اعمدة ورأي

عرفه خواجه تكتب نقطة :بداية..رشان آوشي.. رسالة من زنزانة قانون جائر

عرفه خواجه تكتب نقطة :بداية..رشان آوشي.. رسالة من زنزانة قانون جائر

عرفه خواجه تكتب نقطة :بداية..رشان آوشي.. رسالة من زنزانة قانون جائر

اليوم دخلت رشان آوشي، الزميلة الصحفية الشابة، خلف القضبان لمدة عام كامل. لم تُسجن لأنها ارتكبت جريمة، ولا لأنها تآمرت على وطنها، بل لأنها مارست حقها الأصيل في نقل الحقيقة. نعم، سُجنت رشان بموجب قانون جرائم المعلوماتية، ذلك القانون الذي تحول من أداة لحماية الأمن الرقمي إلى سيف مسلط على رقاب الصحفيين.

هذه القضية ليست قضية رشان وحدها. إنها لحظة فارقة في تاريخ حرية الصحافة في السودان. فإذا كان الصحفي الذي يحمل قيداً مهنياً معترفاً به يُسجن لمجرد أنه كتب وكشف، فمن سيكون التالي؟ غداً، السجن موعد لجميع الصحفيين المحترفين، ما لم نقف جميعاً في وجه هذا العبث القانوني.

لا يمكن – ولن نقبل – بمحاكمة الصحفيين بقانون صُمم أساساً لملاحقة الهاكرز ومجرمي الإنترنت. الصحفي ليس مجرماً إلكترونياً، والقلم ليس سلاحاً سيبرانياً. الخلط بين الحق في النشر والانتهاك الأمني هو إهدار للبديهيات، وضرب لكل قيم العدالة.

نحن نثق في القضاء السوداني نزاهة واستقلالاً، لكن الثقة في القضاء لا تعني القبول بقوانين جائرة. قانون المعلوماتية لا يشبه الصحفيين، ومحاكمتهم بموجبه تشبه محاكمة طبيب بموجب قانون المرور، أو معلم بموجب قانون الجيش. إنه اغتصاب للتصنيف القانوني السليم.

كان المطلوب أن تكون قضية رشان لحظة استثنائية تكشف ضرورة الفصل بين حرية الصحافة والجرائم الإلكترونية. لكنها تحولت إلى جرس إنذار: فطالما بقي قانون المعلوماتية سيفاً على رقاب الصحفيين، فإن كل من يكتب كلمة ستظل في رقبته دماؤها.

وحتى يتم إجازة قانون الصحافة الجديد لعام 2026، سيبقى آلاف الصحفيين في مهب الريح، عرضة للملاحقة، والزج، والسجن، تحت ذرائع واهية وبقوانين لا تربطهم بها أي صلة.

الصحفي المقيد، الذي يزاول المهنة بشرف وقانون، يجب أن يكون محمياً بموجب تشريع واضح وعادل يصون حقه في النشر، ويعاقب المخالفين في إطار مهني لا أمني. لا يمكن حماية المجتمع دون حماية الصحفي، ولا يمكن بناء دولة القانون وأبواب السجون مفتوحة لمن يقول كلمة حق.

إن كان اليوم هو يوم رشان، فلا يكن غداً يوم صحفي آخر. وإن سُجنت رشان اليوم بقانون جائر، فلتعلن كل نقابة وكل منظمة حقوقية وكل قلم حر: لا لمحاكمة الصحفيين بقانون جرائم المعلوماتية.

الحرية لرشان.. والعدالة للصحافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى