اعمدة ورأي

أيمن محجوب عبد الله يكتب.. وداعاً يا دكتورة دارفور.. هنادي التي لم يغفر لها الجنجويد إنسانيتها

أيمن محجوب عبد الله يكتب.. وداعاً يا دكتورة دارفور.. هنادي التي لم يغفر لها الجنجويد إنسانيتها

د.أيمن محجوب عبد الله يكتب.. وداعاً يا دكتورة دارفور.. هنادي التي لم يغفر لها الجنجويد إنسانيتها

في خيمةٍ بمعسكر زمزم، حيث يُحاصر الألمُ الأحياء، كانت هنادي تُمسك بيد طفلٍ يرتعش من الخوف، وتُضمِّد جرح امرأةٍ نزفت كرامتها قبل دمها. لم تكن تعلم أنَّ يدَ الغدر ستقطع عليها حكايتها، وأنَّ رصاصةً من مليشيا الجنجويد ستجعل من عيادتها البسيطة شاهدةً على جريمةٍ لن تُغتفر.
✧ طبيبةٌ في خندق الإنسانية
لم تكن هنادي مجرد رقمٍ في سجلّ الشهداء، بل كانت “الطبيبة” التي اختارت أن تقف حيث يُنزف دم البشر. كانت تُنقذ أطفالاً جوعى، وتُعيد الأمل لعيونٍ يائسة، وتُذكِّر الجميع بأنَّ دارفور ما زالت تتنفس رغم الجراح. لكنَّ الجنجويد، بأيديهم الملطخة بدماء الضعفاء، قرروا أنَّ صوتها يجب أن يُسكت!
✧ ما ذنبها إلا أنَّها كانت تُحب الحياة؟
ذنبها أنَّها وقفت في وجه الموت.. ذنبها أنَّها لم تُغمض عينيها عن الظلم.. ذنبها أنَّها آمنت بأنَّ طبَّها قد يُنقذ روحاً واحدةً على الأقل! لكنَّ جلاديها لم يفهموا لغة الإنسانية، فقتلوها وهي تُمسك بحقنتها الأخيرة، كأنَّهم يريدون أن يقولوا للعالم: “حتى الأمل ممنوع في دارفور!”
✧ اليوم… هنادي ليست جثةً، بل قضية!
ستبقى طبيبةَ المعسكر التي لم تمت، لأنَّ دمها صار دواءً للذاكرة.. لأنَّ قصتها ستُذكِّر العالم بأنَّ دارفور تُقتل كل يوم، وبأنَّ الجنجويد ما زالوا يحصدون الأرواح، بينما الضمير العالمي “ينام”! “الموتُ يأتي سريعاً في دارفور، لكنَّ الحقَّ أسرع… وسيأتي يومٌ تُقتصُّ فيه دماء الشهداء.”
✧ مَن قتلكِ يا هنادي؟
لم يكن قاتلكِ مجهولاً.. إنّهم “الجنجويد” بدمائهم الملطّخة بأوامر ال دقلو ومن شايعهم من الخونة و العملاء، إنّهم من حوّلوا دارفور إلى مقبرة جماعيّة. لكنّ دمكِ لم يُسفَك عبثاً، بل صار شاهداً على جرائم لن تُنسى.

✧ لماذا هنادي؟
لأنّها كانت تمثّل القوّة التي يُخافون منها.. لأنّها صرخة حقٍّ في وجه ظلمٍ طالَ أمده. لأنّهم يعرفون أنّ الثكالى والأرامل والأطفال الجوعى سيتذكّرون، وسيأتي يومٌ تُردّ فيه الحقوق. اليوم، هنادي ليست مجرّد ذكرى.. إنّها “قضيّة” تُحاك في ضمير الإنسانيّة. وإن صمت العالم عن دارفور، فإنّ زئير الألم لن يخفت.
✧ إلى هنادي..
سلامٌ عليكِ يوم وُلدتِ، ويوم استُشهدتِ، ويوم تُبعثين حيّةً لتشهدي على جلاديك. لن ننساكِ.. لأنّ النسيان خيانة. “دارفور تنزف.. فهل من مستجيب؟”
#هنادي_شهيدة_الضمير
#هنادي_الطبيبة_الشهيدة
#دارفور_تبكي_بدماء_أبنائها
#دارفور_تُذبح_بصمت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى