مرادبلة يكتب.. مدارات.. الجوع في الفاشر وكادقلي والدلنج والولائم في بورتسودان.. تعقيب على مقالة الإستاذ/عبدالله محمد علي بلال.. فعاليات الوهم والإستهبال في بورتسودان
مرادبلة يكتب.. مدارات.. الجوع في الفاشر وكادقلي والدلنج والولائم في بورتسودان.. تعقيب على مقالة الإستاذ/عبدالله محمد علي بلال.. فعاليات الوهم والإستهبال في بورتسودان

مرادبلة يكتب.. مدارات.. الجوع في الفاشر وكادقلي والدلنج والولائم في بورتسودان.. تعقيب على مقالة الإستاذ/عبدالله محمد علي بلال.. فعاليات الوهم والإستهبال في بورتسودان
طالعتُ مقالة الأستاذ الكاتب الصحافي عبدالله محمد علي بلال تحت عنوان فعاليات الوهم والإستهبال في بورتسودان وأعتقد بلال في جوهر مقاله بغض النظر عن تعابير كثيرة وردت فيه.. قد نقل نبض أهالي دارفور وولاية جنوب كردفان، ففي الوقت الذي يتضور فيه إنسان الفاشر وكادقلي الحجر والدلنج عروس الجبال جوعاً بالدرجة التي جعلت المواطنين هناك يقتاتون علف ما يعرف(بالأُنباز) المخصص للماشية ويعاني إنسان ولاية جنوب كردفان أقصى أنواع شظف العيش جراء الحصار الجائر فيلجأ إلى أكل أوراق الأشجار بجانب أن الأطفال يموتون(بالجملة) كل يوم لإنعدام الأكل كما هو حادث الآن في الدلنج حيث تتواتر الأخبار المحزنة والتي تنفطر لها القلوب في الوقت الذي تحدث فيه هذا المأساة العظيمة كتب الأستاذ بلال عن واقعتين إثنتين هما مأدبة لقاء صالة فندق الربوة ووليمة وزير الدفاع ومن حيث المبدأ أن يلتئم لقاء ليضم أبناء منطقة معينة فذاك لاغضاضة فيه بل هو أمر مطلوب في إطار التواصل والحراك المجتمعي الداعم للقوات المسلحة السودانية لكن فيما يبدو أن الأستاذ بلال قد إستفزه مظهر البذخ الشديد الذي صاحب هذين اللقاءين فالبنسبة للقاء صالة الربوة الذي دعى له الوالي طمبور والذي كان أكثر إسرافاً فقد حشد له ما لايقل عن الألفين أو يزيدون جميعهم تناولوا الشواء وما لذ وطاب من (المحمر والمقمر) وصُرفت الأموال الطائلة والتي كان الأجدى أن يتم بها دعم المتحركات وهي لعمري مسألة في غاية الإستفزاز إذا تمت المقارنة بالواقع المؤلم الحادث في الفاشر المحاصرة من قبل قتلة الجنجويد وكان يمكن للطمبور أن يكتفي بتقديم الفول السوداني والبلح كنوع من التقشف وتضامناً مع أهل دارفور بدلاً عن حفلان الرقص .. والأطفال تحديداً هناك يواجهون ثالوث الموت والجوع والعذاب..وقد فسر الكثيرون ذلك في سياق الأحاديث المتدوالة بأنه-أي طمبور يطرح نفسه بديلاً للقائد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور خاصة وأن هنالك إرهاصات تنبئ بأنه ربما يقفز من المركب بعد الإنتقادات التي وجهها لمنظومة الدولة وبتعابير تفتقد للكياسة بحسب ما وُصف فبالتالي هو يتطلع إلى دور أكبر ويحدوه طموح جامح لكن ذلك يستحيل حدوثه في ظل وجود مني في المشهد…
اما السيد/وزير الدفاع الفريق كمبرون كان عليه أيضاً أن يستشعر مأساة أهله في جنوب كردفان وتحديداً الدلنج التي ينحدر منها وكادقلي العاصمة السياسية و الإجتماعية لأبناء الولاية وقد إتصل بي أحدهم من داخل كادقلي الحجر تحديداً وهو غضبان أسفا قائلاً (تقيمون الموائد الفخيمة في بورتسودان ونحن هنا لا نجد مانقتاته)..فأجبته بأنني قد غادرت العاصمة الإدارية..
إن (التطبيل الأعمى) وحرق البخور للمسؤولين وعدم إزجاء النصح لهم لعمري هو الذي أوصلنا إلى هذا الدرك الأسفل من الأزمة..ولا أعتقد ما يقوم به الفريق كمبرون يأتي في إطار أنه يطرح نفسه بديلاً للبعض كما هو متداول..مثلما يسعى الطمبور..وفي تقديري بلال أصاب كبد الحقيقة ولفت الإنتباه إلى شيء مهم للغاية هو إلا ينفصل أبناء المنطقة عن قضايا وواقع أهلهم بصورة حقيقية لا رومانسية..أو مجرد ترديد قسري لشعارات فارغة ..وللأمانة والتأريخ أنا إتابع بصورة راتبة كتابات الأستاذ عبدالله محمد علي بلال خاصة تلك المتعلقة بكردفان وقيادتها فهو من أوائل الذين كتبوا ورحبوا بالفريق كمبرون وأشاد بالدور الوطني الذي كان يقوم به حتى وهو محاصر في القيادة عبر تسجيلاته القوية والثرة التي ساهمت كثيراً في رفع الروح المعنوية لعموم الشعب السوداني وليس منسوبي القوات المسلحة فحسب وعلمي به أنه يعرف مناطق جبال النوبة وتضاريسها و(خبر دروبها) أفضل من الكثيرين لذلك ما يكتبه بلال عن ولاية جنوب كردفان له إعتبار خاص..




