
دلوي
أحمد الرويان
الدمج
حديث عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر العطا حول إقتراب الخطوات العملية وإنشاء آلية لدمج منسوبي القوات المساندة في القوات النظامية، لم يحظ بالإهتمام اللازم وربما يعود ذلك لتكرار الحديث عن الدمج بإعتباره أمراً متفقاً عليه.. لكن اللافت في حديث العطا هذه المرة إشارته إلى أن الدمج سيشمل كذلك منسوبي لواء البراء.. مع العلم أن قائد هذا اللواء المصباح طلحة كان صرح غير مرة أن مهمتم ستنتهي بنهاية هذه الحرب وأنهم سيمضون بعد ذلك إلى حال سبيلهم..
إن التحدي الأبرز الذي يواجه الحكومة حتى قبل إعمار ما دمرته المليشيا هو دمج القوات المساندة في القوات النظامية، ذلك لأن عملية الدمج ستشكل صمام أمان للقوات المسلحة والشعب ضد أي عملية تمرد أخرى..
وعلى قدر أهمية الدمج على قدر صعوبته، خاصة إذا قارناه بعملية الدمج التي تمت عقب إتفاقية السلام 2005 عبر آلية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج ال DDR ؛ فتلك الآلية كانت تستهدف طرفاً واحداً بالدمج على عكس ما عليه الوضع الآن إذ أن هناك عشرات الحركات التي ينبغي دمج عناصرها؛ هناك حركات دارفور التي شكلت القوة المشتركة.. وهناك قوات درع السودان ودرع الشمال وقوات الشرق بمسمياتها المختلفة وهذا غير البراؤون والفرقان والغاضبون وربما تشكيلات عسكرية أخرى لا نعلمها…
أسئلة بالبونط العريض: كيف سيتم دمج كل هؤلاء في القوات النظامية؟
وكيف ستتغير عقيدتهم القتالية؟
وكيف سيتم تسريح من يتبقى منهم ومن ثم إعادة دمجهم في المجتمع؟
حسب إتفاقية جوبا للسلام ستتحول الحركات المسلحة في دارفور إلى أحزاب سياسية، فكيف السبيل إلى ذلك ومتى؟ وفي حال حدوث ذلك كيف سيتم إلغاء الولاء السياسي لعناصرها الذين تم إختيارهم للدمج؟
وما هو مصير الذين جندتهم هذه الحركات بعد الاتفاقية وفي فترة الحرب؟
لا شك أن آلية الدمج التي أشار إليها العطا ستضم فقهاء قانونيين وسياسيين وعسكريين وإستراتيجيين، فضلاً عن ممثلين للقوات النظامية والحركات المسلحة..
إن لم يتم تشكيلها بعد في الغرف المغلقة نأمل أن تشكل هذه الآلية في أقرب وقت، فالنصر الشامل بات وشيكاً بإذن الله، والوضع الآمن لا يحتمل وجود تشكيلات مسلحة خارج منظومة الدولة.




