عيد الأضحى المبارك: فرحة القلوب وقصة الفداء العظيمة د.أيمن محجوب عبد الله محمد
عيد الأضحى المبارك: فرحة القلوب وقصة الفداء العظيمة د.أيمن محجوب عبد الله محمد

عيد الأضحى المبارك: فرحة القلوب وقصة الفداء العظيمة
د.أيمن محجوب عبد الله محمد
يا لها من أيام تتلألأ فيها الأنوار وتُشرق فيها الوجوه بالبِشر والسعادة! إنه عيد الأضحية المبارك، العيد الذي تنشرح فيه الصدور، وتتبادل فيه التهاني، ويعلو صوت التكبير ليملأ الدنيا روحانية وطمأنينة: “الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.”
هذا العيد ليس مجرد مناسبة، بل هو ذكرى خالدة لقصة عظيمة من الإيمان والطاعة، قصة تهزّ الأرواح وتغمرها بالحب والتسليم. دعونا نحكيها سويًّا، ولكن بأسلوب يملأ القلب دفئًا والخيال حيوية.
🐏 قصة الأضحية: إيمان لا يتزعزع
في يوم من الأيام، منذ قرون بعيدة، نادى الله نبيه إبراهيم عليه السلام في رؤيا لا يراها إلا من بلغ القمة في الطاعة. رأى إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل، فلذة كبده ونور عينيه. تخيّلوا! هل هناك اختبار أعظم من هذا؟ لكنّ إبراهيم لم يتردد، ولم يتساءل “لماذا؟” بل قال لابنه وهو يغمُره الحنان: “يا بني، إني أرى في المنام أني أذبحك، فانظر ماذا ترى.” وكان ردّ إسماعيل مفاجئًا، بل مدهشًا حدّ الذهول: “يا أبتِ افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين.” يا له من مشهد! أب يُسلم أمره، وابن يرضى بقضاء ربه، قلوب نقية وإيمان يزهر في كل خلية من أرواحهم. وحين أوشك إبراهيم على تنفيذ أمر الله، جاء الفرج من السماء! ناداه الله قائلًا: “قد صدّقت الرؤيا”، وفُدي إسماعيل بكبشٍ عظيم نزل من السماء، ليكون أول أضحية في تاريخ البشر!
🌸 الأضحية.. رمز للمحبة والتكافل
منذ ذلك اليوم، أصبح المسلمون في كل مكان يُحيون هذه القصة العظيمة بذبح الأضاحي تقربًا إلى الله، وتوزيعًا للفرحة واللحم على الأقارب والفقراء والمحتاجين. هي ليست مجرد شعيرة، بل درسٌ في الإيثار، والرحمة، والكرم. حين ترى الأطفال يركضون فرحين بثيابهم الجديدة، والأسر تتجمع حول مائدة عامرة بالحب قبل الطعام، تدرك أن عيد الأضحية ليس مجرد طقس ديني، بل هو احتفال بالحياة، بالعطاء، وبقصة إنسانية تخلّد أعظم معاني الإيمان.
💛 فرحة العيد.. في بسمة، في دعوة، في قُبلة على جبين الأهل
في عيد الأضحية، تفتح الأبواب لاستقبال الزائرين، وتتصافح القلوب قبل الأيادي. تنطلق الدعوات من الأعماق:
“عيدكم مبارك، تقبّل الله طاعتكم، وأعاد الله عليكم الأيام بالخير واليُمن والبركات.” ويُصبح العيد مناسبة للمّ الشمل، ولقاء الأحباب، وزيارة القبور والترحّم على من سبقونا، لتبقى روابطنا بالسماء والأرض ممتدة، لا تنقطع.
وبمناسبة هذه الأيام الطيبة، أكتب بمداد الشوق والحنين، وأتقدّم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى أمي الحبيبة، رمز الحنان والعطاء، أسيا قيلي حفظك الله وأدامك نبضًا دافئًا في حياتي.
وإلى زوجتي الغالية، رفيقة دربي وأم بناتي، لكِ كل الحب والامتنان على وجودك الدائم ودعمك الذي لا يُقدّر بثمن.
كما أبعث بأصدق المشاعر وأجمل التهاني إلى فلذات كبدي، بناتي العزيزات: ملاذ، شهد، وئام، ورزان كل عيد وأنتم سعادتي ودُنياي.
ولا أنسى إخوتي وأخواتي الذين يملؤون حياتي دفئًا وترابطًا، كل عام وأنتم بخير وعافية.
كما أخصّ بالتهنئة الأستاذة عرفة خواجة، رئيس تحرير صحيفة “الرادار”، والأستاذ الطيب حماد، المدير العام للرادار، مع خالص تقديري لما يبذلونه من جهدٍ وعطاء.
وإلى زملائي الأعزاء في صحيفة “الرادار” أنتم عائلتي المهنية التي أعتز بها، أرجو لكم عيدًا سعيدًا ومليئًا بالإنجاز والرضا.
وإلى قرائي الأعزاء… يا من ترافقونني بالكلمات وتشاركونني المعاني، يا من تمرّ أعينكم على حروفي، وتنبض قلوبكم بما أكتب، لكم من القلب تهنئة بحجم السماء، مبلّلة بندى الشوق ومحملة بعطر الذكريات. في عيد الأضحية، أجدني أفتش بين السطور عن أجمل العبارات، فلا أجد أصدق من دعوة صافية تُرفع لكم في هذا اليوم العظيم: “كل عام وأنتم بخير، وقلوبكم عامرة بالرضا، وبيوتكم مملوءة بالسعادة، وأيامكم مغمورة بالنور والفرح.” أنتم زادي في الكتابة، ونبضي في كل حرف. أدام الله بيننا هذا الوصل النبيل، وكتب لكم في العيد أفراحًا لا تُعد، وراحة لا تنتهي، وأمنيات تتحقّق بإذن الله. عيدكم محبة وسلام، وذكريات جميلة لا ينساها القلب.
كل سنة وأنتم بخير، وأعاده الله علينا جميعًا باليُمن والبركات.
🌿 كل عيد ونحن أقرب، وأطيب، وأوفى.




