مقالات

الخيانة في ثوب “لا للحرب”: حين يتحالف دعاة السلام مع الجنجويد لتفكيك السودان د.أيمن محجوب عبد الله محمد

الخيانة في ثوب "لا للحرب": حين يتحالف دعاة السلام مع الجنجويد لتفكيك السودان د.أيمن محجوب عبد الله محمد

الخيانة في ثوب “لا للحرب”: حين يتحالف دعاة السلام مع الجنجويد لتفكيك السودان
د.أيمن محجوب عبد الله محمد
في مشهد سياسي مأساوي، وبقلب لا يخفق بحب الوطن، خرج علينا من يدّعون رفض الحرب بشعارات “لا للحرب”، ليفاجئونا بتحالف قذر مع الجنجويد الميليشيا الأكثر دموية في تاريخ السودان الحديث في محاولة لتشكيل حكومة موازية تمثل طعنة في خاصرة الوطن، وجريمة لا تغتفر في حق شعبنا الجريح.
في مؤتمر صحفي بمدينة نيالا، أعلن المتحدث باسم ما يسمى “التحالف المدني”، المدعو علاء الدين نقد، تشكيل ما وصفه “بحكومة السلام والوحدة” بقيادة حميدتي، مجرم الحرب وقائد مليشيا الجنجويد التي لا تزال أيديها تقطر من دماء الأبرياء. وفي مشهد مهين للكرامة الوطنية، عُيّن عبد العزيز الحلو نائباً له، ومحمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء، ضمن كيان سياسي زائف هدفه تفكيك وحدة السودان وتقسيمه إلى كانتونات تحت رحمة أمراء الحرب.
تناقض فاضح وخيانة مكشوفة:
أي خزي هذا؟ كيف لمن يرفع شعار “لا للحرب” أن يضع يده في يد من أشعلها؟ كيف لمن يزعم الدفاع عن السلام أن يتآمر على وحدة السودان بالتواطؤ مع مليشيا باغية ارتكبت الجرائم في دارفور وكردفان والخرطوم وكل ولايات السودان، واستباحت الأرض والعرض؟
هذا التحالف ليس مدنياً، وليس وطنياً، بل هو مشروع خيانة مكتمل الأركان. لا يمثل إرادة الشعب، ولا يحمل نكهة الديمقراطية، بل هو تحالف بين الانتهازية والانفصال، بين الطموح الشخصي والمصالح الأجنبية.
حكومة الجنجويد: مشروع تمزيق لا وحدة
هل نسينا أن مليشيا الجنجويد، منذ أبريل 2023، أحرقت المدن، اغتصبت النساء، هجّرت الملايين، وقتلت عشرات الآلاف؟! هل نسينا أن حميدتي أعلن في وضح النهار تشكيل عملة جديدة، ووثائق هوية جديدة، في انقلاب صريح على الدولة، وعلى رمزها وسيادتها؟!
هل من المعقول أن نصدق أن هذه “الحكومة الموازية” تسعى للسلام وهي تبني سلطتها على الجماجم والأنقاض؟ إنها سلطة سفك لا سياسة، عصابة لا مؤسسة، مشروع استعمار داخلي بأيدٍ سودانية مأجورة.
موقف وطني لا مساومة فيه:
إن الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وهو يخوض معركته الوطنية لتحرير التراب السوداني من الميليشيات والمرتزقة، يمثل آخر حصن لوحدة السودان. فالمعركة الآن ليست بين جيش ومليشيا فقط، بل بين وطن يسعى للبقاء، وتحالف خيانة يسعى لاقتطاعه قطعة قطعة وتقديمه على طبق من ذهب لقوى خارجية متربصة.
ما قامت به مليشيا الجنجويد ومن حالفهم من تشكيل حكومة موازية، ليس اجتهاداً سياسياً، بل إعلان حرب على الشعب السوداني وعلى فكرة الدولة ذاتها. هو ضرب من الانفصال، ومشروع لتقسيم البلاد على غرار ما جرى في ليبيا وسوريا واليمن.
رسالة إلى دعاة “السلام المزيف”:
إلى أولئك الذين باعوا ضمائرهم تحت لافتة “لا للحرب”، نقول: أنتم لستم دعاة سلام، أنتم سماسرة حرب. من يطالب بالسلام عليه أن يقف مع الدولة، مع القانون، مع المؤسسات، لا مع من يسفك الدم ليجلس على كرسي السلطة.
هذه لحظة فرز وطني حقيقي: إما أن تكون مع السودان، أو مع من يسعى لتفكيكه. لا مكان للحياد، ولا وقت للمساومات. السودان لن يسقط. السودان أكبر من حميدتي والحلو والتعايشي ومن يتحدث باسمهم. السودان باقٍ برجاله ونسائه، بجنوده وطلابه، بدماء شهدائه، لا بصفقات العملاء.
فليكن شعارنا: نعم للسلام.. لا للتفكيك.. لا للجنجويد.. لا للخيانة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى