د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الجنجويد: من مليشيات الإجرام إلى قوات الدعم السريع… حقيقة تهدد السودان
د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الجنجويد: من مليشيات الإجرام إلى قوات الدعم السريع... حقيقة تهدد السودان

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الجنجويد: من مليشيات الإجرام إلى قوات الدعم السريع… حقيقة تهدد السودان
سبحان الله! كيف تُلبس جرائم الإبادة والنهب ثوب الشرعية؟ كيف تُحوّل مليشيات الإجرام إلى قوات نظامية تدعي الدفاع عن الوطن؟ هذه هي قصة الجنجويد، أو ما يُعرف الآن “بقوات الدعم الصريع”، التي تحولت من مجموعات مسلحة تُرتكب أبشع الجرائم إلى قوة عسكرية تهدد كيان السودان وتُزهق أرواح أبنائه.
لننظر إلى الحقيقة التي يحاولون إخفاءها: الجنجويد لم تكن سوى أدوات قتل ودمار، تشكلت في ظل نظام البشير لتنفيذ أجندات إجرامية في دارفور وغيرها. لقد أحرقوا المدن والقرى، ونهبوا الممتلكات، وارتكبوا جرائم حرب لا تُغتفر. ومع ذلك، منحهم نظام الكيزان شرعية مزيفة، وحوّلهم إلى “قوات الدعم السريع”، وكأن تغيير الاسم يُغيّر من طبيعتهم الإجرامية.
والغريب في الأمر، بل والمثير للاستفزاز، أن الذين منحوا الجنجويد شرعية مزيفة هم أنفسهم من أطلقوا عليهم وصف “المجرمين”! الكيزان، الذين تسلطوا على مفاصل الدولة وأداروها بعقلية الفساد والاستبداد، هم من صنعوا هذه المليشيات الإجرامية، وهم من منحوها السلطة والعتاد، فتحولت من مجموعات مسلحة عشوائية إلى قوة عسكرية مكتملة الأسلحة والتنظيم.
ولكن، هل تغيرت طبيعتهم الإجرامية؟ كلا! فقد ظلوا يحملون نفس العقلية الدموية، نفس النهج الوحشي الذي دمر دارفور وأباد قراها، وشتت شعبها في أصقاع الأرض. لقد أعطاهم الكيزان الشرعية، لكنهم لم يعطوهم الإنسانية. فبقيت الجنجويد كما هي: أدوات قتل ودمار، تُحركها أجندات إجرامية لا تعرف إلا لغة العنف والنهب.
هذه هي الحقيقة المرة: الكيزان صنعوا الوحش، ثم حاولوا ترويضه، لكن الوحش ظل وحشاً، يفتك بمن صنعه وبمن حوله.
أكاذيب الجنجويد: محاربة الكيزان ودولة 56
تزعم قوات الدعم الصريع، أو الجنجويد، أنها تحارب “الكيزان” أو “الفلول”، وتدعي أنها تقف في وجه “دولة 56” الظالمة. ولكن هذه الادعاءات ليست سوى أكاذيب واهية تهدف إلى تبرير جرائمها البشعة. فكيف تُحارب الجنجويد الكيزان وهي من نتاجهم؟ كيف تدعي محاربة من أعطاها الشرعية والقوة؟ هذه المبررات الواهية ليست سوى غطاءً مزيفاً لممارسة النهب والقتل والاغتصاب، وفعل كل أنواع الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب السوداني.
إنها لعبة خبيثة، محاولة يائسة لتضليل الرأي العام وإخفاء حقيقة أن الجنجويد هي أداة للدمار، وليست قوة للتحرير أو الإصلاح. إنها مليشيات إجرامية تستخدم العنف لتحقيق مكاسب شخصية، وتُدمر البلاد تحت شعارات زائفة. فهل يعقل لعاقل أن يصدق أن من أعطى الشرعية للجنجويد هو نفسه من تحاربه الآن؟ هذا أمر لا يُصدقه إلا من فقد عقله أو ضميره!
التسلسل الزمني للشرعية المزيفة:
في عام 2013، أصدر نظام البشير مرسوماً رئاسياً أضفى من خلاله الشرعية على مليشيات الجنجويد، وأطلق عليها اسم “قوات الدعم السريع”، وجعلها تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني. ثم جاءت الخطوة الأكثر إثارة للجدل في عام 2017، عندما أجاز البرلمان السوداني قانوناً يعترف بقوات الدعم السريع كقوة أمنية مستقلة تابعة للقوات المسلحة. وقد نص القانون على أن “قوات الدعم السريع قوات عسكرية قومية التكوين، وتتقيد بالمبادئ العامة للقوات المسلحة السودانية”.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف تدعي الجنجويد أنها تحارب الكيزان، وهي التي منحها الكيزان الشرعية والقوة؟ هل يعقل لعاقل أن يصدق أن مليشيات الجنجويد تحارب من أعطاها السلطة والمال؟ هذا أمر لا يُصدقه إلا سكران أو معتوه! الكيزان هم من صنعوا الجنجويد، وهم من منحوها الشرعية، فكيف تكون هي الآن تحاربهم؟ هذه أكاذيب لا تنطلي إلا على من فقد عقله أو ضميره.
المعجزة التي يجب أن تُحكى للتاريخ:
لكن المعجزة التي يجب أن تُحكى للتاريخ هي كيف واجه الجيش القومي السوداني هذه القوة الظالمة. لقد كانت الجنجويد تتباهى بقوتها، وتعتقد أنها أصبحت “أقوى من خيط العنكبوت”، لكنها واجهت الهزيمة الساحقة على يد الجيش الوطني الذي أعاد لها حجمها الحقيقي: مليشيات إجرامية لا تستحق إلا أن تُحاسب على جرائمها.
لقد كشفت المواجهات الأخيرة حقيقة الجنجويد: قوة هشة، تعتمد على الإرهاب والترهيب، لكنها تتهاوى عند مواجهة قوة شعبية وعسكرية حقيقية. لقد أظهر الجيش السوداني للعالم أن هذه المليشيات ليست سوى أدوات للدمار، وأنها لا تمثل إلا نفسها وأجنداتها الإجرامية.
تمويل الجريمة: نهب ثروات السودان:
ولكن، ما الذي يجعل الجنجويد تتحرك بهذه القوة؟ إنها الأموال التي تجنيها من نهب ثروات السودان، خاصة الذهب. لقد سيطرت على مناجم الذهب في جبل عامر وغيرها، وحولت هذه الثروات إلى تمويل لأجنداتها الدموية.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح: إلى متى سيستمر هذا العبث؟ إلى متى ستُستخدم ثروات السودان لتمويل مليشيات إجرامية تُهدد أمنه واستقراره؟ إلى متى سيظل الشعب السوداني يدفع ثمن جرائم هذه القوات التي لا تعرف إلا لغة القتل والنهب؟
كشف الحقيقة: العدالة قادمة
لقد كشفت احداث حرب الكرامة الحقيقة كاملة: الجنجويد، أو قوات الدعم الصريع، ليست سوى مليشيات إجرامية يجب محاسبتها على كل جريمة ارتكبتها. يجب أن يعلم قادتها أن جرائمهم لن تُنسى، وأن الشعب السوداني لن يسمح باستمرار هذا الكابوس.
أيها الجنجويد، أيها القادة الذين تتحكمون في مصائر الناس، اعلموا أن التاريخ لن يرحمكم. اعلموا أن الشعب السوداني قد استيقظ، ولن يسمح لكم باستمرار نهب ثرواته وإرهاب أبنائه. اعلموا أن قوتكم الوهمية ستتهاوى، وأن العدالة ستطالكم عاجلًا أم آجلًا.
السودان وطنٌ واحد، وشعبٌ واحد، ولن يُسمح لمليشيات الإجرام أن تُحكم سيطرتها عليه. حتى لو كلفنا ذلك حياتنا، حتى لو استشهدنا جميعاً، فإن دماءنا ستكون وقوداً لثورة الكرامة، وسيأتي جيلٌ آخر يحمل راية الحرية، جيلٌ لن يهدأ حتى تُباد هذه المليشيات الإجرامية، حتى يُطهر السودان من أوغاد الجنجويد الذين لوثوا أرضه بجرائمهم.
هذه ليست معركة عابرة، بل هي معركة الكرامة، معركة الشعب الذي قرر أن يتحرر من براثن الظلم والإجرام. إنها معركة من أجل الحرية والعدالة، معركة لن يخسرها إلا من وقف في وجه إرادة الشعب، إلا من تجرأ على تحدي إرادة أمةٍ عظيمةٍ قررت أن تعيش بكرامة أو تموت من أجلها.
فليعلم الجميع: السودان لن يُهزم، وشعبه لن يستسلم. الجنجويد وأمثالهم مجرد غبار في طريق أمةٍ عازمةٍ على النصر. النصر قادمٌ لا محالة، لأن الحق أقوى من الباطل، ولأن إرادة الشعب أقوى من كل أسلحة الإجرام.
فليعلم الجميع: الجنجويد ليست سوى أوهن من خيط العنكبوت، ولن تُغني عنها قوتها الوهمية شيئًا أمام إرادة شعبٍ قرر أن يتحرر من براثن الإجرام والظلم.



