اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : حكومة الأمل بين اختبار التشكيل واستحقاق الكرامة

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : حكومة الأمل بين اختبار التشكيل واستحقاق الكرامة

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : حكومة الأمل بين اختبار التشكيل واستحقاق الكرامة

* في وطن يئنّ تحت وطأة الحرب والمؤامرات، تصبح الحكومة القادمة أكثر من مجرد تشكيل سياسي، إنها عنوان للنجاة أو استمرار التوهان، إما أن تكون جسراً لعبور الوطن أو معولاً لهدم ما تبقى من أمل.
* وتأخُّر إعلان حكومة “الأمل”، كما أسماها السيد كامل إدريس رئيس الوزراء المكلّف، يفتح أبواب الريبة على مصراعيها: ظنون، شكوك، اصطفافات، واغتيالات سياسية ومعنوية تُبدد الوقت وتشتّت الجهود في لحظة نحن فيها في أمسّ الحاجة لكل ثانية لبناء الدولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
* يعوّل الشعب السوداني على أن يكون معيار التكليف والتعيين في الحكومة المقبلة هو الكفاءة الوطنية الخالصة، وهذا هو المأمول في ظرف استثنائي يفرض تقديم الأصلح لا الأنسب سياسياً. لكن هذا الأمل يصطدم بحائط اتفاق جوبا للسلام، الذي يمنح الحركات المسلحة نصيباً من المقاعد الوزارية.
ولتجاوز هذا المأزق، يُنتظر من أطراف جوبا أن يقدموا مرشحين من ذوي الكفاءة والخبرة الحقيقية، لا المحاصصة، ممن يستوفون معايير السيد رئيس الوزراء نفسه، ليتم تشكيل الحكومة دون مزيد من التأخير.
* ما يطمئن السودانيين حقاً – يا سيدي رئيس الوزراء – أن يروا في حكومتكم رجالاً ونساءً لم يتورطوا في خيانة الوطن، ولا تعاونوا مع المتآمرين عليه، ولم يقفوا على الحياد ساعة المعركة. الكفاءة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تقترن بالموقف الوطني الواضح.
* لا مكان في حكومة الكرامة المقبلة لعميل أو متخاذل، بل لمن اصطفّ مع القوات المسلحة ودافع عن سيادة البلاد ولو بكلمة، بالسلاح، أو بالخدمة المدنية في ظل المحنة.
* يتطلع السودانيون إلى حكومة تنحاز إليهم، وتعمل على:
_ تعزيز الانتصار العسكري بالتنسيق مع مجلس السيادة، من خلال الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية وحشد الطاقات الوطنية نحو هدف واحد: هزيمة التمرد وبناء الدولة.
_ اختيار وزراء من الكفاءات الوطنية المجردة، بعيدًا عن المحاصصة أو المجاملات، لأن أي انحراف عن هذا الخط سيقود إلى تشقق الإجماع الوطني.
_ توفير الخدمات الأساسية في مناطق السيطرة، وعلى رأسها الأمن والماء والكهرباء والصحة والتعليم.
_ إعادة هيكلة الاقتصاد بما يحفز الإنتاج، يقلل الاستهلاك، يرفع الناتج القومي، ويحد من التضخم.
_ محاربة الفساد بلا هوادة، وتكريس سيادة القانون على الجميع دون حصانة أو استثناء.
_ انتهاج سياسة خارجية متوازنة تراعي مصلحة السودان، وتخدم قضاياه، وتعينه على استكمال الانتصار، وبدء مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
_ حكومة ترمم الثقة وتستعيد الدولة
* إن أخطر ما يواجهه السودان اليوم ليس الحرب وحدها، بل فقدان الثقة في النخبة الحاكمة. وحكومة “الأمل” التي تنتظر النور يجب أن تكون رداً عملياً على هذا الخوف الجماعي، وأن تشكل قطيعة تامة مع حكومات الترضيات والصفقات والاستعمار .
الفرصة الآن تاريخية، والأمل معقود على أن تثبت حكومتكم، يا سيدي الرئيس، أنها ليست امتداداً للقديم، بل بداية حقيقية وجادة لمسار جديد… يليق بالسودان، ويستحقه شعبه الصابر.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى