تنوير النعمان حبيب الله ————– كفاية صبر.. يا سيدي الرئيس!
تنوير النعمان حبيب الله -------------- كفاية صبر.. يا سيدي الرئيس!

تنوير
النعمان حبيب الله
————–
كفاية صبر.. يا سيدي الرئيس!
—————–
إذا كان للصبر عنوان، فهو هذا الشعب السوداني.
شعب تحمل الحرب والنزوح واللجوء، ووقف في صفوف الخبز والوقود والمياه والكهرباء، وصبر على الغلاء وانهيار الخدمات وتآكل الدخول، ثم استيقظ كل صباح وهو يردد: غداً أفضل بإذن الله.
لكن يبدو أن هذا الشعب العظيم صار مطالباً كل يوم بجرعة جديدة من الصبر، وكأن الصبر نفسه أصبح مورداً قومياً لا ينضب.
قبل أيام خرج وزير الطاقة متحدثاً عن المضي قدماً في معالجة أزمة الكهرباء، وما زالت قطوعات الكهرباء تضرب الأحياء وتربك حياة المواطنين.
وأمس تحدث وزير البنية التحتية عن وفرة المياه في ولاية الخرطوم، بينما لا تزال عشرات المناطق تبحث عن قطرة ماء.
وفي الأسواق ترتفع الأسعار بلا سقف، ويواصل الدولار قفزاته الجنونية، حتى أصبح المواطن عاجزاً عن ملاحقة احتياجاته الأساسية.
ثم يأتي تصريح السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بأن الأزمات التي يعيشها السودان “مفتعلة” و”بفعل فاعل”.
حسناً… إذا كانت الأزمات مفتعلة بالفعل، فمن هو الفاعل؟
ومن يحميه؟
ومن يمنحه الفرصة ليتلاعب بقوت الناس وأعصابهم ومستقبلهم؟
يا سيدي الرئيس…
إذا كانت هناك جهات تعبث بحياة المواطنين وتفتعل الأزمات وتضارب في الدولار وتعرقل الخدمات وتستثمر في معاناة الناس، فإن الشعب ينتظر أفعالاً لا تصريحات.
ينتظر محاسبة صارمة، وقرارات واضحة، وضرباً بيد القانون على كل من يثبت تورطه في تخريب الاقتصاد أو احتكار السلع أو تعطيل مصالح المواطنين.
هذا الشعب منحكم أغلى ما يملك؛ صبره وثقته ووقوفه خلف جيشه في أصعب الظروف.
رفع شعار: جيش واحد… شعب واحد، وتحمل ما لا تتحمله شعوب كثيرة.
وهذا وحده تفويض كبير.
أما المجتمع الدولي الذي يخشى البعض غضبه، فلم يحمل عن السودان أوجاعه، ولم يخفف عن مواطنيه معاناتهم، ولم يدفع فاتورة الكهرباء ولا المياه ولا الخبز.
لذلك فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من التبريرات، وإنما المزيد من الحسم.
فالشعب الذي صبر كل هذا الصبر يستحق أن يرى الدولة قوية في مواجهة الفساد، وحازمة في مواجهة المتلاعبين، وعادلة في محاسبة المقصرين.
أما الصبر… فقد دفع الشعب منه أكثر مما ينبغي.
وكفاية لحد هنا.




