اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :إيران ترد في العمق: سقوط أسطورة التفوق الإسرائيلي وتحوّل موازين الردع

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :إيران ترد في العمق: سقوط أسطورة التفوق الإسرائيلي وتحوّل موازين الردع

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة :إيران ترد في العمق: سقوط أسطورة التفوق الإسرائيلي وتحوّل موازين الردع

* في منطقة يختلط فيها الدخان بالرماد، وتُرسم الخرائط بالدم أكثر من الحبر، لم يكن الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران مجرد عمل عسكري محدود، بل مغامرة محفوفة بالحسابات الخاطئة. لكنّ المفاجأة الكبرى لم تكن في التنفيذ، بل في الرد. ردٌ إيرانيّ غير متوقع، جريء، ومباشر، كشف عورات إسرائيل وأحدث دوياً في أركان الجغرافيا السياسية. هذا التحول الحاد يدفعنا لإعادة النظر في موازين القوى الإقليمية، ويفتح الباب أمام عالم جديد لم تعد فيه إسرائيل بمنأى عن الرد أو الحرج.
* الهجوم الإسرائيلي على إيران، الذي جرى الإعداد له بدقة على المستويات اللوجستية والسياسية والعسكرية، بالتواطؤ مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، قابلته طهران برد صاعق ومباشر داخل العمق الإسرائيلي. هذا الردّ الإيراني الجريء كشف جملة من التداعيات العميقة، أبرزها:
# نهاية وهم التفوق الإسرائيلي: لم تعد إسرائيل قادرة على الادعاء بأنها صاحبة اليد الطولى عسكرياً في المنطقة. الرد الإيراني كشف هشاشة منظومتها الدفاعية، وعجزها عن حماية نفسها أو فرض إرادتها دون أن تتلقى الرد بالمثل، بل وبأكثر من المتوقع.
# تفكك البنية الاجتماعية الإسرائيلية: أظهرت الأحداث مدى هشاشة النسيج الاجتماعي الإسرائيلي، المبني على شتات من المهاجرين لا يجمعهم سوى هدف الاحتلال. ففي أول اختبار حقيقي للولاء والانتماء، لوحظت رغبة كثيرين في المغادرة والانسحاب. في المقابل، أثبت الفلسطينيون مجددًا تجذّرهم في أرضهم، واستعدادهم للصمود والدفاع عنها مهما كان الثمن.
# تحول في المزاج الدولي: العملية الإيرانية أفرزت اصطفافًا عالميًا غير مسبوق، عبّر عن تململ واضح من غطرسة الغرب و”طفلته المدللة” إسرائيل، التي دأبت على خرق القوانين الدولية متى شاءت. الموقف العالمي أشار إلى ضرورة بناء نظام دولي جديد أكثر عدالة وإنصافًا، يعيد الاعتبار لمفاهيم الأمن والسلم وحقوق الشعوب، بعيدًا عن منطق الهيمنة والانتقائية.
* ما بعد هذا الرد الإيراني لن يشبه ما قبله. لقد تغير وجه الصراع في الشرق الأوسط، وتبددت هالة التفوق الإسرائيلي، ليس فقط في ميدان المعركة، بل في الوعي السياسي الإقليمي والدولي. لقد بدأت مرحلة جديدة، يُعاد فيها رسم خطوط الردع، ويُعاد فيها تقييم ميزان القوى. لعلّ أبرز ما أثبته هذا الحدث هو أن من يزرع النار، لا بد أن يحترق بلهيبها. والعالم، كما يبدو، قد بدأ فعليًا البحث عن توازن جديد أكثر عدلاً وواقعية.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى