النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.حميدتي… رواية الكذب حين تنهار أمام الحقيقة
النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.حميدتي... رواية الكذب حين تنهار أمام الحقيقة

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.حميدتي… رواية الكذب حين تنهار أمام الحقيقة
—————
في كل مرة يظهر فيها المجرم حميدتي أمام الكاميرا، يفضح نفسه دون أن يدري. يتحدث كثيرًا، لكن كلماته تتعثر في فوضى الأكاذيب التي لا يقدر على حفظ تسلسلها، فيكذب في الدقيقة الأولى وينقض قوله في الثانية.
في أحدث تسجيل له، حاول الرجل أن يبرّئ نفسه من إشعال الحرب، متقمصًا دور الضحية، متحدثًا عن “الغدر” و”المفاجأة” وكأن مليشياته كانت في نزهة بريئة!
لكن ما هي إلا لحظات حتى فضح نفسه بنفسه حين تباهى بالسيطرة على مطار الأبيض وحرق الطائرات، وتحدث بثقة عن ترتيبات مسبقة وسلاح مخزون في محيط المطار.
أي مفاجأة هذه، وأي غدر يتحدث عنه من خطط ورتّب وجهّز؟
لقد نسي المجرم أن ذاكرة الشعب ليست قصيرة، وأن الهجوم على مطار مروي في الثالث عشر من أبريل كان أوضح دليل على أن المليشيا هي من أشعلت فتيل الحرب، في خيانة مكتملة الأركان للوطن وللجيش الذي احتواهم يومًا.
ومثل كل كاذب معتاد، لم يتوقف عند هذا الحد، بل انزلق إلى روايات هزلية حين ادّعى أنه هاجم رئيس مجلس السيادة في منزله وأن الأخير بكى!
ذلك المشهد الخيالي يكشف ما وصل إليه الرجل من اضطراب نفسي وحالة من الهوس بالبطولة الزائفة، بعدما انكشف ضعفه أمام الحقيقة التي لا يمكن تجميلها بالفيديوهات المنتجة ولا بعبارات التمثيل الرديء.
أما حديثه عن الهالك نصر الدين جنجويد، فلم يكن سوى اعتراف جديد بحجم الخيانة داخل صفوف المليشيا نفسها، حيث صار الغدر بينهم لغة مشتركة، يتبادلون بها التهم والدماء.
إنه اعتراف غير مباشر بأن بيت الجنجويد قد تصدّع من الداخل، وأن ساعته تقترب مهما حاول أن يتظاهر بالعكس.
وفي كل ظهور جديد لحميدتي، يبدو أكثر شحوبًا وارتباكًا، كأن الخوف صار جليسه الدائم. لم تعد في وجهه تلك الثقة الزائفة، بل نظرات باهتة لرجل يدرك أن نهايته تلوح أمامه، وأن من اعتاد القتل لا ينجو من لعنة ضحاياه.
إن المشهد برمّته يؤكد أن المليشيا التي غرقت في الدم والنهب لم تعد تملك سوى الكذب لتبرير وجودها، وأن محاولات التجميل عبر الإعلام لم تعد تنطلي على أحد. فالأرض تتحدث، والشعب يرى، والجيش يمضي بثبات في معركة الكرامة، يطهّر البلاد من دنس المرتزقة وأوهام “المساكين المغدورين”.
لقد انتهى زمن الخداع، وباتت الحقيقة عارية:
الذي بدأ الحرب هو من يعيش الآن رعب نهايتها.




