الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : السودان في مواجهة مشروع الإحلال والاستعمار المقنّع
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : السودان في مواجهة مشروع الإحلال والاستعمار المقنّع

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : السودان في مواجهة مشروع الإحلال والاستعمار المقنّع
* الهدف الرئيسي لمليشيا الدعم السريع من شنّ الحرب على البلاد والعباد ليس سوى تنفيذ مشروع إحلال ديمغرافي، يتمثل في طرد السكان الأصليين وإحلال “عربان الشتات” مكانهم. وتعتمد المليشيا لتحقيق هذا الهدف على وسائل فظيعة: من التنكيل بالمواطنين، إلى ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والاعتداءات الجنسية، والنهب والسلب المنظم للممتلكات العامة والخاصة، وعمليات الإخفاء القسري مقابل الفدية، فضلاً عن إخراج الناس من بيوتهم بغير وجه حق، في ظلم وعدوان صارخين. كل هذه الجرائم تُستخدم كأدوات لفرض السيطرة وبلوغ غايتها النهائية: الاستيلاء على السلطة.
* وهذا الهدف المرحلي يتقاطع تماماً مع غاية الاستعمار الجديد، الذي لا يريد للسودان أن يكون دولة موحدة ذات سيادة، بل يسعى إلى تمزيقه إلى دويلات ضعيفة، غير قابلة للحياة، أو إبقائه في حالة فوضى مستدامة. والغاية من كل ذلك واضحة: إحكام السيطرة الجيوسياسية، ونهب موارد البلاد، والتحكم في قرارها الوطني.
لذلك، ليس غريباً أن نرى إصراراً استعمارياً محموماً على دعم المليشيا في كافة المحاور، سياسياً وعسكرياً، حتى لو كان ذلك على حساب القوانين الدولية والأعراف والمؤسسات الأممية نفسها. وهو ما يفسر عقد مؤتمر لندن الأخير – وغيره من المؤتمرات التي سبقته في جدة وجنيف والمنامة والقاهرة – هذه المرة حتى دون دعوة صاحب الشأن الحقيقي، السودان! مؤتمرات هدفها الحقيقي ليس الحل، بل ذر الرماد على العيون، ولعب أدوار مزدوجة، وتحشيد دولي لتمهيد الطريق أمام استعمار جديد يرتدي قناع المؤسسات الدولية.
* الوسائل الإجرامية التي تنتهجها المليشيا، تتم تحت أعين المستعمر وبدعمه الكامل. ولذلك فإن من يناشد الغرب – أمريكا والاتحاد الأوروبي – بواجباته الأخلاقية والإنسانية والقانونية، كمن يحرث في البحر. فالمستعمر لا تعنيه هذه القيم إلا بالقدر الذي يخدم مصالحه. خذوا غزة مثالاً.
* السودان يدرك ذلك جيداً. لذلك دخل معركة الكرامة عن وعيٍ كامل بحجم التحدي، دفاعاً عن الأرض والعرض والسيادة. وسيواصل هذا الطريق، بعزيمة لا تلين، حتى إسقاط آخر عميل متآمر، وتحرير البلاد من آخر مرتزق.
دمتم سالمين آمنين تآمين لآمين




