الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. الدولة والحكومة : الفرق الجوهري ومسؤوليتنا تجاههما
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. الدولة والحكومة : الفرق الجوهري ومسؤوليتنا تجاههما

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. الدولة والحكومة : الفرق الجوهري ومسؤوليتنا تجاههما
* الدولة هي الإنسان بكل مكوناته، أينما وجد، ماضيه وحاضره ومستقبله. هي الأرض بما تحمله في باطنها وما تزخر به على ظهرها من موارد، وما تنسب إليه من جغرافيا وتاريخ وحضارة. أمّا الحكومة، فهي الآلية الإدارية والوسيلة التنفيذية التي تُعنى بخدمة هذه العناصر، عبر المحافظة على الأرض بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ، واستغلال واستثمار موارد الدولة لصالح إنسانها، تأمينًا لحياته، وتحقيقًا لرفاهيته، وصونًا لكرامته.
* نحن، أهل السودان، في قلب عاصفةٍ هوجاء تعصف ببلادنا، ومن واجبنا أن ندرك الفرق الكبير بين الدولة والحكومة. فالدولة قائمة، باقية، بكل عناصرها ومقوماتها، بينما الحكومات متغيرة، تذهب وتأتي، وضمان استمرارها مرهونٌ بقدرتها على أداء واجباتها لصالح الدولة ومكوناتها، وفق أسسٍ وقيمٍ ومبادئٍ راسخة، وتفويضٍ من شعبها.
* في هذا المنعطف الخطير، مطلوبٌ منّا جميعًا، نحن أبناء السودان، أن نحافظ على دولتنا ونحميها بصلابةٍ من أعدائها، سواء كانوا من الخارج، الطامعين في مواردها وخيراتها، أو من الداخل، الساعين إلى إفساد إنسانها، بسلخه من قيمه وأخلاقه وهويته، وعزله عن تاريخه وحضارته، وإضعاف عزته وكرامته.
إذا انتصر الاستعمار علينا، ستتفرق بنا السبل، ونصبح لاجئين أذلاء، مشرّدين بلا وطنٍ ولا عنوان، فقراء بلا كرامة. وإن انتصر أعداء الداخل، سنبقى في أرضنا، لكننا سنكون مسخًا مشوّهًا بلا هوية، ولا تاريخ، ولا حضارة ولا مستقبل آمن .
* في ظل هذه الهجمة الشرسة، علينا دعم الحكومة القائمة بكل ما نملك، حتى تتمكن من أداء واجباتها في الذود عن الدولة وحمايتها. كما ينبغي علينا أن نحرص دائمًا على أن تعمل كل الحكومات وفق قيمنا وأخلاقنا ومثلنا وهويتنا.
* هذه الحرب، رغم مآسيها، جعلتنا، نحن السودانيين، نبصر حقيقتنا بوضوح، وندرك مسؤولياتنا تجاه وطننا. فليكن وعينا هذا سلاحًا نحمي به دولتنا، ونحفظ به كياننا، ونعبر به إلى مستقبلٍ يليق بنا.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




