السودان… حضارة آلاف السنين في مواجهة دولة وُلدت بالأمس د.أيمن محجوب عبد الله محمد
السودان… حضارة آلاف السنين في مواجهة دولة وُلدت بالأمس د.أيمن محجوب عبد الله محمد

السودان… حضارة آلاف السنين في مواجهة دولة وُلدت بالأمس
د.أيمن محجوب عبد الله محمد
عندما نتحدث عن السودان، فنحن لا نتحدث عن حدود جغرافية أو اسم على الخريطة فحسب، بل عن وطن امتد تاريخه آلاف السنين قبل الميلاد، وشكّل إحدى أعظم الحضارات في التاريخ الإنساني. فمن مملكة كوش العريقة إلى حضارة مروي، ومن عظمة النيل الذي كان شريان الحياة إلى الأهرامات التي تزيّن أرض النوبة، ظل السودان موطن الملوك والفراعنة الأفارقة، ومركزًا للتجارة والعلوم والفنون منذ أقدم العصور. هو أرض الخيل والرماح والذهب، ومهد ممالك تحدّت الزمن وبنت حضارتها بعرق أبنائها وإبداعهم.
في المقابل، ظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة في شكلها الحديث عام 1932 (إمارة أبو ظبي في ظل الحماية البريطانية، قبل الاتحاد سنة 1971)، أي قبل أقل من قرن، حين كانت لا تزال تعتمد على صيد اللؤلؤ وبضائع السفن الشراعية، ولم تكن تمتلك أي حضور حضاري أو سياسي يوازي إرث الأمم العريقة. إنها دولة نشأت في ظل رعاية استعمارية، ثم نمت بدعم النفط والموارد المالية في العقود الأخيرة.
مفارقة التاريخ والحاضر:
المفارقة المؤلمة هي أن دولة فتية، لم تعش حتى مئة عام من التاريخ الحديث، تضع يدها في يد مليشيا إجرامية كالجنجويد، لتمارس أبشع الجرائم بحق شعب السودان. كيف يمكن لدولة بلا جذور تاريخية ولا إرث حضاري يذكر، أن تجرؤ على النيل من وطن علّم الدنيا معنى الحضارة والسيادة؟
هذا ليس مجرد صراع سياسي، بل هو اعتداء على ذاكرة أمة، ومحاولة طمس حضارة تمتد جذورها إلى آلاف السنين. دعم الإمارات للجنجويد ليس دعماً لمجموعة مسلحة فحسب، بل هو مشاركة في مشروع تخريبي يستهدف وحدة السودان وسيادته، وتدمير إرثه الذي صمد أمام الغزاة والمستعمرين عبر العصور.
السودان باقٍ… ومن يقف ضده إلى زوال:
قد تملك الإمارات المال والسلاح الذي تقدمه لمرتزقة الخراب، لكن المال لا يصنع أمة ولا يكتب تاريخًا. السودان الذي قاوم الغزو العثماني، وصدّ جيوش الاستعمار الإنجليزي، لن تعجزه عصابة ممولة من الخارج. فالأرض التي أنجبت تهارقا وبعانخي والقائد الملهم حامي العرين البرهان، قادرة على أن تنجب أجيالًا تحمي الوطن وتعيد له مجده.
إنها مواجهة بين حضارة ضاربة في القدم ودولة حديثة الولادة، بين شعب يعرف معنى التضحية والكرامة، وكيان سياسي لا يعرف سوى لغة المال والنفوذ الزائف. التاريخ لا يرحم، والحق لا يسقط بالتقادم، والسودان سيظل عصيًّا على الانكسار، مهما تكاثرت عليه المؤامرات.




