاع الأرض نقاط قوة ونقاط ضعف، وهذا أمر طبيعي لا غضاضة فيه، بل هو من سنن الله الكونية.
غير أن ما لا يصح ولا ينبغي هو أن تتقاعس الأمة، أفرادًا وجماعة، يقودها أهل البصيرة والعلم، عن التنقيب العميق في معطيات واقعها للكشف عن مكامن القوة فيها وتعزيزها، والوقوف على مكامن الضعف لمعالجتها.
* أهل السودان، شأنهم شأن سائر الأمم، يملكون رصيدًا زاخرًا من القيم والأخلاق النبيلة التي يتفاخرون بها بين الأمم، ويتقدمون بها في جوانب حياتية وإنسانية كثيرة. وهذا بلا شك، يتطلب جهدًا واعيًا ومستبصرًا لتحديد معالم هذا الرصيد وتعزيزه والحفاظ عليه من التبدد والضياع.
* ومع ذلك، فإن المجتمع السوداني، كغيره، لا يزال يرزح تحت وطأة ظواهر سلبية عديدة تستدعي وقفة جادة، وتصنيفًا دقيقًا، ومعالجة واعية، حتى تتمكن الأمة من مداواة جراحها الغائرة، وتجاوز ضعفها نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا ورفاهية.
* مهما تعددت مظاهر الضعف وخطورتها على حاضر السودان ومستقبله، فإن أعظمها وأشدها أثرًا هو ابتعاد الأمة عن دينها الحنيف، وعدم اتخاذه مرجعية مطلقة في كل شؤون حياتها.
* إن الإسلام، دين الله الخاتم، هو المحرك الأكبر للمدافعة، والعزة، والسيادة. هو الذي يحث على حسن الخلق، وبسط الخير للنفس وللغير.
هو الزاجر عن الفساد، المانع لتطاول الأيدي والألسنة بالأذى. هو المشجع على العمل والإنتاج وتحقيق الكفاية والرفاهية. هو الباسط للعدل والمساواة بين الناس، المعطي كل ذي حق حقه. الإسلام هو دين الحياة والإعمار، لا الموت والخراب والدمار.
هو دين الحرية والكرامة، لا دين الاسترقاق والمهانة. هو دين كل خير، قليلًا كان أو كثيرًا، لا دين الشر، صغيره وكبيره. وكما قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.”
* من ينظر إلى واقعنا اليوم، رغم قسوة الحرب ومآسيها الموجعة، يرى أن البعض ما زال أعمى البصر والبصيرة، يسفك الدماء، وينتهك الحرمات، ويسلب الأموال، ويفسد في الأرض فسادًا عظيمًا.
وبعض آخر، يتعاطف مع هؤلاء أو يعينهم، ثم يتساءل ببراءة: متى تنتهي الحرب؟! عجبًا لهم! لا يدركون أنهم في كل مرة يصبون الزيت على النار، فيزداد أوارها اشتعالًا.
* ولن تنهض هذه الأمة، ولن تبرأ من جراحها، ولن يستقيم لها مستقبلٌ مشرق، حتى تعود إلى ظل دينها الحنيف، وتتمسك به تمسك المستميت بحبل النجاة، وتعض عليه بالنواجذ.
* ورغم قتامة المشهد، ورغم الدمار الذي يلف أرجاء الوطن، فإن الفجر لا يُولد إلا من رحم الظلمة، والنور لا يبزغ إلا بعد طول العتمة. إن بين أنقاض الحرب قلوبًا ما تزال تنبض بالخير، وعقولًا تتقد بالحكمة، وسواعد تأبى الانكسار. وما دام في الأمة من يؤمن بأن الرجوع إلى الله هو طريق الخلاص، ومن يتمسك بقيم العدل والحرية والكرامة، فإن فجر السودان لا محالة قادم، أجمل وأبهى مما نتصور.
فلنتشبث بالأمل، ولنجعل من الألم وقودًا لنهضة لا تنكسر، ومن الدموع بذورًا تروي أرضًا ستزهر يومًا بحقول المجد والعزة.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى