اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : أمريكا… وعقوبات الكذب والاستعمار الجديد على السودان

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : أمريكا... وعقوبات الكذب والاستعمار الجديد على السودان

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : أمريكا… وعقوبات الكذب والاستعمار الجديد على السودان

* فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على السودان بذريعة استخدام حكومته للأسلحة الكيمياوية في التصدي للتمرد المسلح، وهي تُدرك تمامًا زيف هذا الادعاء. فالواقع أن الحكومة السودانية واجهت تمردًا واضحًا من قوات الدعم السريع، وهي قوات كانت جزءًا من الجيش الرسمي بموجب القانون، ثم خرجت عليه بقوة السلاح في سعي مكشوف للسلطة، مما يجعلها — وفقًا لكل القوانين المحلية والدولية، بل حتى الأمريكية ذاتها — ميليشيا متمردة تستوجب الرد الحاسم حمايةً للدولة ومواطنيها، وبسطًا لسيادة القانون. وهو ما كانت لتفعله أمريكا نفسها دون تردد إن تمرد جزء من جيشها عليها.
* إن فرض أمريكا لهذه العقوبات يؤكد جملة من الحقائق الجوهرية:
أولًا: أن الفوضى السياسية، وسفك الدماء، والخراب الممنهج الذي يضرب السودان، ليس إلا مشروعًا استعماريًا أمريكيًا خالصًا، تنفذه أيادٍ محلية وإقليمية. على رأس أدوات التنفيذ ميليشيا الدعم السريع وقوى “قحط”، ثم دولة الإمارات التي تلعب دور المقاول التنفيذي، وتشاركها بعض دول الجوار المنغمسة حتى النخاع في المؤامرة، إلى جانب مؤسسات أممية ومنظمات مجتمع مدني تحوّلت إلى أدوات مبرمجة في هذا المخطط.
ثانيًا: أن أمريكا لا تتعامل بازدواجية المعايير كما يُشاع، بل بمكيال واحد فقط: مكيال مصلحتها، ولو كان ظالمًا. هي تكيل لدولة الاحتلال الإسرائيلي الغطاء الكامل رغم جرائمها البشعة بحق الإنسانية، لكنها تُغض الطرف تمامًا عن جرائم الدعم السريع، رغم بشاعتها وتوثيقها الميداني: من التمرد على الدولة، إلى القتل الجماعي، والتطهير العرقي، ودفن الضحايا أحياء، والاختطاف، والتهجير القسري، والإذلال، والسلب والنهب، وتدمير البنية التحتية، واتخاذ المدنيين دروعًا بشرية… كل هذه الجرائم، تصمت عنها أمريكا، بل ترفض حتى إدراج الميليشيا كمنظمة إرهابية، وتسعى لتطويع القوانين الدولية ومؤسساتها لإدانة الحكومة الشرعية ومنعها من القيام بواجبها في الدفاع عن الوطن والمواطن.
ثالثًا: بإعلانها العقوبات على الحكومة السودانية، تُقر أمريكا بفشل أدواتها في الداخل: فشل الميليشيا الإرهابية وظهيرها السياسي في “قحط”، وفشل المقاول الإقليمي رغم الدعم العسكري والغطاء الدولي، فلم يبقَ لها إلا أن تتدخل بشكل مباشر، تمهيدًا لصنع واقع يخدم مصالحها. وهو ذات السيناريو الذي اتبعته في قصف مصنع الشفاء، واحتلال العراق، ومحاولات تقويض الدولة في سوريا، وغيرها من النماذج.
رابعًا: يؤكد الشعب السوداني، ومعه قواته المسلحة، وقيادته، أنهم جميعًا على قلب رجل واحد، وسيف واحد، في مواجهة الاستعمار الجديد، وأنهم لن يسمحوا — لأي جهة كانت — بسلبهم حريتهم، أو طمس هويتهم، أو نهب مقدراتهم. سيقاتلون بكل الوسائل المشروعة دفاعًا عن أرضهم، كما فعلوا عبر التاريخ. ولن يكون مصير التدخل الأمريكي المباشر إلا الفشل، كما حدث في الصومال، وأفغانستان، وكما فشل وكلاؤها من قبل.
* وسيظل السودان، بجهاد أهله، حرًا، أبيًا، عصيًا على الاستعمار والعملاء.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى