لماذا يستهدفون الجنرال كباشي؟ وما الذي أزعجهم في لقاء مسعد بولس بقلم: عباس إدريس جعفر
لماذا يستهدفون الجنرال كباشي؟ وما الذي أزعجهم في لقاء مسعد بولس بقلم: عباس إدريس جعفر

لماذا يستهدفون الجنرال كباشي؟ وما الذي أزعجهم في لقاء مسعد بولس
بقلم: عباس إدريس جعفر
لم يكن لقاء الفريق أول ركن شمس الدين كباشي بمبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر. كان صفعة محسوبة على وجه مشروع كامل يُراد له أن يمر عبر تدمير ما تبقى من هيبة الدولة السودانية. لذلك استنفرت الأقلام المأجورة، وبدأت جوقة الناعمين تنبح بلا سبب.
1. لماذا كباشي؟ لأنه كسر القاعدة
القاعدة التي يريدها الخارج: جنرال يستأذن السفارات قبل أن يتنفس. كباشي جاء من رحم المؤسسة العسكرية، لا من صالونات المنظمات. يتحدث بلغة الدولة لا بلغة الممول. وهذا وحده كافٍ ليصبح عدواً لمشروع “الجيش المخصي” الذي تسوقه بعض العواصم.
2. ماذا دار في لقاء مسعد بولس؟ ولماذا جن جنونهم
ثلاث رسائل خرجت من مكتب كباشي وأحرقت أوراقهم:
• السيادة أولاً: رفض أي حديث عن ترتيبات أمنية تُفرض من الخارج. لا قواعد، لا وصاية، لا تفكيك للجيش تحت لافتة “الإصلاح”. • الحوار لا يعني التبعية: أكد أن أبواب السودان مفتوحة للدبلوماسية، لكن القرار النهائي يُصنع في الخرطوم وليس في واشنطن. • ملف الإمارات على الطاولة: وضع النقاط على الحروف بشأن الدور الإقليمي المُخرّب. وهذه كانت الضربة التي لا تغتفر عند سماسرة المحاور.
أمريكا جاءت تبحث عن جنرال يوقّع، فوجدت جنرالاً يناقش. وهنا بدأ الصراخ.
3. كتيبة الأقلام المأجورة: من يدفع للزمار يحدد اللحن
لاحظ التوقيت: نفس الأبواق التي بلعت ألسنتها عندما كانت طائرات المساعدات تهبط سراً لقوى سياسية، استيقظت فجأة لتصرخ “تطبيع” و”ارتهان”. نفس الوجوه التي هللت لزيارات قادة مدنيين لتل أبيب، تبكي الآن على صورة بروتوكولية مع مبعوث أمريكي.
هذه ليست صحافة. هذه غرفة عمليات مدفوعة الأجر، مهمتها اغتيال شخصية كل عسكري يرفض أن يكون دمية.
4. كباشي لم يرتكب جريمة… بل ارتكب فعل سيادة
في عرف الدولة، التواصل مع القوى الكبرى واجب وليس تهمة. الجريمة هي أن تبيع قرارك في الغرف المغلقة. كباشي جلس في العلن، وأمام الإعلام، وقال كلمته. بينما غيره يوقعون في الفنادق ويقبضون الثمن تحت الطاولة.
الخلاصة: معركة تكسير العظام بدأت
استهداف كباشي اليوم هو بروفة لاستهداف أي قيادة عسكرية ترفض مشروع “السودان المفتوح” بلا جيش وبلا قرار. يريدون تفريغ المؤسسة العسكرية من صقورها حتى يسهل ابتلاع البلد.
كل طلقة إعلامية تُصوّب نحو كباشي، هي شهادة أنه ما زال يقف على الخط الأحمر الذي رسموه لنا.
وكلما علا صراخهم، تأكد أن الرجل داس على طرف حساس في مشروعهم.
فليستمروا في الصراخ.
لأن الجنرال الذي يزعجهم، هو غالباً الجنرال الذي نحتاجه.




