منظمات العمل التطوعي والإنساني والحوار السوداني–السوداني “بين الحياد الإنساني والاستقلال المؤسسي وصناعة السلام” من تجربة اعتصام القيادة إلى سؤال ما بعد الحرب: هل تستطيع المنظمات أن تصنع السلام دون أن تصبح طرفاً في الصراع على السلطة؟ بقلم :د. مرتضى عبدالحي محمد أحمد باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني
منظمات العمل التطوعي والإنساني والحوار السوداني–السوداني "بين الحياد الإنساني والاستقلال المؤسسي وصناعة السلام" من تجربة اعتصام القيادة إلى سؤال ما بعد الحرب: هل تستطيع المنظمات أن تصنع السلام دون أن تصبح طرفاً في الصراع على السلطة؟ بقلم :د. مرتضى عبدالحي محمد أحمد باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني

منظمات العمل التطوعي والإنساني والحوار السوداني–السوداني
“بين الحياد الإنساني والاستقلال المؤسسي وصناعة السلام”
من تجربة اعتصام القيادة إلى سؤال ما بعد الحرب: هل تستطيع المنظمات أن تصنع السلام دون أن تصبح طرفاً في الصراع على السلطة؟
بقلم :د. مرتضى عبدالحي محمد أحمد
باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني
يمر السودان بواحدة من أقسى مراحل تاريخه الحديث؛ حرب أزهقت الأرواح وشرّدت الملايين ودمرت المنازل والمرافق والخدمات وأضعفت مؤسسات الدولة وعمّقت الانقسامات الاجتماعية وخلّفت جروحاً لن تُعالج بمجرد توقف صوت السلاح.
وفي ظل الدعوات إلى الحوار السوداني–السوداني يبرز سؤال بالغ الأهمية: ما الدور الذي يمكن أن تؤديه منظمات العمل التطوعي والإنساني ومنظمات المجتمع المدني في صناعة السلام وهل تتعارض مشاركتها في الحوار والشأن العام مع طبيعتها القانونية ومبادئ العمل الإنساني؟
تزداد أهمية هذا السؤال عند النظر إلى التجربة السودانية منذ ثورة ديسمبر 2018–2019م ولا سيما الدور الذي قامت به بعض المبادرات والمنظمات والمتطوعون في اعتصام القيادة العامة وتقديم الغذاء والمياه والخدمات الطبية والإسعافية وغيرها وما صاحب تلك المرحلة من تداخل بين المجال المدني والمجال السياسي وظهور اتهامات لبعض الكيانات بأنها تحولت إلى واجهات سياسية.
وفي الاتجاه الآخر شهدت المرحلة الانتقالية إجراءات تجاه منظمات واتحادات ومؤسسات اتُّهمت بالارتباط بالنظام السابق بما يطرح السؤال ذاته ولكن من زاوية أخرى: هل يكون معيار تقييم المنظمة هو سلوكها المؤسسي أم هوية الجهة السياسية التي يُعتقد أنها قريبة منها؟
تنطلق هذه المقالة من فرضية أساسية مفادها أن المشاركة في المجال العام أو الحوار الوطني لا تجعل المنظمة الإنسانية حزباً سياسياً تلقائياً كما أن تقديم الخدمة الإنسانية لأشخاص موجودين في سياق سياسي لا يحول العمل الإنساني بذاته إلى نشاط حزبي.
لكن الخط الفاصل يبدأ عندما تتحول المنظمة من خدمة الإنسان والمجتمع إلى استخدام مؤسساتها ومواردها وقرارها لمصلحة حزب أو تحالف سياسي أو سلطة أو قوة عسكرية.
ومن هنا تقترح المقالة مفهوماً يمكن أن يشكل أساساً لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني في السودان وهو:
«الاستقلال المزدوج للمنظمات: الاستقلال عن السلطة والاستقلال في الوقت نفسه عن المعارضة والأحزاب والقوى العسكرية والسياسية.»
فالمنظمة المستقلة لا ينبغي أن تكون ذراعاً للحكومة ولا ذراعاً للمعارضة ولا واجهة لأي حزب أو قوة مسلحة.
بل ينبغي أن تكون مؤسسة وطنية مستقلة تنحاز إلى الإنسان وتلتزم بالقانون وتحترم المبادئ الإنسانية وتشارك في صناعة السلام دون أن تتحول إلى طرف في الصراع على السلطة.
مقدمة
عندما يصبح السؤال أكبر من المنظمة
الحرب السودانية ليست مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة.
إنها أزمة وطنية شاملة امتدت آثارها إلى الإنسان والمجتمع والدولة والاقتصاد والخدمات والنسيج الاجتماعي.
وفي قلب هذه الأزمة يوجد المواطن السوداني؛ النازح واللاجئ والمهاجر والمصاب والأسرة التي فقدت منزلها والطفل الذي انقطع عن المدرسة والمريض الذي فقد مستشفاه والعامل الذي فقد مصدر رزقه والمجتمع الذي اضطر إلى استقبال آلاف الأسر النازحة وهو نفسه يعاني من شح الموارد.
وفي مثل هذه الظروف لا يمكن أن تكون عملية السلام شأناً سياسياً صرفاً.
فالسياسيون يتفاوضون حول السلطة والدستور والترتيبات السياسية والأمنية لكن المجتمع هو الذي سيدفع ثمن نجاح السلام أو فشله.
وهنا تظهر منظمات العمل التطوعي والإنساني.
هذه المنظمات موجودة في الميدان وتتعامل مباشرة مع نتائج الحرب وتعرف احتياجات المجتمعات وتملك خبرة في إدارة البرامج والشراكات والاستجابة الإنسانية وتصل في كثير من الأحيان إلى مناطق لا تصل إليها المؤسسات الأخرى.
لكن وجودها في قلب المجتمع يضعها أمام معادلة شديدة الحساسية:
كيف تشارك في صناعة السلام دون أن تصبح طرفاً سياسياً؟
وهل يمكن أن تقول كلمتها في قضايا الوطن دون أن تُتهم بالتسييس؟
وهل يمكن أن تبقى محايدة دون أن تتحول إلى مؤسسة صامتة أمام المأساة الإنسانية؟
هذه ليست أسئلة نظرية.
لقد عاش السودان جزءاً كبيراً من هذه الإشكالية خلال مرحلة ما بعد ثورة ديسمبر ويعيشها اليوم بصورة أكثر تعقيداً بسبب الحرب.
أولاً: اعتصام القيادة العامة… عندما تداخل الإنساني مع السياسي
كان اعتصام القيادة العامة في عام 2019م واحداً من أبرز الأحداث السياسية والمجتمعية في التاريخ السوداني الحديث.
وقد تحول الاعتصام إلى جانب كونه مساحة للاحتجاج السياسي إلى مجتمع مصغر نشطت داخله المبادرات التطوعية والخدمات الطبية والغذائية والمجتمعية.
شارك أطباء ومتطوعون ومبادرات شبابية ومجموعات مجتمعية في تقديم خدمات مختلفة للمعتصمين.
ومن الناحية الإنسانية البحتة فإن تقديم الماء أو الطعام أو العلاج أو الإسعافات أو غيرها من الخدمات للمدنيين الموجودين في مكان ما لا يجعل المنظمة التي تقدمها حزباً سياسياً.
فالعمل الإنساني ينظر أولاً إلى الحاجة.
لكن الإشكال ظهر عندما تداخلت المساحات:
المنظمة المدنية والمبادرة والجسم المهني والاتحاد والتحالف السياسي والحزب.
ومع هذا التداخل أصبح من الصعب على المواطن أحياناً أن يعرف:
هل هذا النشاط إنساني؟
أم مجتمعي؟
أم سياسي؟
وهنا بدأت أزمة الثقة.
ثانياً: هل دعم المعتصمين كان في ذاته عملاً سياسياً؟
لا ينبغي الإجابة عن هذا السؤال بطريقة عاطفية أو سياسية.
بل يجب طرح أسئلة أكثر دقة:
ماذا قدمت المنظمة؟
ولمن قدمته؟
وبأي موارد؟
وبأي قرار مؤسسي؟
وهل كان تقديم الخدمة على أساس الحاجة أم الانتماء السياسي؟
إذا كانت المنظمة قد قدمت الغذاء أو العلاج أو المياه أو الإسعاف أو الحماية أو الخدمات الاجتماعية فإن مجرد تقديم هذه الخدمات في موقع احتجاج سياسي لا يكفي وحده لإثبات تحولها إلى كيان سياسي.
لكن إذا استخدمت المنظمة:
أموالها أو موظفيها أو مقرها أو شعارها أو قواعد بياناتها أو نفوذها المؤسسي
للدعاية الحزبية أو التعبئة السياسية فهنا نكون أمام مسألة مختلفة تماماً.
وهذا هو الفرق بين:
«العمل الإنساني في بيئة سياسية»
و:
«استخدام العمل الإنساني أداة في العمل السياسي.»
ثالثاً: قانون 2006م… أين يقف الخط القانوني؟
يظل قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006م أحد أهم الأطر القانونية المنظمة للعمل الطوعي والإنساني في السودان.
والقانون يحدد طبيعة المنظمة الطوعية وأغراض العمل الطوعي والإنساني كما يميز بين المنظمة الطوعية والحزب السياسي وينظم مسائل التسجيل والإشراف والرقابة والشبكات والاتحادات وغيرها. (“refworld.org” (https://www.refworld.org/legal/legislation/natlegbod/2006/96272?utm_source=chatgpt.com))
كما أن مفوضية العون الإنساني تدرج القانون ولوائح تسجيل المنظمات والشبكات ضمن الإطار التنظيمي للعمل الطوعي والإنساني. (“hac.gov.sd” (https://www.hac.gov.sd/ar/Laws?utm_source=chatgpt.com))
والقانون لا يعني أن المنظمة يجب أن تكون معزولة عن المجتمع.
فالعمل الإنساني بطبيعته يتعامل مع قضايا المجتمع والنازحين واللاجئين والفقر والكوارث وإعادة الإعمار وحقوق الإنسان وغيرها من القضايا ذات الصلة بالمصلحة العامة.
كما يتيح الإطار القانوني للمنظمات إنشاء الشبكات والاتحادات والمنابر للتنسيق وتبادل الخبرات وتعزيز العمل الطوعي والإنساني.
إذن:
«التعاون بين المنظمات ليس عملاً سياسياً في ذاته.»
لكن:
«تحويل الشبكة أو الاتحاد إلى أداة حزبية شيء آخر.»
رابعاً: ليس كل مجتمع مدني منظمة إنسانية
من الأخطاء التي كشفت عنها التجربة السودانية التعامل مع مصطلح «المجتمع المدني» باعتباره كياناً واحداً.
فالمجتمع المدني أوسع من المنظمات الإنسانية.
وهناك:
– منظمات طوعية وإنسانية.
– جمعيات أهلية.
– نقابات واتحادات مهنية.
– مبادرات شبابية.
– شبكات مدنية.
– مراكز بحثية.
– مؤسسات حقوقية.
– مجموعات مجتمعية.
– كيانات سياسية مدنية.
ولكل كيان طبيعته القانونية وأهدافه وأدواره.
ولهذا لا يصح أن نقول:
كل من شارك في تحالف سياسي يمثل منظمة إنسانية.
ولا يصح كذلك أن نقول:
كل منظمة شاركت في نشاط سياسي أصبحت حزباً.
القاعدة الصحيحة هي:
«حدد أولاً طبيعة الكيان، ثم افحص نظامه الأساسي، ثم أهدافه، ثم نشاطه الفعلي، ثم مصادر تمويله و طريقة اتخاذ قراره.»
خامساً: تجربة قوى الحرية والتغيير… درس في الحدود المؤسسية
شهدت المرحلة الانتقالية بعد الثورة تداخلاً واسعاً بين القوى السياسية والمهنية والمدنية.
وقد ضمت قوى الحرية والتغيير طيفاً واسعاً من القوى والمكونات التي شاركت في الحراك السياسي والمدني.
كما برزت خلال تلك المرحلة بعض الكيانات المدنية وشبكات واتحادات اقتربت بدرجات مختلفة من المجال السياسي ووصل بعض ممثلي المكونات المدنية إلى مواقع في مؤسسات الفترة الانتقالية.
وهذه التجربة لا ينبغي قراءتها فقط باعتبارها نجاحاً أو فشلاً سياسياً.
بل يجب أن نقرأها أيضاً باعتبارها درساً مؤسسياً:
عندما تنتقل المنظمة من العمل المدني إلى التحالف السياسي دون إعلان واضح للفصل بين الصفتين فإنها تعرض نفسها لثلاثة أخطار:
فقدان ثقة المجتمع.
فقدان ثقة الشركاء والمانحين.
والالتباس حول طبيعتها القانونية.
والحل ليس منع العاملين في المنظمات من ممارسة حقوقهم السياسية الشخصية.
بل الحل هو:
«الفصل بين حق الفرد في النشاط السياسي وبين استخدام المؤسسة التي يعمل فيها في ذلك النشاط.»
سادساً: المنظمات المرتبطة بالنظام السابق… المعيار يجب أن يكون واحداً
الجانب الآخر من التجربة السودانية لا يقل أهمية.
فبعد الثورة اتُّخذت إجراءات تجاه عدد من المنظمات والاتحادات والمؤسسات التي اتُّهمت بالارتباط بالنظام السابق.
وتشير المصادر المنشورة إلى صدور قرار بإلغاء تسجيل ثلاث مؤسسات ومراكز وتجميد أرصدتها إلى جانب تشكيل لجنة تحقيق في أنشطة 24 منظمة واتحاداً ومؤسسة فيما نشرت مصادر إعلامية أخرى صيغة تتحدث عن إلغاء تسجيل 24 جهة محسوبة على النظام السابق. (“assayha.net” (https://www.assayha.net/21049/?utm_source=chatgpt.com)) (“aa.com.tr” (https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B3%D8%AC%D9%8A%D9%84-24-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1/1653081?utm_source=chatgpt.com))
وهنا يجب أن نكون منصفين في الاتجاهين.
إذا كانت منظمة قد تحولت فعلياً إلى أداة سياسية فيجب أن تخضع للمساءلة القانونية.
لكن:
الانتماء السياسي لشخص أو قربه من نظام سابق لا ينبغي وحده أن يكون دليلاً على أن المنظمة واجهة سياسية.
كما أن قرب منظمة من قوى الثورة أو المعارضة لا ينبغي وحده أن يكون دليلاً على تسييسها.
المعيار يجب أن يكون واحداً.
سابعاً: الاستقلال المزدوج… المفهوم الذي يحتاجه السودان
ربما تكون هذه أهم فكرة يمكن أن نخرج بها من التجربة السودانية.
المنظمة الوطنية تحتاج إلى:
استقلال عن السلطة
فلا تكون أداة للحكومة أو الوزارة أو السلطة المحلية أو أي قوة عسكرية.
وفي الوقت ذاته تحتاج إلى:
استقلال عن المعارضة والقوى السياسية
فلا تصبح ذراعاً لحزب أو تحالف أو تيار سياسي.
وهذا ما يمكن تسميته:
«الاستقلال المزدوج.»
فالاستقلال عن الحكومة وحدها لا يكفي.
إذا خرجت المنظمة من تبعية السلطة لتدخل في تبعية حزب أو تحالف سياسي فهي لم تصبح مستقلة؛ بل غيّرت جهة التبعية.
وهنا يجب أن يكون المعيار:
«استقلال القرار واستقلال الموارد واستقلال المؤسسة.»
ثامناً: الحياد الإنساني لا يعني الحياد الأخلاقي
من أكثر المفاهيم التي تحتاج إلى تصحيح في النقاش العام مفهوم الحياد.
الحياد الإنساني يعني عدم الانحياز إلى أطراف النزاع.
لكنه لا يعني أن تكون المنظمة محايدة تجاه معاناة الإنسان.
يمكن للمنظمة أن تقول:
نرفض استهداف المدنيين.
نطالب بإيصال المساعدات دون عوائق.
نرفض التهجير القسري.
نطالب بحماية المستشفيات والمدارس.
نطالب بعودة النازحين عودة آمنة وطوعية وكريمة.
نطالب بحماية العاملين والمتطوعين في المجال الإنساني.
كل هذه مواقف إنسانية وحقوقية حتى وإن كان لها أثر سياسي.
فالقاعدة:
«المنظمة محايدة تجاه أطراف الصراع لكنها ليست محايدة تجاه حياة الإنسان وكرامته.»
تاسعاً: ثلاثة أدوار… وثلاثة حدود
حتى لا يختلط الأمر يمكن تحديد ثلاثة أدوار:
1. المنظمة كفاعل إنساني
تقدم الغذاء والدواء والمياه والإيواء والحماية والخدمات الأساسية.
2. المنظمة كفاعل مجتمعي وصانع سلام
تعمل في المصالحات والحوار المجتمعي وبناء الثقة والتماسك الاجتماعي وتمكين النساء والشباب والحد من خطاب الكراهية ودعم التعافي.
3. المنظمة كفاعل سياسي حزبي
تتبنى برنامجاً حزبياً أو تدخل في التحالفات الحزبية أو تعمل لمصلحة حزب أو تسعى إلى السلطة أو تستخدم مواردها في التعبئة السياسية.
وهنا يجب أن يكون الخط واضحاً:
«المنظمة يمكن أن تكون إنسانية ومجتمعية وصانعة للسلام دون أن تصبح حزباً سياسياً.»
عاشراً: اختبار «الواجهة السياسية»
حتى لا يتحول اتهام «الواجهة السياسية» إلى سلاح سياسي ضد المنظمات نقترح اعتماد مجموعة من الأسئلة الموضوعية:
هل تستخدم المنظمة أموالها أو أصولها لصالح حزب أو تحالف سياسي؟
هل اتخذت الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة قراراً مؤسسياً بالانضمام إلى تحالف سياسي؟
هل يستخدم قادة المنظمة اسمها وشعارها ومقراتها في نشاط حزبي؟
هل توجد جهة سياسية تتحكم فعلياً في قرارات المنظمة أو تعيين قياداتها؟
هل تميز المنظمة في تقديم الخدمات على أساس الانتماء السياسي؟
هل تستخدم برامجها الإنسانية للتعبئة السياسية؟
هل تستخدم بيانات المستفيدين لأغراض سياسية؟
إذا ثبتت هذه الممارسات بصورة موثقة فإن الحديث عن تسييس المنظمة يصبح موضوعاً مؤسسياً وقانونياً.
أما مجرد:
انتماء أحد أعضائها لحزب أو مشاركة أحد العاملين في نشاط سياسي بصفته الشخصية أو تقديمها خدمة لمعتصمين أو إبداء موقف من قضية عامة فلا ينبغي أن يكون وحده دليلاً على أنها «واجهة سياسية».
الحادي عشر: أزمة الثقة… المشكلة التي لا يراها القانون وحده
هناك أزمة أعمق من النصوص القانونية.
إنها أزمة الثقة.
فالمنظمة إذا اقتربت من السلطة قيل:
«إنها واجهة للحكومة.»
وإذا اقتربت من المعارضة قيل:
«إنها واجهة للحزب.»
وإذا شاركت في الحوار قيل:
«إنها تبحث عن موقع سياسي.»
وإذا ابتعدت عن السياسة تماماً قيل:
«إنها لا تهتم بقضايا الوطن.»
هذه الدائرة تجعل المنظمة محاصرة في كل الاتجاهات.
ولذلك فإن بناء الثقة يتطلب قاعدة مختلفة:
«لا تحاسب المنظمة على قربها الشخصي من الأشخاص بل على استقلال مؤسستها وسلوكها ومواردها وقراراتها.»
الثاني عشر: ماذا عن المشاركة في الحوار السوداني–السوداني؟
لا أرى تعارضاً في مشاركة منظمات العمل التطوعي والإنساني في الحوار السوداني–السوداني بل أرى أن غيابها يمكن أن يمثل خسارة كبيرة.
لكن ينبغي أن تكون مشاركتها من بوابة:
الإنسان والمجتمع والسلام.
لا من بوابة:
المحاصصة وتقاسم السلطة.
يمكن للمنظمات أن تقدم للحوار رؤيتها حول:
– حماية المدنيين.
– النزوح واللجوء.
– العودة الآمنة والطوعية والكريمة.
– المفقودين.
– جبر الضرر.
– إعادة الخدمات.
– الصحة والتعليم.
– التعافي الاقتصادي.
– إعادة الإعمار.
– المصالحات المحلية.
– التماسك الاجتماعي.
– بناء الثقة.
– حماية الفئات الأكثر هشاشة.
– منع تكرار الحرب.
وهذه ليست أجندة حزبية.
إنها أجندة المجتمع الذي دفع ثمن الحرب.
الثالث عشر: النازحون من الفاشر ودارفور… ليسوا مجرد أرقام نموذجًا
في أي حوار سوداني حقيقي لا ينبغي أن يظهر النازحون كأرقام في تقارير المساعدات فقط.
النازح من الفاشر ودارفور وسائر مناطق السودان المتأثرة بالحرب ليس مجرد «مستفيد».
إنه مواطن له:
ذاكرة وبيت وأرض وأسرة وحقوق ومخاوف وتطلعات.
بعضهم فقد منزله.
وبعضهم فقد مصدر رزقه.
وبعضهم فقد أفراداً من أسرته.
وبعضهم عاش النزوح أكثر من مرة.
وبعضهم لا يعرف حتى الآن متى يستطيع العودة وهل سيجد منزله قائماً وهل ستكون قريته آمنة وهل سيجد الخدمات التي يحتاج إليها.
ولهذا:
«السلام الذي لا يسمع صوت النازحين قد ينهي الحرب سياسياً لكنه لن يعالج آثارها اجتماعياً.»
وهنا تستطيع المنظمات أن تلعب دوراً مهماً في نقل صوت المتضررين دون أن تدعي أنها الممثل الوحيد لهم.
فالقاعدة:
«المنظمة تنقل صوت المجتمع لكنها لا تصادر صوته.»
الرابع عشر: من الحوار السياسي إلى المسار الإنساني–المجتمعي
ربما يكون المطلوب ألا نضع المنظمات أمام خيارين فقط:
إما السياسة وإما الصمت.
هناك مساحة ثالثة.
وهي:
المسار الإنساني–المجتمعي للحوار السوداني
مسار يوازي الحوار السياسي ويتكامل معه دون أن يحل محله.
يمكن أن يجمع:
المنظمات الوطنية والمتطوعين والنساء والشباب والنازحين والمجتمعات المضيفة والإدارات الأهلية والمهنيين والأكاديميين والمبادرات المجتمعية.
وتكون مهمته:
الاستماع → التوثيق → الحوار → تحديد الأولويات → بناء الثقة → تقديم التوصيات → دعم المصالحات → متابعة أثر السلام.
بهذا تصبح المنظمة:
جسراً بين المجتمع وصانعي القرار
لا:
طرفاً في الصراع على السلطة.
الخامس عشر: الحرب غيّرت شكل العمل التطوعي السوداني
أظهرت الحرب الحالية قدرة المجتمع السوداني على ابتكار أشكال جديدة من التضامن والتنظيم.
ظهرت:
غرف الطوارئ والتكايا والمطابخ المجتمعية والمبادرات الشبابية وشبكات المتطوعين والمبادرات النسائية وشبكات الأطباء والمهنيين ومجموعات الإسناد المحلي.
ولم تكن هذه كلها بالضرورة منظمات مسجلة وفق قانون 2006م.
وهذه الحقيقة يجب ألا نتجاهلها.
فالمجتمع السوداني أنتج خلال الحرب بنية تضامن مجتمعي جديدة.
وهنا يبرز سؤال تشريعي مهم:
«هل الإطار القانوني الحالي قادر على استيعاب هذا الواقع الجديد؟»
ربما يحتاج السودان بعد الحرب إلى مراجعة شاملة للإطار القانوني للعمل التطوعي والإنساني ليس بهدف إحكام السيطرة عليه وإنما بهدف:
حماية استقلاله وتنظيمه وتوسيع مساحته وحماية المتطوعين وضمان الشفافية واستيعاب الأشكال الجديدة من التنظيم المجتمعي.
السادس عشر: هل يحتاج قانون 2006م إلى مراجعة؟
هذه ليست دعوة إلى إلغاء القانون لمجرد أنه قديم.
بل هي دعوة إلى مراجعة تشريعية وطنية هادئة وعميقة.
مراجعة تجيب عن أسئلة أساسية:
كيف نحمي استقلال المنظمات؟
كيف نمنع استخدامها كواجهات سياسية؟
كيف نمنع السلطات من استخدام التسجيل والشطب والرقابة لإضعاف المجتمع المدني؟
كيف نضمن الشفافية المالية دون خنق العمل التطوعي؟
كيف نحمي بيانات المستفيدين؟
كيف نعترف بالشبكات والمبادرات المجتمعية الجديدة؟
كيف نحمي المتطوعين؟
كيف نضمن حق المنظمات في التعبير عن القضايا الإنسانية والحقوقية؟
كيف نضمن أن يكون الجزاء على المخالفة لا على الموقف السياسي؟
هذه الأسئلة يجب أن تكون جزءاً من إصلاح الدولة والمجتمع بعد الحرب.
السابع عشر: الإطار الدولي والإقليمي… السودان ليس جزيرة معزولة
لا ينبغي النظر إلى هذه القضية بمعزل عن المبادئ الدولية والإقليمية.
فالعمل الإنساني يقوم بصورة أساسية على مبادئ:
الإنسانية وعدم التحيز والحياد والاستقلال.
كما أن حرية تكوين الجمعيات والمشاركة المدنية وحقوق الإنسان تشكل جزءاً من الإطار الأوسع الذي تعمل داخله منظمات المجتمع المدني.
وعلى المستوى الأفريقي يوفر الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب إطاراً مهماً للحقوق والحريات والمشاركة العامة.
أما على المستوى الدولي فإن الأدبيات المتعلقة بالترابط بين:
العمل الإنساني والسلام والتنمية
تؤكد أهمية التكامل بين الاستجابة الإنسانية وبناء السلام والتعافي والتنمية.
وهذا يعني أن مشاركة المنظمة في بناء السلام ليست في ذاتها خروجاً عن طبيعتها.
المشكلة تبدأ عندما تتحول المشاركة إلى تبعية سياسية.
الثامن عشر: من «الاستجابة» إلى «صناعة السلام»
لطالما كان الدور التقليدي لكثير من المنظمات السودانية هو الاستجابة للاحتياجات.
لكن السودان بعد الحرب يحتاج إلى انتقال نوعي:
من إدارة الاحتياج إلى إدارة التعافي.
ومن تقديم المساعدة إلى بناء القدرة.
ومن الاستجابة إلى الوقاية.
ومن معالجة آثار الحرب إلى معالجة أسباب هشاشة المجتمع أمام الحرب.
وهنا تصبح المنظمات شريكاً مهماً في:
التعافي المجتمعي وإعادة بناء الثقة والمصالحة المحلية وإعادة الخدمات وبناء قدرات المجتمعات وتمكين الشباب والنساء والحد من خطاب الكراهية وبناء القدرة على منع تكرار النزاع.
وهذا ليس عملاً حزبياً.
إنه:
«بناء للسلام من القاعدة إلى القمة.»
التاسع عشر: ميثاق وطني لاستقلال ونزاهة المنظمات
ربما يحتاج السودان إلى خطوة إضافية تتمثل في تطوير:
«ميثاق وطني لاستقلال ونزاهة منظمات العمل التطوعي والإنساني»
تلتزم بموجبه المنظمات بمبادئ واضحة من بينها:
أولاً: عدم التحول إلى كيانات حزبية.
ثانياً: عدم استخدام الموارد الإنسانية في النشاط السياسي الحزبي.
ثالثاً: عدم التمييز بين المستفيدين على أساس الانتماء السياسي.
رابعاً: استقلال القرار المؤسسي عن الحكومة والأحزاب والقوى المسلحة.
خامساً: الشفافية في التمويل والإنفاق.
سادساً: الفصل بين الصفة الشخصية للقيادي والصفة المؤسسية للمنظمة.
سابعاً: حماية بيانات المستفيدين.
ثامناً: احترام القانون والمبادئ الإنسانية والقواعد الدولية ذات الصلة.
تاسعاً: المشاركة في الحوار الوطني من خلال قضايا المجتمع لا من خلال المحاصصة.
عاشراً: عدم استخدام المنظمة لتبييض صورة أي طرف من أطراف النزاع.
حادي عشر: حماية حق المنظمة في التعبير عن القضايا الإنسانية والحقوقية.
ثاني عشر: إخضاع أي اتهام سياسي للمنظمة إلى معايير موضوعية وإجراءات قانونية وليس إلى الشائعات أو الخصومة السياسية.
العشرون: المعيار الذي يجب أن يحكم الجميع
السودان لا يحتاج إلى إعادة إنتاج الدورة نفسها:
منظمات تابعة للسلطة → ثم منظمات تابعة للمعارضة → ثم منظمات تابعة للسلطة الجديدة.
هذه الدورة تضعف المجتمع المدني وتفقد المواطن الثقة في العمل التطوعي.
المطلوب قاعدة جديدة:
«المنظمة المستقلة تبقى مستقلة أياً كانت الحكومة وأياً كان الحزب الحاكم وأياً كانت القوى الموجودة في المعارضة.»
إذا كانت المنظمة مرتبطة فعلياً بجهة سياسية فلتخضع للمساءلة وفق القانون.
وإذا كانت مستقلة فلا ينبغي معاقبتها لمجرد أن بعض أعضائها يحملون آراء سياسية.
وهنا يصبح المعيار:
«السلوك المؤسسي وليس الهوية السياسية.»
الحادي والعشرون: لا نريد منظمات بلا صوت… ولا منظمات بلا استقلال
هناك خطآن يجب أن نتجنبهما.
الأول:
أن نطالب المنظمات بالصمت الكامل حتى لا تتهم بالتسييس.
والثاني:
أن نطالبها بأن تصبح جزءاً من العملية السياسية حتى تكون مؤثرة.
كلاهما خطأ.
المنظمة تستطيع أن تقول:
نرفض قتل المدنيين.
وتستطيع أن تقول:
نريد حماية المستشفيات والمدارس.
وتستطيع أن تقول:
نريد عودة النازحين بكرامة.
وتستطيع أن تقول:
نريد سلاماً مستداماً.
لكنها لا تحتاج إلى أن تقول:
نحن حزب سياسي.
أو:
نحن جزء من هذا التحالف الحزبي.
أو:
نحن ذراع مدني لهذه القوة.
وهنا يظهر الفرق بين:
صوت المجتمع
و:
صوت الحزب.
الثاني والعشرون: نحو عقد جديد بين الدولة والمنظمات
ربما يكون السودان بعد الحرب أمام فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والعمل التطوعي.
علاقة لا تقوم على:
الشك والسيطرة.
ولا على:
التبعية والاستقطاب.
بل على:
القانون والشفافية والاستقلال والمساءلة والشراكة.
الدولة تحتاج إلى المنظمات لأنها لا تستطيع وحدها معالجة آثار الحرب.
والمنظمات تحتاج إلى الدولة لأنها تعمل داخل مجتمع يحتاج إلى مؤسسات عامة قوية.
والمواطن يحتاج إليهما معاً.
لكن الشراكة لا تعني التبعية.
والمساءلة لا تعني السيطرة.
والاستقلال لا يعني الفوضى.
والحياد لا يعني الصمت.
الخاتمة
إن التجربة السودانية منذ ثورة ديسمبر وحتى الحرب الحالية تقدم درساً بالغ الأهمية:
المشكلة ليست في أن تكون للمنظمات مواقف تجاه قضايا الوطن؛ المشكلة في أن تتحول المنظمة نفسها إلى أداة سياسية.
فالمنظمة الإنسانية ليست مؤسسة بلا موقف.
إنها منحازة إلى:
الحياة والكرامة والحماية والعدالة الإنسانية وحق الإنسان في المساعدة والأمان.
لكنها لا ينبغي أن تكون منحازة حزبياً إلى طرف في الصراع على السلطة.
ولهذا فإن دعم المعتصمين في اعتصام القيادة لا ينبغي أن يُدان لمجرد حدوثه في سياق سياسي؛ بل ينبغي أن يخضع للتقييم وفق طبيعة الخدمة ومصدر الموارد والقرار المؤسسي وطريقة تقديم الخدمة.
وبالمثل فإن الإجراءات التي اتُّخذت ضد منظمات اتُّهمت بالارتباط بالنظام السابق لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن الأساس القانوني والإجراءات والأدلة كما لا ينبغي أن يكون قرب منظمة من قوى الثورة أو المعارضة وحده سبباً لاتهامها بالتسييس.
فالقاعدة التي يجب أن تحكم الجميع هي:
«لا نريد منظمات سياسية متخفية في ثوب إنساني كما لا نريد سلطة سياسية تستخدم القانون لإسكات المنظمات التي لا توافقها.»
نريد:
منظمات وطنية مستقلة، مهنية، شفافة، مسؤولة، قادرة على العمل في أصعب الظروف وقادرة في الوقت نفسه على حماية قرارها من جميع مراكز القوة.
إن المنظمة تحتاج إلى استقلال مزدوج:
استقلال عن السلطة واستقلال عن المعارضة.
ولا يكفي أن تخرج من تحت عباءة الحكومة لتدخل تحت عباءة الحزب.
فالاستقلال الحقيقي هو أن يكون:
قرارها مستقلاً ومواردها مستقلة ومؤسساتها مستقلة وموقفها الإنساني مستقلاً.
وفي الحوار السوداني–السوداني لا ينبغي أن تكون المنظمات طرفاً في اقتسام السلطة.
بل ينبغي أن تكون:
صوتاً للمجتمع وجسراً بين المواطن وصانع القرار وشريكاً في بناء الثقة وداعماً للمصالحة وحامياً للكرامة الإنسانية وشريكاً في التعافي وصناعة السلام.
فالسلام الذي لا يسمع صوت المتضررين سيظل سلاماً ناقصاً.
والسلام الذي لا يعالج آثار الحرب سيترك جذوراً جديدة للنزاع.
والسلام الذي لا يعيد للنازح حقه في العودة الآمنة والكريمة وللطفل مدرسته وللمريض مستشفاه وللأسرة مصدر رزقها وللمجتمع ثقته بنفسه لن يكون سلاماً اجتماعياً مكتمل الأركان.
ومن هنا فإن الدور المنتظر من منظمات العمل التطوعي والإنساني السودانية ليس أن تنافس السياسيين على السلطة وإنما أن تساعد المجتمع على استعادة قدرته على الحياة.
أن تساعد في إعادة بناء الإنسان قبل إعادة بناء المؤسسات.
وإعادة بناء الثقة قبل إعادة بناء الدولة.
وإعادة بناء المجتمع قبل أن نطلب منه أن يحتمل سلاماً جديداً.
وربما تكون هذه هي المعادلة التي يحتاجها السودان اليوم:
«منظمات لا تخاف من قول الحقيقة الإنسانية ولا تتورط في الصراع السياسي.»
«منظمات لا تتبع السلطة ولا تتبع المعارضة ولا تتبع السلاح.»
«منظمات تنحاز إلى الإنسان وتلتزم بالقانون وتشارك في صناعة السلام.»
فالسودان بعد الحرب لا يحتاج إلى منظمات بلا صوت ولا إلى منظمات لها حزب؛
بل يحتاج إلى:
منظمات لها ضمير ومؤسسة وقانون واستقلال.
وهنا تحديداً يمكن لمنظمات العمل التطوعي والإنساني أن تؤدي أحد أهم أدوارها في تاريخ السودان:
«أن تكون جزءاً من صناعة السلام دون أن تصبح طرفاً في الصراع على السلطة.»
المراجع والمصادر
1. جمهورية السودان. قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006م. النص القانوني المنشور ضمن قواعد البيانات القانونية المتخصصة.
2. مفوضية العون الإنساني – جمهورية السودان. القوانين واللوائح والموجهات المنظمة للعمل الطوعي والإنساني.
3. International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies (IFRC). The Voluntary and Humanitarian Work (Organization) Act, 2006 – Sudan.
4. International Center for Not-for-Profit Law (ICNL). Sudan – Civic Freedom Monitor. مرجع لتحليل البيئة القانونية للعمل المدني وحرية تكوين الجمعيات والإطار التنظيمي للمنظمات.
5. Human Rights Watch. “They Were Shouting ‘Kill Them’: Sudan’s Violent Crackdown on Protesters in Khartoum”, 18 November 2019. مرجع لتوثيق أحداث فض اعتصام القيادة العامة والسياق الحقوقي المرتبط بها.
6. United Nations Human Rights Council. تقارير الخبير المستقل بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان خلال المرحلة الانتقالية، بما في ذلك أوضاع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية.
7. African Union. African Charter on Human and Peoples’ Rights. الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
8. International Committee of the Red Cross (ICRC). المراجع الخاصة بالمبادئ الأساسية للعمل الإنساني: الإنسانية، وعدم التحيز، والحياد، والاستقلال.
9. United Nations. Sustainable Development Goal 16 – Peace, Justice and Strong Institutions. مرجع دولي ذي صلة ببناء السلام والمؤسسات والمجتمعات الشاملة.
10. صحيفة الصيحة السودانية. «إلغاء تسجيل (3) مؤسسات والتحقيق في أنشطة (24) اتحاداً ومنظمة»، نوفمبر 2019م، لتوثيق الإجراءات الإدارية التي اتُّخذت في تلك الفترة.
11. وكالة الأناضول. «السودان.. إلغاء تسجيل 24 منظمة محسوبة على نظام البشير»، نوفمبر 2019م، لتوثيق الرواية الإعلامية المتعلقة بالإجراءات التي اتخذت بحق عدد من الجهات.
ملاحظة منهجية
تعتمد المقالة على التمييز بين الوقائع الموثقة والتقارير الصحفية والاتهامات السياسية والتقييم القانوني. ولذلك لا تعتبر مجرد الصلة السياسية أو الانتماء الشخصي دليلاً كافياً على أن منظمة ما «واجهة سياسية»، كما لا تعتبر مجرد تقديم منظمة لخدمة إنسانية في سياق سياسي دليلاً على مخالفتها للقانون.
والحكم على أي منظمة يجب أن يستند إلى قانونها ونظامها الأساسي وسلوكها المؤسسي ومصادر تمويلها وقرارات أجهزتها وطبيعة نشاطها والأدلة والإجراءات القانونية المختصة.
كلمة أخيرة
إن نجاح الحوار السوداني–السوداني لن يقاس فقط بما يوقعه السياسيون على طاولة الحوار وإنما بما إذا كان المواطن السوداني سيجد بعده وطناً أكثر أمناً وعدلاً وكرامة.
وفي هذا الطريق تستطيع منظمات العمل التطوعي والإنساني أن تكون جزءاً من الحل لا جزءاً من الاستقطاب؛ جسراً للسلام لا جسراً للسلطة؛ وصوتاً للإنسان لا صدىً لأي طرف.




