
.
ود ابيره يكتب.. نقرشات.. حبة سياسة
كان من رأي هذا القلم ان تكون اسطره على طريقة : نقر بمعنى هبيش وكفت من بعيد ثم شات والتى هى الونسة بين مرسل متخفي ومستقبل اكثر تخفي منه وشئ من (الحدير) ولتكون الكلمة قد وصلت فى نطقها بصورة صحيحة وجب التنبيه الى ان المقصود بها نظرة فيها من الصرة والكتمة واحيانا وعيد مبطن .
فكلماتنا هذه من هذه العينة لا تلتزم مجالا محددا وان كانت اكثر تهبيشها وهبيشها حول ساس يسوس وصاط يصوط غير انه ليس بسياسي ولا ( صواطة) كلام والسلام .
بكل المقدمة باعلاها ادخل الى موضوع المقال متناولا واحدة من افرازات المدرسة الحزبية السودانية والتى قدمت اسوأ ما انتجت المؤسسات الحزبية الدولية ودافعت عن اقبح صور (الغير) فى مجال ادارة الدولة .
لم توفق المؤسسة الحزبية فى السودان فى تقديم ما يشفع لها ويقنع اجيالا بجدواها وان كانت كل الشواهد تهزمها فى نقاش صحيح ومعافى ونزيه وبحساب الفكر والمنجز .
وهذا لا يتجاوز حجة البعض بان الاحزاب لم تمنح الفرصة الكافية لتقول بانجازاتها ما تقطع به ألسن البعض وبخاصة المناوئين لتجربتها فى السودان .
على وجاهة الحجة والمرافعة هذه ولكن من يلدغ من جحر مرة وثانية وثالثة حتما غير حقيق بالثقة ليتقدم غيره فى مجال لانه باختصار فاشل او أن الوسيلة جزء من فشله .
ومن قال : لا بديل للديمقراطية إلا مزيدا من الديمراطية.
كان محقا فى جزئية ولكنه مخطيء فى جزئيات فقد اصاب فى ايمانه وقناعته بجدوى الديمقراطية والتجربة الحزبية بما شاهد ورأي فى بعض الدول ولكنه أخطأ فى تمثله وحكمه على البيئة السودانية وما يتفرع عنها من متلازمات وتوابع .
وأخطأ عندما قدر ان نجاح تجربة ما كاف لتكرار النجاح فى اي زمان واي زمان كما هو الشعار المشهور لطيبة الذكرى ….. دعك منها فقد كانت من حياتنا وصارت من بعد تاجر سلعة ولم يعش معها البعض عالمها الجميل وان كانت الافضل الان من بين رصيفاتها ولكن الطمع وددر ما جمع .
أخطأ ذلك الذي راهن على جدوى المؤسسة الحزبية فى السودان وجدوى مولودها المنتظر دوما كافراز طبيعي للممارسة الحزبية اعني (الديمقراطية) حتما وهى كشكول هولامي لا يستطيع توصيفه لمدة يوم بطوله غير الساسة الفشلة فى بلادي مع تاكيدهم القاطع بنسبية وصفهم وتعريفهم لهذا الذي يريدون لبلادنا وشعبنا .
والسبب بسيط انهم دائما يريدون دكتاتورية بجلباب وعمامة ولكن بمسمى نبيل وجاذب و(خاطف لونين) والشاهد ما نراه ونعيشه من (دكتاتوريات وعنتريات وخرخرة وجرجرة داخل اغلب الاحزاب السياسية السودانية وتشظي وانقسامات وانشطارات وووو الخ….)
وبمنطق بسيط لو أنها كانت ممارسة داخل المؤسسة نفسها اجدت نفعا ولتنعم العاشقون لها داخل اطارهم الضيق بخيرها ولاقنعوا غيرهم بها ولكن ….!!!؟؟؟!!! خليها مشرورة .
قريبا من المؤسسة الحزبية وكرد فعل لها نشأت الحركات المناهضة للعقل الحزبي فى السودان تعارضه وتحمله مسئولية كل قبيح حل بالسودان منذ قيام الدولة القطرية وادعت نصرة الشعب والهامش ومحاربة من نالوا امتيازا عليهم بدافع غياب الوعي لديهم او ممارسة تدجيل وتخدير وفهلوة الخ … وفى النهاية بعد قرابه السبعين سنة اإلا قليلا او ربما زادت حتى وصلت هذه الحركات هى الاخرى لنفس محطة الاحزاب وقاست بنفس ادوات قياسها ونكلت وسامت الشعب عذابا وعذابا مهينا والمحطة واحدة منها يركب الحزبي والحركي المسلح والانتهازي وهى نفسها المحطة التى لم تتجاوزها الدولة ولا مؤسساتها إلا نادرا محطة التدمير والتخريب وللاسف باسم دلوعة (التحرير تارة ، والنضال تارة ، والديمقراطية فى النسخة المعيشة من هذ ا الخطل والهزيان الجرجرة ).
ربما كان فى اتجاه البعض الى محاربة المؤسستين الحزبية والحركات المسلحة ربما صوابا وربما اصاب كذلك من اعتزل الحزبية واختها ولزم وصف غالب اهل السودان فكان ( اغبشا ) ولكن برأي وفكر يخدم الجميع ويقدم البلاد للامام ، وما أكثر الغبش حينها لو عدوا !!!
هناك ضلع ثالث فى متلازمة الحالة السودانية والحق أنه الاكبر حضورا وتأثيرا والاطول تجربة (وتجريبا) والحق كذلك أنه مزيج من الفكر الحزبي والشيطنة الشخصية ومعطيات الواقع اقرب للحزبية فى بداياته ومنطلقه وصاحب ود لحملة السلاح فى منعرجات المسير بخاصة اواسط الطريق اذا تاهت الخطى بين الولاء وارضاء الضمير و(الكنكشة ) ذات خلوة مع الدائرة الخاصة بمثالبهم ومنجزاتهم كانوا بعض تاريخنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاخلاقي وللاسف (والعسكري ) كمان .
الضلع الاخير هذا فى نظر صاحب القلم اجدى نفعا واثرى تجربة واطيب سيرة بعد العرض والنقاش والمحاسبة بخلاف من لا يملك حتى ماء وجهه ليقابل به مواطنا سودانيا فيدعوه ليكون الى جنبه وهو طامع فى استغلاله والقفز على ظهره وتكرار الشريط نفسه الذي شاهده الاجداد فى الاربعينيات والخمسينيات والستينيات واوائل سبعينيات القرن الماضي وشاركهم الاباء ونحن نتلصص عبر النوافذ معهم حتى عشريتنا الثالثة هذه التى نحن فى بحرها من القرن الحادي والعشرين ومع ذلك يحدثنا بعضهم عن ديمقراطية وتجربة حزبية فى حين تداول من العسكر سدة الحكم سبعة من القادة وكلهم نال لقب الرئيس السابق بشرف وان لاحقته الجماهير ساعة كذبة بارحل ارحل يا ثقيل .
لي عودة بحول الله
لكم ودي
ود ابيره٠




