اعمدة ورأي

بعض القول محمد عبدالرحيم ابيره

بعض القول محمد عبدالرحيم ابيره

بعض القول
محمد عبدالرحيم ابيره

ورحل المبجل د. محمد عثمان صالح .. قنديل الهداية.. وفارس الكلمة الراشدة !!

الحمد لله المتفرد بالبقاء والخلود حي لا يموت والخلق كلهم يموتون ويفنون.
الحمد لله ابتلى عباده بالموت والحياة والشر والخير فتنة واليه يعودون.
الحمد لله الحمد لله الحمد لله
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فى وداع شيخنا المبجل وجهبذ الدعوة والارشاد والتوجيه وفارس الكلمة الراشدة الهادية وقنديل الهداية ونور بصيرة ملتمس الحق الاستاذ الدكتور / محمد عثمان صالح محمد.
ننقش على شاهد مرقده بأحرف حق كلمات لا تعدو ان تكون شهادة ومشاهدة وبعض ملازمة للشيخ الراحل – رحمه الله وغفر له.

* الفقيد علم على رأسه نار وقلبه نور شع على كثيرين بالخير والعلم والمعروف ، ولانه استاذ ومعلم وسبق وصف المعلم فيه صفة الاستاذية التى بلغها بجد واجتهاد وكد.
* نهل من معين الكتاب (الخلوة) والمدارس النظامية ثم المعهد العلمي بامدرمان ثم الدراسة الجامعية بالجامعة الاسلامية وسافر طلبا للتخصص الى بلاد الانجليز وتحديدا الى ادنبرة وعاد الى السودان ليبذل لابناء وطنه من علمه ولم يلبث ان غادر الى الخليج والحجاز تحديدا استاذا فى معاهدها وجامعاتها ثم عاد ملبيا لنداء الواجب دستوريا فى حكومة ولاية جنوب كردفان عند انفاذ المرسوم الدستوري الرابع عشر الذي تأسست على هداه منظومة الحكم الاتحادي اللا مركزي فتولى حقيبة التربية والتوجيه بجبال النوبة ولم يطل به المقام حيث لا الوزارات تشبهه ولا هو يطيقها وان احسن فيها صنعا ولكن طبيعته نفرت من هذا الالتزام والتقييد (فاستعوفي) وعاد الى حقله ومنزع روحه الى سوح الدعوة والتعليم فكانت جامعته الام تنتظره مديرا لها بعد فترة قضاها نائبا لمدير شقيقتها جامعة القرءان الكريم والعلوم الاسلامية.
* ثم غادر الاسلامية شامخا نقيا وقد دس له البعض فى طريقه من الدسائس والمؤامرات فتجاوزها بقلب الاب المربي والمعلم القدوة والداعية الصابر المحتسب.
* حملته الاقدار الى مؤسسات قامت على كتفه واخوانه شيد بناءها وقعد قواعدها واسس نظمها وجمع لها من الرجال والمال والجهود وتحمل عبء الكثير منها وعاني منها وبذل وسعه وادى عن اخوانه فيها كل غال ونفيس وما اخاله فكر ان يقدم حتى الرخيص الطريح من وقت او جهد او مال لان شيمه لا تسمح بذلك وحسبك من خلقه انه قرءاني .
* حمله اخوانه لامرتهم فى حركة الاسلام فى محلية ام درمان فكان الداعية الاول و(المعلم) الفريد والمرجع النادر فقدم فلذة كبده ليكون القدوة وبذل المال ليقطع حظ النفس وقد كان مثالا فى كل ذلك.
* بعد تفرغه لرئاسة هيئة علماء السودان وقد امضى دورتين كاملتين امينا عاما لها توطدت علاقتي به اكثر وتحولت الى مجالسة واخذ وتواصل بعد (كفاح) ورشف من معينه واكرم به من معلم رحمه الله.
* الهدوء والوقار سيما شخصية، والاحترام والتقدير والتوقير سمت له ولك ان تتخيل وهو فى مؤتمر جامع للعلماء لا يتحرج من ان ينادي ويصف اخوانه العلماء بما اعتاد ان يناديهم ويجلهم به تلامذتهم احبابهم من الالقاب الكريمة والمكانة السامية وهذه حتى للاقران من شاكلة : الشيخ الوالد وصفا للشيخ القدوة / موسى عبدالله حسين .
* فى السنوات الاخيرة بعد اشتداد عوامل الدهر عليه عمد الى تسليم الراية والامانات الى الاجيال اللاحقة بطرق ووسائل عديدة ولكن كانت واحدة من محطات التسليم والتسلم تلك التى عهد فيها بامانة المركز العالمي لابحاث الايمان الى نفر كريم من الفضلاء واوصاهم بخير محطة فيها دروس واضاءات لمعنى ان تكون كبيرا بعلمك واخلاقك وفكرك فضلا عن عمرك وسلوكك.
* مضى بالامس البروفيسير محمد عثمان صالح الى رحاب ربه بعد عمر حافل بجليل الاعمال وصالحها مضى وعلماء بلادي احوج ما يكونون لجهده وكلمته، مضى الى حال سبيله والامل معقود على خلفائه ان يسيروا بهذه السفينة الى مراس آمنة و ومرافيء هادئة بعد عواصف قصفت الاخوة و كيان العلماء الجامع ولكن العزاء ان قيم ارساها الرجل كفيلة بجعل هذه العهدة من بعده فى امان وصون ما صدقت النيات وخلصت.
* اللهم آجرنا فى مصابنا خيرا وتقبل شيخنا عندك فى الصالحين وارفع درجته فى المهديين واغفر لنا وله وارحمه فقد جاءك فقيرا معدما انك انت الغني الكريم
وصلى ربي وسلم على النبي وآله وصحبه وسلم
الاحد 10/10/1447
ام درمان ابوسعد
قاله كاتبه :
محمد عبدالرحيم ابيره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى