الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : الإعلام في زمن الحرب : صوت للحقيقة أم أداة للفتنة
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : الإعلام في زمن الحرب : صوت للحقيقة أم أداة للفتنة

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة : الإعلام في زمن الحرب : صوت للحقيقة أم أداة للفتنة
* الإعلام هو المرآة التي تعكس الوقائع الماثلة، وهو وسيلة التعبير عن المعطيات، الآراء، والأفكار، ونقلها بغرض التأثير، سواء كان ذلك تأثيرًا إيجابيًا أو سلبيًا. تتعدد وسائل الإعلام بين التقليدي (المقروء، المرئي، والمسموع) والحديث، الذي يشمل الإعلام الرقمي والفضاء الإسفيري، حيث أصبح كل فرد قادرًا على أن يكون صانعًا للمحتوى وشريكًا في تشكيل الرأي العام.
* في ظل الحرب التي تمر بها بلادنا، يتعاظم دور الإعلام الوطني الصادق في نقل الحقائق من أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد المدنيين، والمؤامرات التي تُحاك ضد البلاد. فالإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو أداة لتشكيل الوعي، وحشد الطاقات لرد الظلم والعدوان، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والتوعية بالمهددات التي تواجه الوطن، وسبل مجابهتها، ودور الجميع في ذلك.
* الإعلام المهني في زمن الحرب يُصبح مسؤولية وطنية، إذ يجب أن يكون قائمًا على المصداقية، وأن يعمل على كشف الانتهاكات، دون تهويل أو تضليل، لأن أي انحراف عن الحقيقة يُضعف ثقة الجمهور، ويمنح العدو فرصة للعبث بالعقول والمواقف.
* على الجانب الآخر، استغلت المليشيا وأعداء الوطن الإعلام المضلل كأداة لبث الفتنة، من خلال نشر الأخبار الكاذبة، وتضليل الرأي العام، والتحريض على الفوضى. وقد سخّرت بعض الدول المتآمرة قنواتها الفضائية بالكامل لخدمة أجندة هذه الجماعة، مما مكّنها من صناعة واحدة من أكبر الحملات الإعلامية التضليلية في العصر الحديث.
* لكن في المقابل، فَطِنَ الشعب السوداني لهذه الدعاية الزائفة، فلم تنطلِ عليه الأكاذيب، بل تحوّلت هذه المنصات إلى مصدر للسخرية والتندر، بعد أن فضحت تناقضاتها نفسها بنفسها. وهكذا، بدلاً من أن تكسب المليشيا تعاطفًا، خسرت احترام الجمهور، وأصبحت محل غضب وسخط كل سوداني غيور على وطنه.
* لقد غيّرت ثورة الإعلام الرقمي كل معادلات التأثير، حيث مكّنت المواطنين من المشاركة الحقيقية في العملية الإعلامية. فأصبح الجميع شهودًا على الأحداث، ينقلونها بالصوت والصورة، دون الحاجة إلى وسيط. وبرز رأي الشارع السوداني بقوة، ليُصبح عاملًا مهمًا في تقييم أداء الحكومة، ورفض المشاريع الاستعمارية، والتصدي لمحاولات اختطاف الوطن عبر التضليل الإعلامي.
* بفضل هذه الثورة، لم يعد الإعلام حكراً على القنوات التقليدية، بل أصبح لكل سوداني منصة يُعبّر من خلالها عن موقفه، وينقل واقع بلاده كما هو، بعيدًا عن التحريف والتزييف.
* سيظل الإعلام، بكل وسائله التقليدية والحديثة، أحد أهم الأسلحة الحاسمة في الأزمات، بل ربما يكون أخطر من الرصاص. فهو إما أن يكون صوتًا للحقيقة، أو أداة للفتنة. وعلى السودانيين أن يدركوا أهمية هذا السلاح، وأن يستخدموه في توحيد الصف، وكشف الأعداء، والدفاع عن الأرض والعِرض والدماء، وبناء مستقبلٍ لا مكان فيه للكذب والتضليل.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




