الصادق إسماعيل علي يكتب. نكًزة :السودان بين مطرقة المؤامرة وسندان التردد: هل آن أوان الحسم؟
الصادق إسماعيل علي يكتب. نكًزة :السودان بين مطرقة المؤامرة وسندان التردد: هل آن أوان الحسم؟

الصادق إسماعيل علي يكتب. نكًزة :السودان بين مطرقة المؤامرة وسندان التردد: هل آن أوان الحسم؟
* لا جديد في القول إنّ الحرب المشتعلة في السودان هي حرب وجود بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ حرب تدور رحاها على الجغرافيا والمستقبل، وتطال السياسة والاقتصاد والمجتمع والهوية. إنها حرب بلا استثناءات، تتقاطع فيها الأهداف المعلنة مع الأجندات الخفية، وتتشابك فيها الأدوات المحلية مع خيوط خارجية محكمة.
* في مواجهة حرب بهذه الخطورة، لا تكفي المعالجات التقليدية ولا تجدي أنصاف المواقف. المطلوب هو حسم استثنائي يوازي حجم التهديد، وتدابير فوق المعتاد تعزز فرص الانتصار وتحفظ ما تبقى من سيادة الدولة.
* غير أن المراقب لتصرفات القيادة السياسية، وعلى رأسها مجلس السيادة، يلحظ تموضعًا مقلقًا في منطقة رمادية لا تنتمي بوضوح إلى معسكر المقاومة أو الحسم، وإنما تنزع إلى التردد وتفادي المواجهة الكاملة. القول في مجمله يوحي بالصمود، أما الفعل فيدل على مسك العصا من منتصفها.
* أمثلة هذا التناقض أكثر من أن تُحصى. فالإمارات، التي بات واضحًا دورها التخريبي في دعم التمرد وإشعال الفتن، تُصنَّف رسميًا كعدو، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى تعامل مستمر، بل ومهادنة. أما تحالف “قحت” السياسي، الذي يمثل الغطاء السياسي للمليشيا المتمردة، فيُعلن رسميًا أنه خارج المعادلة الوطنية، بينما يتغلغل في مؤسسات الدولة ويستثمرها لصالح مشروع التمرد دون ردع يُذكر.
* المفارقة الكبرى أنّ الوطنيين الصادقين الذين وقفوا بوضوح خلف القوات المسلحة ودافعوا عن البلاد بلا أجندات، يُقابلون بالإقصاء والتشكيك والتخوين. يحدث ذلك في العلن كما في الخفاء، وسط صمت مريب من القيادة.
* وفي لحظة مفصلية من تاريخ البلاد، يُعلن تعيين السيد كامل إدريس رئيسًا للوزراء، في خطوة تثير الاستغراب وتطرح أكثر من سؤال. الرجل، رغم خلفيته الأكاديمية، يظل محسوبًا على مؤسسات دولية مشبوهة، ارتبطت تاريخيًا بمشروعات استعمارية ناعمة تستهدف تفكيك الدولة الوطنية. فضلاً عن ذلك، تطارده اتهامات قديمة تتعلق بالتزوير وفقدان المصداقية، ما يجعله خيارًا مثيرًا للانقسام لا التوافق. ولعل في القول: “العود الما فيه شق ما بقول طق” تلخيص للحال.
* إن الإصرار على البقاء في المنطقة الرمادية لن يفضي إلا إلى مزيد من الاستنزاف. وكل تأخير في اتخاذ مواقف واضحة وجريئة سيزيد من كلفة الخلاص. فالعدو لا ينتظر، والتاريخ لا يرحم.
* رغم كل شيء، فإن الشعب السوداني، بقواه الحيّة وقواته المسلحة الباسلة، قادر على دحر المؤامرة والانتصار على تحالف الشر، داخليًا وخارجيًا. فهذه البلاد التي قاومت الاستعمار المباشر طويلاً، لن تسقط أمام أدواته المستترة. والنصر، وإن تأخر، آتٍ لا محالة، ما دام في الناس وعي، وفي الصفوف رجال لا يساومون على تراب الوطن.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين




