تنوير النعمان حبيب الله ————- مجلس التعيين الذي أسكت المشككين
تنوير النعمان حبيب الله ------------- مجلس التعيين الذي أسكت المشككين

تنوير
النعمان حبيب الله
————-
مجلس التعيين الذي أسكت المشككين
————
في كرة القدم، لا قيمة للشعارات إذا غاب العمل، ولا قيمة للمسميات إذا حضرت الإنجازات. ولذلك، فإن مجلس المريخ المعيّن بقيادة الأستاذ مجاهد سهل وأعضائه يستحق أن يُقيَّم بما أنجزه على أرض الواقع، لا بالطريقة التي جاء بها.
تسلّم هذا المجلس نادياً يمر بظروف استثنائية، لكنه لم يرفع راية الأعذار، ولم يدخل في دوامة تبرير الإخفاقات، بل فتح ملفات الإصلاح كافة في وقت واحد، وتحرك بخطوات واثقة لإعادة بناء المريخ على أسس فنية وإدارية سليمة.
أولى رسائل المجلس كانت أن المريخ لا يمكن أن يعود إلا بفريق قوي، لذلك اتجه إلى التعاقد مع جهاز فني يمتلك الخبرة والقدرة على تنفيذ مشروع طويل المدى، ثم شرع في عملية إحلال وإبدال مدروسة، باستقطاب محترفين أجانب ذوي إمكانيات فنية كبيرة، وفق رؤية فنية واضحة، بعيدًا عن سياسة الأسماء الرنانة أو الصفقات التي لا تقدم الإضافة.
ولأن الإدارة الناجحة لا تنتظر بداية الموسم لتتحرك، فإن المجلس بدأ مبكرًا في إعداد الفريق للموسم الجديد، واضعًا البطولة الأفريقية في مقدمة أولوياته. لذلك عمل على توفير معسكرات إعداد، وتهيئة كل الظروف التي تساعد الجهاز الفني واللاعبين على الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية، إيمانًا بأن المنافسة القارية لا تُكسب بالأمنيات، وإنما بالتخطيط والإعداد المحكم.
كما أن مشاركة الفريق في الدوري الرواندي لم تكن مجرد مشاركة عابرة، بل كانت محطة مهمة لاكتساب الانسجام والاحتكاك ورفع النسق التنافسي، وهو ما انعكس بصورة واضحة في بطولة كأس النخبة، حيث ظهر المريخ أكثر تنظيمًا، وأفضل انتشارًا، وأكثر قدرة على فرض شخصيته داخل الملعب، في مؤشر يؤكد أن العمل يسير في الاتجاه الصحيح.
المجلس لم يكتفِ بالحاضر، بل ينظر إلى المستقبل. فهو يدرك أن جماهير المريخ لا تبحث عن بطولة محلية فحسب، وإنما تحلم بعودة فريقها إلى مكانه الطبيعي بين كبار القارة الأفريقية. ولذلك جاءت خطواته مدروسة، من اختيار الجهاز الفني، إلى دعم قائمة اللاعبين، مرورًا ببرامج الإعداد والمعسكرات، وكلها تصب في هدف واحد: صناعة فريق قادر على المنافسة وليس المشاركة فقط.
الإنصاف يقتضي أن نقول إن هذا المجلس، رغم كونه مجلسًا معيّنًا، قدّم حتى الآن ما يجعله محل احترام وتقدير. فالرجال يُعرفون بما يقدمونه، لا بالطريقة التي وصلوا بها إلى مواقع المسؤولية.
وإذا استمرت هذه الروح، واستمر الدعم الفني والإداري والإعداد الجاد، فإن جماهير المريخ تملك كل الحق في أن تحلم بعودة “المارد الأحمر” أقوى مما كان، ليس لمنافسة خصومه في الداخل فحسب، بل لرفع راية السودان عاليًا في البطولات الأفريقية، وهو الهدف الذي يبدو أن مجلس مجاهد سهل قد وضعه نصب عينيه منذ اليوم الأول




