الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. حقائق خارطة الطريق
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. حقائق خارطة الطريق

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. حقائق خارطة الطريق
* على خلفية خطاب الجنرال البرهان بالأمس في ختام فعاليات مشاورات القوى السياسية والمجتمعية حول خارطة الطريق للحوار السوداني-السوداني، ضجّت الأسافير بآراء متباينة حوله بين قادح ومادح، ومحتار ومندهش، ومشفق ومشكّك… إلخ.
* استكمالًا لمقالنا المنشور بالأمس حول هذا الشأن، وتجاوبًا مع ما نُشر من آراء، هناك حقائق ماثلة في المشهد السياسي لا يمكن تجاوزها أو التلاعب بمعطياتها أو تأويل مآلاتها المستقبلية . هذه الحقائق ترسم بجلاء لا لبس فيها خارطة طريق واضحة لكيفية التعاطي مع وقائع الحاضر وصولًا إلى مستقبل آمن ومستقر ومزدهر، وإلا فإن البديل هو إعادة إنتاج المشكلات واستمرار المهددات الوجودية للبلاد. ومن هذه الحقائق:
1. الحرب المستعرة لم تضع أوزارها بعد ، إذ لا تزال المليشيا المتمردة وجناحها السياسي يقاتلان، ولا يزال المستعمر في غيّه سادرًا، يمدّهما بالعون في كل محفل. لذا، فالوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن ترتيبات “اليوم التالي”. لكن لا بأس من التفكير فيه بطريقة تضمن استمرار التلاحم الكامل بين الشعب وقيادة البلاد والقوات المسلحة ومن معها من المقاتلين، تحقيقًا للنصر الكامل، ومحاسبة المجرمين، وحفظ حقوق الجميع. هذا -في تقديري- ما أفلح فيه الخطاب إلى حدٍّ كبير، بعد قراءته بتمعّن.
2. البلاد لا تزال في فترة انتقالية منذ 2019 . فشلت هذه الفترة حتى الآن في تحقيق غايتها الأساسية، وهي إقامة انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها كل أهل السودان بلا استثناء، لضمان انتقال سلمي للسلطة. ويرجع هذا الفشل إلى عدم وقوف قيادة القوات المسلحة آنذاك على مسافة واحدة من كل المكونات السياسية حتى قيام الانتخابات، بل سلّمت البلاد لفصيل واحد دون الآخرين، مما ترتّب عليه الواقع السياسي والأمني الذي نعانيه اليوم. فهل يمكن اليوم تكرار هذا الخطأ؟ وهل يستطيع أي طرف أن يحكم البلاد دون تفويض شعبي أو أن يرفض إقامة الانتخابات، مهما كان وضعه؟
3. الحرية والتغيير، التي تسلّمت البلاد بعد 2019، أوصلتها إلى الحرب . هذه القوى، بعد أن كانت حاكمة، أصبحت ظهيرًا سياسيًا للمليشيا بعد خروجها من الحكم، وارتكبا معًا جرائم ضد المواطنين لا يمكن تجاوزها دون محاسبة سياسية وجنائية لكل من شارك فيها بأي صفة كانت. ولن يستطيع أي شخص، مهما كان موقعه في الدولة، أن يتجاوز هذه المحاسبة، أو يسعى لتطهير هؤلاء القتلة والناهبين والمفسدين، وإعادة دمجهم في حاضر ومستقبل البلاد دون أن ينال كل منهم جزاءه الرادع.
4. الشعب السوداني حسم أمره وانحاز لوطنه ، باستثناء حفنة لا تُذكر (قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي)، فإن معظم السودانيين تناسوا انتماءاتهم الفكرية والجهوية والقبلية، وانحازوا للوطن وأمنه وسلامه واستقراره، واصطفوا خلف جيشهم بكل ما يملكون. فمن يستطيع أن يقصي هؤلاء من حاضر ومستقبل السودان؟
5. لن تُخدع الجماهير مجددًا . ربما
هناك من يحدّثه نفسه الأمّارة بالسوء، ويتطلّع إلى استغفال الجميع في غفلة من الزمن ليستأثر بكل شيء وحده . وهناك من جلس على هامش الأحداث، يترقّب الفرص لينال من الغنائم ما لا يستحق، بأساليب المراوغة والانتهازية السياسية. وهناك من كان في المعسكر الخطأ، امتلأ جيبه بالسحت، والآن يريد أن يتحوّل إلى معسكر الحق تحت راية التوبة. إلى هؤلاء جميعًا: الشعب السوداني لن يُخدع مرة أخرى، فقد أصبحت خارطة الطريق واضحة، وعلى الجميع بلا إستثناء أن يستقيم على الجادة .
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




