Uncategorized

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. أمل النهوض مجددا رغم الدمار . دروس من التاريخ وعبر

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. أمل النهوض مجددا رغم الدمار . دروس من التاريخ وعبر

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. أمل النهوض مجددا رغم الدمار . دروس من التاريخ وعبر

* حلم الإنسان الأبدي هو الأمن والاستقرار والرفاهية، وأسوأ كوابيسه هي الكوارث المدمرة والحروب، لأنها ببساطة تنسف ذلك الحلم. ولئن كانت الكوارث الطبيعية قدرًا محتومًا لا يد للإنسان فيه، فإن الحروب على العكس تمامًا، هي من صنيعه ونتاج صراعاته. وعلى مرّ التاريخ، لم تكن الحروب أقل فتكًا من الكوارث الطبيعية؛ فقد أزهقت الملايين من الأرواح، ودمرت المدن، وأهلكت الزرع والضرع، وأوقفت عجلة التطور في أسوأ انتكاسة لمسيرة البشرية نحو الإعمار.
* لكن الإنسان، بطبعه، كائنٌ يسعى للبناء، وهو قادرٌ على النهوض مجددًا، في جدلية مستمرة يمكن أن نطلق عليها “جدلية الدمار والنهضة”.
* تاريخ البشرية حافل بأمثلة لأمم عانت ويلات الحروب لكنها نهضت من تحت الركام، وبنت نفسها من جديد، حتى أصبحت قوى يُشار إليها بالبنان:
– ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية: تحوّلتا من دول مهزومة ومدمرة بالكامل إلى قوى اقتصادية وصناعية رائدة، بعد أن تبنتا سياسات إصلاحية قائمة على العمل الجاد والتخطيط الاستراتيجي.
– فيتنام بعد حربها الطويلة: تجاوزت سنوات الحرب الطاحنة، وانتقلت من دولة منكوبة إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في آسيا، بفضل تبني سياسات اقتصادية فعالة والانفتاح على العالم.
– رواندا بعد الإبادة الجماعية: رغم الفظائع التي ارتُكبت، استطاعت البلاد تجاوز الكراهية والانقسام، ونجحت في بناء نموذج رائد في المصالحة الوطنية والتنمية الاقتصادية.
* في ظل ما تشهده بلادنا من دمار وخراب جراء الحرب المستعرة، يصبح لزامًا علينا أن نستفيد من هذه الدروس التاريخية، وأن نؤمن بأن تجاوز المآسي وإعادة الإعمار ليسا مستحيلين. وهذا لا يتحقق إلا بتفعيل عوامل النهضة الأساسية بعد الحروب، وأبرزها:
1. الإرادة السياسية الواعية: لا يمكن تحقيق النهوض دون قيادة حكيمة تمتلك رؤية استراتيجية، تعمل على تجاوز الماضي، وتوجّه الطاقات نحو البناء والتعمير.
2. إعادة بناء الإنسان عبر التعليم: فالمعرفة هي حجر الزاوية في أي عملية إعادة إعمار، إذ لا يُبنى الوطن دون عقول واعية ومؤهلة.
3. الاقتصاد والاستثمار: لا بد من التخطيط الاقتصادي السليم، وتحفيز الاستثمار، وتحقيق التنمية، لضمان توفير الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.
4. الوحدة الوطنية والمصالحة: تجاوز الخلافات الداخلية أمرٌ ضروري، سواء عبر المحاسبة العادلة أو المصالحة الوطنية، لضمان مشاركة الجميع في بناء المستقبل.
* إن النهوض بعد الحرب ممكن، لكنه لن يتحقق إلا بتضافر جهود الدولة والمجتمع معًا، ضمن رؤية وطنية موحدة تضع إعادة الإعمار هدفًا لا تراجع عنه. فكما نهضت أمم من تحت الركام، يمكن لبلادنا أن تنهض، إن توافرت الإرادة الصادقة والقيادة الرشيدة، وساد الإيمان بأن الوطن للجميع، وأن مستقبله مسؤولية الجميع.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى