مشروع الأضاحي 2026م: بين تحديات الواقع ونجاح التنفيذ بقلم :د.مرتضى عبد الحي محمد أحمد باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني
مشروع الأضاحي 2026م: بين تحديات الواقع ونجاح التنفيذ بقلم :د.مرتضى عبد الحي محمد أحمد باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني

مشروع الأضاحي 2026م: بين تحديات الواقع ونجاح التنفيذ
بقلم :د.مرتضى عبد الحي محمد أحمد
باحث ومهتم بقضايا العمل التطوعي والإنساني
يُعد مشروع الأضاحي من أهم المشاريع الموسمية التي تستهدف تعزيز قيم التكافل الاجتماعي وإدخال الفرحة على الأسر المتعففة والنازحة ومحدودة الدخل خلال أيام عيد الأضحى المبارك. وفي ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية المعقدة التي تمر بها البلاد جاء تنفيذ مشروع الأضاحي لهذا العام 1447هـ – 2026م ليشكل تجربة عملية كشفت حجم التحديات التي تواجه العمل التطوعي والإنساني وفي الوقت نفسه أكدت قدرة المؤسسات الوطنية والمتطوعين على تجاوز العقبات وتحقيق الأثر المنشود.
● واقع مختلف وتحديات متزايدة
منذ المراحل الأولى للإعداد للمشروع برزت مجموعة من التحديات التي فرضت نفسها على عملية التنفيذ. فقد شهدت أسواق الماشية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار مقارنة بالفترة التي وُضعت فيها الموازنة التقديرية للمشروع الأمر الذي أدى إلى فجوة واضحة بين التكلفة المخططة والتكلفة الفعلية عند الشراء.
كما واجهت الجهات المنفذة تحدياً آخر تمثل في محدودية الموارد المالية المتاحة مقارنة بالزيادة الكبيرة في أعداد الأسر المحتاجة خاصة في ظل تداعيات الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
ومن خلال المتابعة الميدانية والرصد الإعلامي اتضح أن الحاجة هذا العام كانت أكبر بكثير من الإمكانيات المتوفرة حيث اتسعت دائرة المستهدفين لتشمل آلاف الأسر التي تأثرت بالحرب بصورة مباشرة أو غير مباشرة مما ضاعف الضغوط على الجهات العاملة في المجال الإنساني.
● تحديات التنفيذ الميداني
لم تقتصر الصعوبات على جانب التمويل وشراء الأضاحي فحسب بل امتدت إلى الجوانب التشغيلية والتنظيمية. فقد تزامنت فترة التنفيذ مع ازدحام كبير في المسالخ الرسمية وارتفاع الطلب على خدمات الذبح والتجهيز إلى جانب الإجازات والاستراحات الدورية للعاملين والجهات المختصة بالإشراف على عمليات الذبح مما استدعى إعادة جدولة بعض الإجراءات وترتيب العمل بصورة تضمن الالتزام بالاشتراطات الصحية والشرعية.
كما واجهت فرق العمل تحديات النقل والترحيل والتخزين والتوزيع خاصة في المناطق التي تأثرت بنيتها التحتية بالحرب أو التي تشهد كثافة عالية من العائدين والنازحين.
● جهود كبيرة خلف الكواليس
ورغم هذه التحديات بذلت فرق العمل والمتطوعون جهوداً كبيرة لضمان وصول لحوم الأضاحي إلى مستحقيها في الوقت المناسب. فقد استمرت عمليات التنسيق والمتابعة الميدانية لساعات طويلة بدءاً من اختيار الأضاحي وشرائها مروراً بإجراءات الذبح والتجهيز وانتهاءً بالتوزيع المباشر على الأسر المستهدفة.
كما أسهم الداعمون والمحسنون وأهل الخير بدور أساسي في استمرار المشروع وتحقيق أهدافه مؤكدين أن ثقافة التكافل والعطاء ما تزال حاضرة بقوة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
● دروس مستفادة
أظهرت تجربة هذا العام أهمية التخطيط المبكر للمشروعات الموسمية في ظل التقلبات الاقتصادية المتسارعة وضرورة بناء احتياطات مالية مرنة لمواجهة فروقات الأسعار إضافة إلى أهمية توسيع قاعدة الشركاء والداعمين لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.
كما أكدت التجربة الحاجة إلى تطوير آليات الرصد والتوثيق والمتابعة الميدانية بما يسهم في تحسين كفاءة التنفيذ وتعزيز الشفافية وإبراز حجم الجهود المبذولة في خدمة المجتمعات المتضررة.
خاتمة
رغم ارتفاع الأسعار ومحدودية التمويل واتساع رقعة الاحتياج والتحديات التشغيلية المرتبطة بالذبح والتوزيع فقد أثبت مشروع الأضاحي لهذا العام أن الإرادة الصادقة والعمل المنظم قادران على تحويل التحديات إلى فرص للعطاء. ويبقى الأمل قائماً في توسيع نطاق المشروع خلال الأعوام القادمة ليشمل مزيداً من الأسر التي تنتظر من يشاركها فرحة العيد ويخفف عنها أعباء الحياة.
فخلف كل أضحية وصلت إلى مستحقيها كانت هناك قصة جهد وتخطيط ومتابعة وخلف كل أسرة فرحت بنصيبها من المشروع كانت هناك أيادٍ بيضاء آمنت بأن التكافل ليس شعاراً يُرفع بل عملٌ يُنجز وأثرٌ يُرى على أرض الواقع.




