اعمدة ورأي

عرفة خواجة تكتب.. نقطة بداية.. السودان على أعتاب مرحلة تاريخية، لا تحتمل الفشل

عرفة خواجة تكتب.. نقطة بداية.. السودان على أعتاب مرحلة تاريخية، لا تحتمل الفشل

عرفة خواجة تكتب.. نقطة بداية.. السودان على أعتاب مرحلة تاريخية، لا تحتمل الفشل

بعد أن سطر الشعب السوداني ملحمة نادرة في التاريخ الإنساني بدحر مليشيا الجنجويد الظالمة، يطل فجر جديد على السودان وهو يحمل معه آمالًا كبرى لبناء وطن يسوده السلام والتعايش والوحدة. في هذا المنعطف التاريخي الحاسم، يبرز دور الإعلام، وبالذات الصحافة، كرافعة قوية للمجتمع نحو الاستقرار وإعادة اللحمة بين مكوناته، وبناء جسور الثقة التي مزقتها سنوات من العنف والاحتراب.
الإعلام.. ضمير الأمة وصوت الحقيقة:
لطالما كانت الصحافة مرآة للمجتمع وضميره الحي، تحمل هموم الناس، وتدافع عن حقوقهم، وتُعلي من صوت العقل والحكمة. واليوم، بعد انتهاء مرحلة الجنجويد، أصبح واجبها مضاعفًا، ليس فقط في نقل الأحداث أو توثيقها، بل في قيادة الوعي الجماعي نحو التصالح، وترميم النسيج الاجتماعي الذي تمزق بفعل الكراهية والتحريض والخطابات العنصرية التي غذتها الحروب.
صناعة الوعي وتفكيك خطاب الكراهية:

أحد أخطر ما خلفته الحرب هو انتشار خطاب الكراهية، والتخوين، والتقسيم الإثني والجهوي. وهنا يأتي دور الإعلام المهني الحر، الذي ينطلق من مبادئ حقوق الإنسان، في تفكيك هذا الخطاب، وكشف جذوره ومصادر تمويله، وتقديم البدائل الفكرية الإيجابية التي تعلي من قيمة المواطنة والعدالة والمساواة.

يجب أن تتبنى الصحافة نهجًا تنويريًا، يسلط الضوء على المشتركات بين السودانيين، لا على الفوارق. فكلنا شركاء في هذا الوطن، وكلنا تضررنا من ويلات الحرب. ومهما اختلفت القبائل والجهات، فإن الدم الذي سال في دارفور، وكردفان، والخرطوم، هو دم سوداني واحد، ولا سبيل للاستقرار إلا بالوحدة والاعتراف المتبادل.
القصص الإنسانية: سلاح الصحفي الذكي:

لا شيء يضمد جراح الشعوب مثل القصص الإنسانية المؤثرة. وهنا، يمكن للصحافة أن تلعب دورًا جوهريًا في إبراز قصص المصالحة، وصور التعايش، وحكايات التضامن بين أبناء الوطن الواحد. فبدلًا من التركيز على صور الدمار والانقسام، آن الأوان أن تروي صحفنا حكايات من الواقع عن أسر تصالحت، وقبائل تجاوزت الخلاف، ومدن أعادت بناء نفسها بالإرادة الجماعية.

دور الصحافة في بناء السودان الجديد:
في مرحلة ما بعد الحرب، نحتاج إلى خطاب إعلامي جديد، يُغني عن الخطاب العاطفي الفارغ، ويركز على بناء المؤسسات، دعم سيادة القانون، تمكين المجتمعات المحلية، وتشجيع الحوار الوطني الجامع. يجب على الصحفيين أن يتحولوا إلى بناة، لا مجرد ناقلين، وأن يُسهموا في صياغة مشروع وطني شامل لا يُقصي أحدًا، ولا يحتكر الحقيقة.

كما يجب دعم الصحافة في الولايات والمناطق المهمشة، ومنحها صوتًا حقيقيًا، يعكس التنوع السوداني، ويُسهم في إزالة الصور النمطية التي كانت تُرَوج لبعض المكونات على أنها “مُهددة” أو “أقل شأنًا”. فالسودان لا يُبنى من الخرطوم فقط، بل من النيل إلى دارفور، ومن البحر الأحمر إلى النيل الأزرق.

خاتمة:
إن السودان اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية، لا تحتمل الفشل، ولا تغفر لمن يفرّط في وحدة هذا الوطن الجريح. وفي هذا السياق، تبقى الصحافة الحرة، الواعية، النزيهة، هي قاطرة التغيير، وصاحبة الدور الأول في إعادة بناء الثقة، وترسيخ مفاهيم التعايش والتسامح.
فليكن شعارنا: “صحافة من أجل السلام”، ولتكن أقلامنا سيوفًا في وجه الكراهية، وجسورًا تعبر بنا إلى سودان المستقبل، حيث يعيش الجميع بكرامة، وأمان، وعدالة.

ولنا عوده…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى