يوم عاشوراء… حين تُضاء القلوب بنور النجاة.. بقلم د.أيمن محجوب عبد الله محمد
يوم عاشوراء… حين تُضاء القلوب بنور النجاة.. بقلم د.أيمن محجوب عبد الله محمد

يوم عاشوراء… حين تُضاء القلوب بنور النجاة
د.أيمن محجوب عبد الله محمد
عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري، وهو يوم له أهمية كبيرة عند المسلمين. بالنسبة للشيعة، يُعتبر يوم عاشوراء ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي في معركة كربلاء، ويحيون هذا اليوم بمراسم خاصة تعبيراً عن الحزن والأسى. بينما يحتفل به بعض المسلمين السنة كذكرى لنجاة النبي موسى من فرعون، ويصومونه كعمل مستحب.
في سكون العاشر من محرم، تُفتح أبواب السماء لذكرى عظيمة، تهتز لها الأرواح المؤمنة وتلين لها القلوب الخاشعة… إنه يوم عاشوراء، يومٌ امتزج فيه الألم بالأمل، والحزن بالفرج، والبلاء بالنجاة. يومٌ تتجدد فيه في وجدان الأمة الإسلامية معانٍ سامية من الصبر، والإيمان، والتضحية.
في هذا اليوم الخالد، عبر نبي الله موسى عليه السلام البحر، فرّ بفضل الله من بطش فرعون، وانشقّت الأمواج لتكون له طريقاً إلى النجاة، بينما طُبقت على الطغيان والجور والفساد. قال رسول الله ﷺ: “هذا يومٌ صالح، هذا يومٌ نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى” فقال ﷺ: “فنحن أحقُّ بموسى منهم” فصامه، وأمر بصيامه. عاشوراء ليس فقط يوماً للصيام… بل هو يومٌ تعود فيه الأمة إلى جذورها الإيمانية، تراجع فيه قلوبها، وتستحضر فيه معنى النجاة الحقيقية… نجاة الروح من الغفلة، ونقاء القلب من الحسد، وصدق النية مع الله.
هو يومٌ يسري فيه نور التاريخ في عروق الزمن، يحمل بين طياته عبرة لكل من طغى وتجبر، وتذكرة لكل من صبر واحتسب. يومٌ سُقي فيه تراب كربلاء بدماء الطهر والكرامة، حين وقف الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وقفة الحق في وجه الظلم، فخطّوا بدمائهم أنشودة الخلود. ما أعظم هذا اليوم حين تصومه لا فقط لتكفير ذنوب سنة، بل لتغسل روحك من شوائب الدنيا، وتروي قلبك بحب الله، ولتجدد العهد مع قيم الثبات، والعدل، والتضحية.
وفي عاشوراء، يعلو صوت الصمت… لا بكاء، بل خضوع… لا طقوس، بل توبة… لا صخب، بل صفاء، كأنما الزمان كله يتوقف ليتأمل، ويتذكر، ويخشع. فيا من تقرأ، اجعل من هذا اليوم موعدًا بينك وبين ربك… اترك وراءك ضجيج الحياة، واجعل من صيامك جسراً تعبر به نحو طمأنينة لا توصف… اجعل من عاشوراء مفتاحًا لعام جديد من الطهر والنية الطيبة.
اقرأ هذا المقال مرة… وستعود إليه ألف مرة، لأن كل سطر فيه يذكرك أنك حين تتصل بالله، تجد النجاة…
كما وجدها موسى في البحر، وكما وجدها الحسين في كربلاء، وكما تجدها أنت، في سجدة خاشعة في يوم عاشوراء.



