اعمدة ورأي

علي محمد طاهر علام يكتب.. سوق6 الحاج يوسف… من ركام الحرب إلى مطرقة الجبايات

علي محمد طاهر علام يكتب.. سوق6 الحاج يوسف… من ركام الحرب إلى مطرقة الجبايات

علي محمد طاهر علام يكتب..
سوق6 الحاج يوسف… من ركام الحرب إلى مطرقة الجبايات

ظل سوق6 بالحاج يوسف، واحداً من أهم شرايين الحياة الاقتصادية في ولاية الخرطوم عموماً ومحلية شرق النيل خاصة، ومتنفساً لمئات الأسر التي تعتمد عليه كمصدر رزق أساسي، خاصة في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب. علي الرغم من أن السوق بدأ يستعيد شيئاً من حيويته بفضل الجهود التنظيمية اللافتة والمقدرة من المحلية في إزالة التشوهات البصرية وفتح الشوارع والممرات، إلا أن التحديات التي تواجه التجار والباعة اليوم لا تقل خطورة عما لحق بهم من اضرار جسيمة بفعل الحرب.
لم ينسَ تجار سوق6 تلك الأيام السوداء حين تعرض السوق لعمليات سرقة ونهب منظمة وحرق متعمد لأجزاء واسعة من السوق على أيدي مليشيا الدعم السريع المتمردة، ما أدى إلى توقف النشاط التجاري تماماً ولفترة طويلة. كانت النتيجة خسائر فادحة وإفقار شريحة واسعة من التجار، إضافة إلى عمليات الابتزاز والتوقيف المتكررة بواسطة عناصر من بعض الاجهزة الأمنية، وفرض مبالغ مالية باهظة علي التجار والباعة تحت ذرائع مختلفة عقب تحرير المنطقة مباشرة.
ومع أن السوق عاد ليفتح أبوابه، إلا أن كثيرا من المحال التجارية ما زالت مغلقة، وبعض التجار لم يتمكنوا من استعادة نشاطهم بسبب تراكم الديون والخسائر.

🔸 المواطن البسيط بين سندان الغلاء ومطرقة الجبايات:
أغلب سكان المنطقة هم من العمال وصغار الموظفين الذين فقدوا أعمالهم أو توقفت رواتبهم بفعل الحرب، فوجدوا في السوق ملاذا للحصول على احتياجاتهم بأسعار تناسب أوضاعهم المعيشية الصعبة. لكن اليوم، أصبح هذا الملاذ مهدداً بسبب الجبايات الإدارية المتعسفة التي تفرضها بعض الأجهزة بالمحلية، مما أدى إلى اغلاق كثير من الدكاكين والمحال التجارية بشكل ملحوظ.
إذا كانت ولاية الخرطوم قد منحت إعفاءات وتسهيلات لتجار شارع الحرية بالسوق العربي وغيره من الأسواق الاخري دعماً للتعافي الاقتصادي كما راج في الوسائط الاعلامية مؤخراً، فما الذي يمنع تطبيق نفس المعاملة مع تجار سوق6، وهم الذين عانوا من ذات الضرر وربما أكثر؟ إن العدالة تقتضي أن يحصل تجار سوق6 على نفس الاعفاءات أو التخفيف من المطالبات المالية والجبايات، دعماً وتشجيعاً لإنعاش النشاط التجاري بالسوق مما سينعكس إيجابًا على الدولة والمجتمع.
إننا، ومن موقع المسؤولية المجتمعية، نناشد السيد والي ولاية الخرطوم الأستاذ/ أحمد عثمان حمزة، بالتدخل العاجل لتوجيه الإدارات المعنية بمراجعة سياسات الغرامات والرسوم المفروضة على تجار سوق6، وإقرار إعفاءات أو تخفيضات تشجعهم على إعادة النشاط التجاري للسوق، بدلاً من دفعهم إلى الإغلاق والخروج من دائرة الإنتاج.
فالتجار الذين صمدوا أمام ويلات وآثار الحرب، من المؤسف ان يقعوا اليوم تحت وطأة جبايات قاسية، بل يجب أن يجدوا من الدولة سنداً حقيقياً يعينهم على النهوض، لأن إنعاش سوق6 هو خطوة نحو إنعاش الاقتصاد المحلي بأكمله، والذي سيسهم بشكل كبير في عودة واستقرار مواطني محلية شرق النيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى