مدارات مراد بلة *التعليم العالي..التخلف عن ركب الأمم..*(١___________٣) لابد من ضخ دماء جديدة… مدراء بعض *الجامعات..الإستبداد الأكاديمي*
مدارات مراد بلة *التعليم العالي..التخلف عن ركب الأمم..*(١___________٣) لابد من ضخ دماء جديدة... مدراء بعض *الجامعات..الإستبداد الأكاديمي*

مدارات
مراد بلة
*التعليم العالي..التخلف عن ركب الأمم..*(١___________٣)
لابد من ضخ دماء جديدة…
مدراء بعض *الجامعات..الإستبداد الأكاديمي*
من الملفات التي تقف شاهداً على إخفاقات رئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل إدريس لهو ملف مدراء الجامعات والتعليم العالي عموماً وما يمور في هذا العالم من عجائب وغرائب..
ثم لنجد واحدة من المشاهد التي أثارت إمتعاضاً كبيراً لدى اللاجئين السودانيين في جمهورية مصر هو مشهد مدراء بعض الجامعات الذين لجأوا إلى هناك عقب إنداع حرب الخرطوم وهم يتناولون وجبات السمك المقلي والمشوي والمحمر، مما عكس حالة عميقة من الغضب والإستياء وسط هؤلاء اللاجئين…نتيجة التباين الصارخ..ففي الوقت الذي يعاني الآلاف منهم ظروفاً إنسانية وإقتصادية قاسية وسط إنعدام المساعدات والإغاثة كان مسؤولو الجامعات يتناولون ولائم الأسماك مما إعتبره اللاجئون إستفزازاً لهم.. ووفق ماسبق هنالك أحاديث يتناقلها الكثيرون بأنه عندما إندلعت الحرب كانت خزائن الجامعات مليئة بالأموال وفي خضم الإنهيار والفوضى العارمة تلك تمكن مسؤولون بها من الإستحواذ عليها..(لا من شاف ولا من دري)..ولم يجري تحقيقاً في هذا الصدد إلى يومنا هذا..بما يمكن أن نسميه بالجريمة الكاملة،إذاً التفكيك الغاشم للخزائن لم ينحصر في المصارف إنما كذلك طال مؤسسات التعليم العالي..(الجماعة لهطو الأموال) وأكلو السمك)..
ولو علمنا أن جل مدراء الجامعات الذين فروا(بجلدهم) إلى خارج البلاد كانوا يديرون (جامعاتهم) عبر جهاز الموبايل حتى بعد تحرير العاصمة الخرطوم وظلت تهاجر إليهم رواتبهم ونثرياتهم وبدلاتهم ومخصصاتهم على (داير مليم) إذا علمنا ذلك ندرك ما آل إليه هذا القطاع من ظاهرة هي الأسوأ في التسيب الإداري.. ربما هذا ما حدى بوزير التعليم العالي أن يدفع بمذكرة للبروفيسور كامل إدريس رئيس الوزراء تحوي مقترحاً بتغيير جل المدراء وإحداث تغييرات هيكلية في هذه المؤسسات بضخ دماء جديدة في شرايينها التي تكلست، إلا أن السيد الوزير لم يجد إجابة بعدُ.. علماً بأن هؤلاء المدراء يتسنمون مواقعهم منذ ماقبل حرب الكرامة، وقد أكملوا مدتهم، حيث تبلغ فترة تولي مدير الجامعة أربع سنوات وذلك وفق قانون تنظيم التعليم العالي ولوائح الجامعات..
فمنهم من له ٤ أعوام ومنهم من قضى ٥ سنوات ومنهم من مكث ١٠ سنوات أي أكثر من دورتين الشيء الذي جعلهم_أي مدراء الجامعات يُحكِمُون قبضتهم بصورة صارمة ويتعاملون بصورة مستبدة.. وكذا المسؤول، طول البقاء في المنصب دون تجديد يجعله يرفض التغيير، فيقمع الآراء المخالفة ويمركز كل الصلاحيات في كلتا يديه، مما يحوله تدريجياً إلى مسؤول مستبد يرى مصلحة المؤسسة مرتبطة بشخصة وهذا بالضبط ما حدث في بعض الجامعات.. وكان لذلك أثره السالب بجانب أسباب أخرى على أوضاع الأستاذ الجامعي التي تردت بصورة مريعة، لذا شهدت الفترة الماضية موجات نزوح وهجرة واسعة للكفاءات الأكاديمية والذين توجهوا صوب دول الخليج والسعودية بالذات وتشاد محمد كاكا وليبيا وحتى نيجيريا فضلاً عن الهجرة الغير شرعية.. إذ أن بعضهم فضل المغامرة وأمتطى ظهر قوارب المهربين(السمبك)وتوجه صوب أوروبا مما شكل إستنزافاًمدمراً للموارد البشرية والطاقات المؤهلة التي تعول عليها الدولة في بناء المستقبل وتطوير قطاع التعليم العالي والبحث العلمي المتخلف عن ركب العالم فمازالت الجامعات بعيدة عن ثورة التحول الرقمي..
ونواصل



