تنوير النعمان حبيب الله الرباعية الجديدة… عندما يقترب زمن الحسم
تنوير النعمان حبيب الله الرباعية الجديدة… عندما يقترب زمن الحسم

تنوير
النعمان حبيب الله الرباعية الجديدة… عندما يقترب زمن الحسم
—————
بعد أكثر من عامين من الدم، والنزوح، وانكسار البيوت، لم يعد السودانيون في حاجة إلى مبادرات رمادية ولا بيانات دبلوماسية باردة. الشارع يريد جواباً واحداً:
من يوقف هذه الحرب؟ ومن ينهي المليشيا؟
في قلب هذا السؤال، يبرز ما يمكن تسميته اليوم بـ الرباعية الجديدة: السعودية، مصر، تركيا، والولايات المتحدة. رباعية مختلفة في الشكل والمضمون، لأنها – ولأول مرة – تتقدّم بلا الإمارات، وبلا دعم سريع، وبلا تواطؤ مموّه.
هذه الحرب لم تطُل لأن الجيش ضعيف، بل لأنها حرب مفروضة، أُريد لها أن تستنزف السودان، وتكسر عموده الفقري، وتفتح البلد نهباً لمليشيا لا مشروع لها سوى الخراب. لكن ما يحدث الآن يشير إلى أن صبر الإقليم بدأ ينفد، وأن اللعب على دماء السودانيين لم يعد مقبولاً.
السعودية، التي ترى البحر الأحمر امتداداً لأمنها القومي، فهمت أخيراً أن وجود مليشيا منفلتة في السودان خطر مباشر، لا يحتمل المجاملة ولا أنصاف الحلول. لا دولة مستقرة بوجود مليشيا، ولا أمن بحري مع عصابات السلاح والنهب.
ومصر، كانت ولا تزال واضحة:
الجيش خط أحمر.
تفكيك القوات المسلحة يعني فتح أبواب جهنم على الإقليم كله. لذلك، فإن القاهرة لم، ولن، تقبل بأي تسوية تعيد إنتاج الفوضى تحت لافتة “الانتقال” أو “المدنية الزائفة”.
أما تركيا، فقد دخلت من الباب الكبير، باب الدولة لا المليشيا. زيارة الفريق أول البرهان إلى أنقرة ليست نزهة سياسية، بل رسالة نار مفادها أن السودان لم يعد وحيداً، وأن الجيش ليس معزولاً كما حاولوا تصويره. هي زيارة تقول بوضوح:
السودان يختار حلفاءه… ولا يُدار بالريموت كنترول من الخارج.
الولايات المتحدة نفسها، رغم كل التردد، بدأت تدرك أن استمرار الحرب يعني انفجاراً أكبر، وتهديداً مباشراً لمصالحها. فوضى السودان ليست شأناً سودانياً فقط، بل قنبلة موقوتة في قلب المنطقة.
الخطير – والمهم في آن واحد – أن هذه الرباعية تتحرك خارج المظلّة التي غذّت المليشيا بالمال والسلاح والإعلام. وغياب الإمارات عن هذا المسار ليس تفصيلاً، بل هو تحول كاسر في ميزان القوة. لأن المليشيا بلا دعم خارجي ليست إلا عصابة مسلحة، لا تصمد أمام دولة وجيش وشعب.
ما يلوح في الأفق ليس سلام استسلام، ولا صفقة على حساب دماء الشهداء، بل اقتراب لحظة الحسم:
حسم لصالح الدولة،
حسم لصالح الجيش،
وحسم لصالح شعب قال كلمته منذ اليوم الأول:
جيش واحد… شعب واحد.
الرباعية الجديدة قد لا تنهي الحرب غداً، لكنها – إن صدقت النوايا – ستنهي أكبر كذبة رُوِّجت في هذه الحرب:
أن المليشيا طرف سياسي، وأن التمرد يمكن أن يكون شريكاً في الوطن.
السودانيون لا يريدون أكثر من حقهم الطبيعي:
دولة بلا مليشيا، وسلام بلا رعاة حرب، ووطن لا يُدار من الخارج.




