علي محمد طاهر علام يكتب ..الطاقة الشمسية في السودان: حلول عملية لدعم الاقتصاد وتخفيف معاناة المواطن
علي محمد طاهر علام يكتب ..الطاقة الشمسية في السودان: حلول عملية لدعم الاقتصاد وتخفيف معاناة المواطن

علي محمد طاهر علام يكتب ..الطاقة الشمسية في السودان: حلول عملية لدعم الاقتصاد وتخفيف معاناة المواطن
من بين التحديات المعقدة والقاسية التي تمر بها بلادنا منذ أكثر من عامين جراء الحرب والنزوح والخراب والدمار الذي طال القطاع الخدمي بالبلاد، تبرز منظومة الطاقة الشمسية كبارقة أمل حقيقية وواقعية يمكن أن تُسهم في تخفيف المعاناة عن المواطن، وتدعم في ذات الوقت الاقتصاد الوطني المتهالك، خصوصًا في ظل إمكانيات السودان الطبيعية الهائلة في هذا المجال.
يتمتع السودان بواحد من أعلى معدلات سطوع الشمس في العالم، بمتوسط يصل إلى 8 ساعات يوميًا طوال العام، إلى جانب توفر طاقة الرياح في العديد من المناطق، خاصة في المناطق الشمالية والساحلية في شرق البلاد. هذه العوامل تجعل السودان بيئة مثالية للاستثمار في الطاقة المتجددة، وبشكل خاص الطاقة الشمسية، التي يمكن ان تمد المرافق الحيوية مثل: المستشفيات، المدارس، الجامعات، مراكز خدمات الجمهور وغيرها بالكهرباء، مما يقلل تكلفة تشغيل هذه المرافق، مع ضمان استمرار الخدمات تحت كل الظروف، هذا بالاضافة الي تخفيف الاعباء علي المواطن خاصة في ظل تدني مرتبات العاملين بالدولة وتوقف مصادر الدخل لمعظم المواطنين.
وعلي الرغم من كلفة تركيب الطاقة الشمسية المبدئية، الا إنها تتيح استقلالا شبه كاملا عن الشبكة القومية، وبالتالي سيتم توفير آلاف الجنيهات شهريًا على الأسر. كما وان اعتماد المرافق الخدمية ومئات الآلاف من المنازل على الطاقة الشمسية يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في تحسين كفاءة الشبكة المتدهورة اصلا، ويقلل الضغط على الشبكة العامة في البلاد.
ولأجل ذلك مطلوب من الدولة أن تتبني خطوات عاجلة منها:
أولا: إعفاء جمركي شامل ومعلن على مستلزمات الطاقة الشمسية (ألواح، بطاريات، محولات) لفترة لا تقل عن خمس سنوات.
ثانيا: إطلاق مبادرة وطنية للطاقة الشمسية تستهدف تزويد المدارس والمراكز الصحية ودور العبادة وصهاريج المياه بالاحياء السكنية بالطاقة مجانًا بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والمنظمات الدولية ورواد الأعمال والخيرين.
ثالثا: تمكين الأسر من اقتناء أنظمة الطاقة الشمسية عبر مشروع التمويل الأصغر بالتعاون مع البنوك أو شركات التمويل الأصغر.
رابعا: تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في تصنيع وتجميع مكونات الطاقة الشمسية داخل البلاد، مما يُوفر فرص عمل ويقلل الكلفة العامة للمنظومة.
التحول نحو الطاقة الشمسية في السودان الآن ليس رفاهية، بل ضرورة حتمية لمجابهة الأزمات الإقتصادية والاجتماعية الماثلة، فليس المطلوب فقط مجرد قرارات حكومية بل إرادة جماعية تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.




