د. ايمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. ثورة ديسمبر.. حين خانها الحُلفاء فماتت بدماء الشهداء.. قحت.. خيانة مُعلنة وشعب يُدفع ثمن العار
د. ايمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. ثورة ديسمبر.. حين خانها الحُلفاء فماتت بدماء الشهداء.. قحت.. خيانة مُعلنة وشعب يُدفع ثمن العار

د. ايمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. ثورة ديسمبر.. حين خانها الحُلفاء فماتت بدماء الشهداء.. قحت.. خيانة مُعلنة وشعب يُدفع ثمن العار
لم تكن “قحت” سوى واجهة جديدة لأحزابٍ عجوز، منهكة، تلاعبت بدماء الشعب وأحلامه لعقود. فكيف لِمَن خانوا الوطن مراراً أن يكونوا حراساً للثورة؟ كيف لِمَن تآمروا مع الجنجويد وعبد العزيز الحلو أن ينقلبوا فجأةً أوصياء على التغيير؟ لقد كشفت الأيام أن “قحت” لم تكن إلا غطاءً لاستمرار نفس الوجوه البائدة، بل والأسوأ.. تحالفها مع المجرمين الذين سفكوا دماء السودانيين.
لقد خانوا الثورة مرتين:
الأولى، عندما جلسوا على طاولة المفاوضات مع العسكر، وهم يعلمون أنهم يُمثلون أنفسهم فقط، لا ذلك الشباب الذي سقط تحت الرصاص.
والثانية، عندما سلموا البلاد للمليشيات، فتحولت “حرية، سلام، عدالة” إلى مجزرة، تهجير، وإذلال.
أما الأحزاب التي تتستر خلف شعارات الثورة، فهي نفسها التي أفقرت السودان، وساهمت في تفكيكه، ثم جاءت تتاجر بدماء الشهداء. إنهم لا يختلفون عن النظام البائد إلا في الأقنعة. فهل نسيتم كيف وقف بعضهم مع البشير بالأمس، واليوم يتغنون بالثورة؟
لقد فضحهم التاريخ، وفضحهم شعبٌ لم يعد يثق بخطابهم المزدوج. فالسودان اليوم يعاني من جراء خيانتهم، والمأساة التي نعيشها هي نتاج تحالفهم الخسيس مع قتلة الشعب. لكن الدماء لن تذهب سدىً، والشعب الذي أطاح بطاغية، قادر على محو كل خائنٍ ارتدى ثوب الثورة وهو يخفي خنجر الغدر.
لم تكن ثورة ديسمبر 2019 مجرد هتافات تملأ الشوارع، أو شعاراتٍ تكتب على الجدران، بل كانت زئير شعبٍ سُحق لعقود، فانفجر كالبركان بدماء شبابه ونسائه، بضحكات الأطفال الذين حملوا أعلام السودان وكأنها لعبة، فإذا بها تُصبح كفنهم الأخير. لكن الثورة التي بدأت “بحرية، سلام، عدالة”، انتهت بجراحٍ تنزف من ظهر الوطن، وخيانةٍ لم تكن في الحسبان.
لقد خانت “قحت” الثورة يوم وضعت يدها في يد الجنجويد، أولئك الذين غسلوا أيديهم من دماء الأبرياء قبل أن يصافحوا من ادعوا تمثيل إرادة الشعب. كيف لسارق الثورة أن يحميها؟ كيف لخائن أن يُصلح ما أفسده الطغاة؟ لقد ماتت الثورة في اللحظة التي تحالف فيها “الثوار” مع جلاديها، فما عادت “حرية سلام عدالة” سوى شعاراتٍ تُردد على ألسنة خونة، بينما الجثث تُلقى في النيل، والنساء يُغتصبن في الضوء العالي، والملايين يُهجرون تحت سمع العالم وبصره.
اليوم، يُذبح السودانيون بسكاكين من أعطتهم “قحت” الشرعية. اليوم، تُحرق القرى أمام صمت “أحزاب الثورة” العاجزة. أين هم الآن من صرخات الأمهات في دارفور؟ أين هم من دموع الأطفال في الخرطوم؟ أين هم ممن يبحثون عن لقمة العيش بينما المليشيا تبيع الوطن بالقطعة؟ لقد خانوا الثورة حين ظنوا أن الدماء رخيصة، وأن الشهداء سلّمٌ للوصول إلى الكراسي.
نعم، ماتت ثورة ديسمبر.. لكن الدماء التي سالت تحت أقدام الخونة لن تذهب هباءً. فالشعب الذي صنع ثورةً بإرادته، قادرٌ على إشعال ثورة الكرامة التي ستُطهر الأرض من كل خائن وميليشيات مجرمة. لن ننسى، ولن نسامح، ولن نرتاح حتى تُدفن أحلام الطغاة مع جثثهم في مقابر الجماعات.
إلى أبطال ديسمبر الحقيقيين.. نرفع إليكم الاعتذار، لأنكم دفعتم الثمن غالياً، بينما جلست “قحت” على موائد الذل. لكن دمكم لن يضيع.. فالثورة قد تموت مرة، لكن الكرامة تُولد من رماد الخيانة.




