السجل المدني بالدويم: قصة إصرار وتفاني في خدمة الوطن تحت قيادة مقدم شرطة حسن محمد عبدالباقي”
السجل المدني بالدويم: قصة إصرار وتفاني في خدمة الوطن تحت قيادة مقدم شرطة حسن محمد عبدالباقي"

“السجل المدني بالدويم: قصة إصرار وتفاني في خدمة الوطن تحت قيادة مقدم شرطة حسن محمد عبدالباقي”
— كتب : عبدالله ودالشريف
في خِضَمِّ العواصف التي تُهَدِّدُ أركان السودان، من حروب ونزوح وتدهورٍ للبنى التحتية، تبرزُ قصصٌ تُعيدُ إحياءَ الأمل في نفوس المواطنين. ففي محلية الدويم، تحوَّلَ السجل المدني من مبنى مُهمَلٍ يُشبهُ “وُرَشًا مهجورة” تكتنفها الأعشاب والروائح الكريهة، إلى صرحٍ وطنيٍّ يُقدِّمُ الخدماتِ للمواطنين بسرعةٍ وكفاءةٍ لافتة، بفضل جهود فريقٍ قياديٍّ استثنائي بقيادة **المقدم حسن محمد عبدالباقي أحمد**، نائب مدير السجل المدني بالدويم، الذي حوَّل التحديات إلى فرصٍ للعطاء.
### من الانهيار إلى الازدهار: تحولٌ يُلهم الوطن
قبل سنوات، كان مركز تسجيل الدويم صورةً مُؤلمةً للإهمال: مبنى آيلٌ للسقوط، تَعْصِفُ به الأشواك، وتنعدم فيه أبسط مقومات العمل مثل الكهرباء والأجهزة. لكن مع تدفق النازحين من مناطق الصراع، وفقدان آلاف السودانيين لمستنداتهم الحيوية، تحرَّك الفريق القيادي للمركز بوعيٍ عميقٍ بمسؤولياته. فأصبح المركز – برغم محدودية الإمكانات – مُنقذًا لمواطني ثلاث ولايات كبرى: **الخرطوم، وشمال كردفان، والجزيرة**، حيث يُصدر شهادات الميلاد والأرقام الوطنية للأطفال من عمر يوم واحد حتى 12 سنة، مُستعيدًا هوياتٍ ضائعةً في زمن الفوضى.
### إرادة المجتمع: عندما يتكاتف أبناء الدويم
لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل ثمرة تعاونٍ نادرٍ بين الإدارة المخلصة وأبناء الدويم الأوفياء. فبمبادرةٍ ذاتية، تمت صيانة المركز وتجهيزه، بدعمٍ من رجال أعمال ومؤسساتٍ محليةٍ آمنت بالهدف الوطني، مثل:
– **الغرفة التجارية** برئاسة الأخ عبد الحليم طه.
– **غرفة الحافلات السفرية** بقيادة الأخ الصادق مصطفى عبيد.
– رجال الأعمال **كرم الله محمد الأمين سلطان**، و**عادل عبدالله يوسف**.
– السيد **عبدالوهاب عبيد** مستشار والي النيل الأبيض السابق، والبروفيسور **المعتز بالله بكري سيد أحمد** مدير جامعة بخت الرضا.
هؤلاء الرواد أثبتوا أن “اليد الواحدة لا تُصفِّقُ، لكن الأيدي المتكاتفة تبني الأوطان”.
### قفزة تكنولوجية: من 3 أجهزة إلى 13 جهازًا!
كانت المعاناة الأكبر للمواطنين تتمثل في بطء الخدمات بسبب وجود 3 أجهزة حاسوب فقط، لكن بتوجيهاتٍ من **مدير السجل المدني بولاية النيل الأبيض**، **العميد محمد فضل الله سالم**، تم توفير 13 جهاز حاسوب وطابعة كبيرة، مما اختزل زمن إصدار المستندات من أيامٍ إلى ساعاتٍ، ليحصل المواطن على شهادات ميلاد أبنائه وأرقامهم الوطنية **في نفس اليوم**! هذه القفزة لم تُسرِّع الخدمات فحسب، بل أعادت الثقة في قدرة المؤسسات الحكومية على التطوير حتى في أحلك الظروف.
### المقدم حسن عبدالباقي: قائدٌ شبابيٌ حوَّل التحدي إلى نموذجٍ يُحتذى
السر الأكبر في هذه النهضة هو الشاب الطموح **المقدم حسن محمد عبدالباقي**، الذي استطاع – بروحه المتواضعة وعلاقاته الوطيدة مع المجتمع – أن يحوِّل المركز إلى بيتٍ دافئٍ لكل مواطن. لم يكتفِ بإدارة العمل، بل تفاعل مع أهالي الدويم بقلبٍ مفتوح، فاكتسب محبتهم، وأصبح نموذجًا للقائد الذي “يُعلِّقُ إنجازاته على جدار الإنسانية قبل الإدارة”. جهوده الدؤوبة جعلت من السجل المدني بالدويم رمزًا للكفاءة في ولاية النيل الأبيض، ووضعته في قائمة الأسماء التي تستحق التكريم الوطني.
### رسالة إلى القيادة: هؤلاء الشباب يستحقون أن نرفع القبعة لهم!
في الختام، نوجه رسالة إلى **وزير الداخلية** و**مدير السجل المدني بالولاية**: إن النماذج الناجحة مثل المقدم حسن عبدالباقي وفريقه هم من يجب أن تُسلَّط عليهم الأضواء، فهم من يحفرون في الصخر ليبقى السودان واقفًا. لقد قدموا درسًا في كيفية تحويل الإمكانات البسيطة إلى إنجازاتٍ عظيمةٍ بإدارةٍ ذكيةٍ وإرادةٍ صلبة. فلتكن جهودهم نبراسًا لكل مؤسسةٍ حكومية، ولتكن تكريماتهم الرسمية رسالةً للشباب السوداني بأن العطاءَ – مهما اشتدت الظروف – لن يضيعَ سدى.
—
**خاتمة:**
في زمنٍ يئنُّ فيه السودان تحت وطأة الأزمات، يثبت السجل المدني بالدويم أن “الأمل لا يموت طالما هناك قلوبٌ تنبض بالوطنية”. فتحيةً لكل يدٍ ساهمت في بناء هذا الصرح، وتحيةً أكبر لشبابٍ يكتبون ملحمةَ الإصرار السوداني بأحرفٍ من نور.




