
حتى لا ننسى
محمد الخير الشامي
في مثل هذا اليوم 1/10/2024.وطئت أقدام الجنجويد مدينة ودعشانا، تحت جنح الظلام، واغارت عليها من ثلاثة اتجاهات، ولا تكاد تسمع إلا قعقعة السلاح وصراح النساء والأطفال، والصبح لا تزال شمسه بعيدة عن الأفق.
تدافعوا عليها بركاب رباعي الدفع، وآلات قتل منصوبة وموجهة على المدينة التي لم تكن تحتمي الا بفصيلة من صناديد الرجال يقودهم ظابط برتبة النقيب يدعى البلولة، ذلكم الرجل الذي أبلى ورجاله بلاءََ حسناََ تجاوز المألوف، والخصم ينسل من باطن الأرض كأنهم جراد منتشر، لم يولوهم الآدبار، بل ركزوا لهم َوكبدوهم خسائر في الأرواح ما ناءت به ظهر شاحنة الجانبو العملاقة المنهوبة من أحد مواطني ودعشانا، خرجت مسرعة وهي تقطر دماََ، وآهات الجرحى من المارقين تصم الآذان وتعلو على صوت المحرك، ولما كان الانسحاب ضرورة، أشار القائد على جنوده بالانسحاب شرقا بتجاه مركز القوات المسلحة بمدينة تندلتي، ورأيت بأم عيني القائد الجسور ينسحب آخر القوات وهو مصاب بذراعه إصابة بالغة، والسلاح بيمناه كأنه عضو من بدنه، الأمر كان جللا والموقف مهيب، ولو أن قوة مساندة قامت لنصرتهم لانقطع دابر الجنجويد ولما عاد منهم سالما إلى حواضنهم البغيضة.
انجلت المعركة بعد سجال غير متكافء، ومع هبوب نسمات الصبح الباكر خرج كل الجناة عن عشانا في هول مم رؤوا من سجال دام لساعة ونصف وبلا توقف، ما سكب على المدينة من قصطير كفيل بأن يذيب ابدان ساكنيها لو لا لطف الله وشجاعة البلولة وقواته الباسلة.
خرجنا بعد هدوء الأحوال نتفقد أمور الناس، ونقف على حجم الضرر الذي حاق بالمدينة، احصينا اثنين من حفظة كتاب الله استشهدوا في مسيدهم القائم بحي الصفا، هم أبناء الشيخ عبدالوهاب،وهم شيخ الريح وشقيقه شيخ محمد واثنين من أبناء الحي وآخر كان يقصد المستشفى للعلاج وهو طفل في عمر الثانية عشر من أبناء قرية الدفينة، خمسة شهداء احتسبتهم عشانا في يومها الأول من الاعتداء.
نترحم على الذين قضوا، ونحسبهم شهداء عند مليك مقتدر.
يتوجب علينا ألا ننسى هذا التأريخ الذي كتب بالدماء وصبر الرجال، فأمة بلا تأريخ لا وجود لها، وان نبقى في جهاد مستمر ما بقى على أرض السودان جنجويدياََ واحداََ.
الله أكبر والعزة للإسلام.




