اعمدة ورأي

عرفه خواجه تكتب..نقطة:بداية ..هل ننتظر كارثة أمنية جديدة؟ ظاهرة السطو المسلح في الخرطوم .. قراءة في الأسباب والحلول —

عرفه خواجه تكتب..نقطة:بداية ..هل ننتظر كارثة أمنية جديدة؟ ظاهرة السطو المسلح في الخرطوم .. قراءة في الأسباب والحلول

عرفه خواجه تكتب..نقطة:بداية ..هل ننتظر كارثة أمنية جديدة؟

ظاهرة السطو المسلح في الخرطوم .. قراءة في الأسباب والحلول
—

في مشهد يثير القلق والاستغراب، تتحول شوارع العاصمة الخرطوم إلى ساحات للنهب والسطو المسلح، تحت تهديد السلاح الذي بات يُرفع في وجه مواطنين دفعوا ثمناً باهظاً من التشريد والتهجير والنزوح جراء حرب لا تزال تداعياتها تنخر في جسد
الدولة. فالسؤال المحير: من يقف وراء هذه الموجة المتصاعدة من الإخلال بالأمن العام؟ ولماذا تفلت الجريمة من قبضة القانون؟
ولماذا تستمر الجريمة في التوسع رغم الجهود المعلنة؟

في تقديري، أن غياب التعامل الحاسم مع الخارجين على النظام، وتراخي تطبيق القانون، وعدم الإفلات من العقاب، كلها عوامل ستؤدي -لا محالة- إلى فقدان الأمن الذي يهدد حياة الآلاف من المواطنين الآمنين. فالنار من مستصغر الشرر، وما نراه اليوم من استباحة للأمن ليس سوى بداية لانهيار قد يكون أكبر إذا لم تتخذ الإجراءات الرادعة.

—

المشكلة لا تقف عند ضعف التنفيذ فقط، بل تمتد إلى تعدد التشكيلات العسكرية والبطء في إنجاز المهام، مما أغرى ضعاف النفوس بانتحال صفة الانتماء إلى القوات المسلحة أو المشتركة أو المستنفرين. ورغم أن المواطن استبشر خيراً بقرارات سابقة لضبط الأمن، إلا أن تمظهرات ارتداء الزي العسكري ما زالت بادية للعيان في الشوارع والأسواق، وكأنها أصبحت غطاءً للجريمة أكثر منها ردعاً لها.

—

إن الحل يبدأ بمراجعة شاملة لمكاتب المقاومة الشعبية (المستنفرين) في جميع محليات الولاية، وإلحاقهم رسمياً بالقوات المسلحة، مع منع ارتداء الزي العسكري (الكاكي) إلا للأغراض العسكرية المحددة. أما القوات المشتركة، التي تعمل تحت إمرة الجيش، فيجب أن تكون التوجيهات واضحة لمنسوبيها بضرورة الالتزام بالضوابط والتمركز في الأماكن المخصصة لهم فقط، لا أن تتحول وجودهم إلى مصدر إرباك أمني.

—

لجان أمن المحليات تدرك جيداً حجم المخاطر والتحديات، ولكنها غالباً ما تصطدم بقرارات عليا تعيق اتخاذ التدابير اللازمة التي تجعل التنفيذ ممكناً. فالمواجهة تحتاج إلى صلاحيات واضحة واستجابة سريعة، لا إلى بيروقراطية تستهلك الوقت وتضعف الردع.

—

ما يحدث اليوم في الخرطوم ليس مجرد بلاغات عابرة؛ الضبطيات الأخيرة خير مثال..حيث تم ضبط تشكيلات عصابية في جبل أولياء، وقبل يومين في كردون القماير بأم درمان، وكذلك في شرق النيل ومحليات أخرى. وهذه ليست حوادث معزولة، بل تنطبق على كل الولايات، فما حدث في الدبة بالولاية الشمالية من سقوط ضحايا برصاص عصابات المخدرات، وما جرى في الرهد، ليس سوى دليل على أن الظاهرة باتت تهدد كل ربوع السودان.

—

على الدولة أن تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه ترويع المواطنين الآمنين. فالشعب الذي دفع ثمن الحرب غالياً من أرواحه وممتلكاته، يستحق أن يعيش في أمان وسلام. ونحن إذ نرفع صوتنا إلى سيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة، وإلى قادة الأجهزة الأمنية والشرطية والعسكرية، نأمل ضرورة استكمال ما بدأتموه من تحرير وإعادة أمن، ومحاربة الجهات التي تنخر في الدولة وتسعى لتفتيت عضدها. فالمعركة اليوم ليست فقط مع عدو خارجي، بل مع فساد داخلي وتهديدات أمنية تنمو في الظل.

—

ختاماً:

إن المواجهة الحقيقية للجريمة ليست في تضييق الخناق على المجرمين فقط، بل في إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. فالدولة التي لا تحمي مواطنيها تفقد شرعيتها الأخلاقية قبل القانونية. ونحن إذ نرفع الصوت إلى القيادة السياسية والعسكرية، فإننا لا نطلب إنفاذاً عسكرياً فحسب، بل نطالب باستعادة هيبة القانون وتجريد الجريمة من غطائها، وكشف المتسللين إلى صفوف المؤسسات النظامية، وتقديمهم للعدالة، لأن استمرار الإفلات من العقاب هو الباب الأوسع لفوضى أوسع.

ولنا عوده…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى