تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (2) الوطن يتعافى… ويحتاج أهله
تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (2) الوطن يتعافى… ويحتاج أهله

تنوير
النعمان حبيب الله
قصاصات لاجئ (2)
الوطن يتعافى… ويحتاج أهله
————-
عدنا…
والوطن الذي عدنا إليه ليس كما تركناه.
نعم، فيه جراح.
لكن فيه أيضاً نبضٌ يعود.
الذاكرة كانت كريمة معنا،
لكن الواقع – رغم قسوته – لم يكن ميتاً كما ظن البعض.
صحيح أن بعض البيوت نالها ما نالها،
وصحيح أن آثار الحرب واضحة في الجدران والطرقات،
لكن الصحيح أيضاً أن الحياة لم ترفع الراية البيضاء.
الكهرباء التي قال كثيرون إنها لن تعود قريباً… عادت.
خطوة خطوة.
حي بعد حي.
وأحياء كثيرة في الخرطوم أصبحت منوّرة بالفعل،
والبقية يجري العمل لإعادتها في زمن يُحسب للقائمين على الأمر.
المياه – التي كانت هاجس العائدين – متوفرة اليوم في أكثر من تسعين في المئة من أحياء الخرطوم.
قد لا تكون الخدمة مثالية،
لكنها موجودة…
وهذا في حد ذاته إنجاز بعد ما مرّ به البلد.
بعض المؤسسات بدأت تستعيد عافيتها.
الأسواق تفتح أبوابها.
الناس تكنس أمام بيوتها.
ورش الصيانة تعمل.
وصوت المطارق في البيوت المتضررة أصبح موسيقى إعادة إعمار.
الحكومة وحدها لا تُعمِّر وطناً.
عودة المواطن هي المشرط الذي يشفي الوطن من جراحاته.
البيت لا يعود بيتاً بقرار رسمي…
بل بعودة أهله.
الوطن الآن في مرحلة التعافي.
ليس مثالياً…
لكن ليس كما يُصوَّر في أقصى درجات السواد.
نعم، هناك تقصير في بعض الجوانب.
نعم، ما زالت تحديات الأمن والخدمات والاقتصاد قائمة.
لكن الصورة ليست ظلاماً كاملاً.
الخرطوم التي أطفأتها الحرب… تُضيء من جديد.
والشوارع التي سكنها الخوف… يسكنها الآن العائدون.
رسالتنا لمن نزحوا:
الطريق ليس مفروشاً بالورود،
لكنه لم يعد مفروشاً بالرماد كما كان.
عودتكم ليست عبئاً على الوطن.
هي قوته.
هي ضمان تعافيه.
هي استعادة روحه.
الدولة تعمل…
لكن الشعب حين يعمل معها، تتسارع الخطى.
عدنا لأننا نحب هذا البلد.
وسنُعمّره لأننا نؤمن به.
هذه قصاصة ثانية…
وفي التعافي بقية.




